أخبار عاجلةثقافة

أمـل الأصيـل تكتب: الشغالــة حلقة (3-3)

أمـل الأصيـل تكتب: الشغالــة حلقة (3-3) 3تذكرت الحفلة التي أقمناها في يوم ميلاد إبنتي الصغرى… في ذلك اليوم أخذنا صوراً كثيرة ولا بد أنها في إحدى هذه الصور… أخرجت الصور وأخذت أبحث بينها بأنفاس متلاحقة وخوف من ألا أجدها.. وتنفست بارتياح عندما عثرت على صورة هي فيها وتحمل صينية عليها أكواب من العصير… سعدت جداً بالصورة وقد وجدت ضالتي… وأخذت الصورة ونزلت مسرعاً لحارس المبنى وقلت له منتصراً لرأيي:
– هي دي الشغالة… اشتغلت عندنا كام شهر قبل أن تختفي… معقوله مشوفتهاش ولا مره قبل كده؟
نظر إلى الصورة متفحصاً مستغرباً ثم شهق قائلاً:
– دي الست ناهد.. الله يرحمها… بس ازاي هي في صورة معاكم؟… لا إله إلا الله
– الست ناهد الله يرحمها؟… تقصد إيه؟… مين الست دي؟… إنظر للصورة كويس يمكن تشبه حد تعرفه
– هي الست ناهد بعينها أنا أعرفها كويس… كانت تسكن في الشقة اللى اشتريتوها.. من حوالي سنتين حصل حريق في الشقة وماتت بسببه.. وبعد كده باع ابنها الوحيد الشقة.. وأنت اشتريتها منه وسكنتم فيها
– أنت متأكد إن دي صورتها؟
– طبعاً متأكد… ازاي معرفش الست ناهد… دي عشرة عمر… الله يرحمها… كانت ست طيبة وكلامها قليل

أصابني الذعر مما سمعت… ومشيت من أمامه ملفوفاً بالدهشة والخوف… هل كان لدينا شغالة شبح؟… هل يُعقل هذا؟… ولماذا جاءت؟.. ولماذا اختفت؟… وتطايرت من رأسي أسئلة كلها بلا إجابات.. أخذت تلوكنى على مهل.

أخفيت ما عرفت عن زوجتي والأولاد حتى لا أخيفهم وأسبب لهم الرعب… وطلبت من حارس المبنى ألا يذكر هذا الموضوع لأحد.. وأخذت أستعيد في رأسي كل ما أتذكره عن الشغالة الشبح أو الشبح الشغالة… قبلها لم أكن أحظى بمقابلة الموتى والتعامل معها… بعدها أصبحت أرتاب في كل مَن يبدو عليه الغموض… فربما كان أحد الموتى في زياره عابرة للحياة، لمكان يحبه وعمر لم يعد عمره.. يندس بيننا خلسه.. نحن الغارقون في الغفلة… تلك التي لا نصحو منها إلا بموت.
وفي كل مساء كنت وحيداً أنتظر ظهورها مرة أخرى.. في منزل كان يوماً منزلها.

من قصة الشغالـة لأمل الأصيل – من كتاب أقلام في حضرة الوجود/الإصدار الرابع
(تمت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى