عندما تحل حاسة السمع محل العقل ويوقف الإنسان عقله عن التفكير وفقط يستقبل المعلومات ويسلم بها دون التفكير والتحليل، أدرك تماماً أن صاحب هذا العقل مغيب تماما وفى جهل تام يرفض التفكير ويسيطر على أفكاره بعض قادة الرأى يتحكمون فى عقله عن بعد.
وهو ذات الشىء الذى أصبح يحدث فى مصر، فالشعب المصرى سلم عقله للقنوات الفضائية وكل مواطن أصبح له برنامجه المفضل يتابعه ويقتنع بما يطرح من أفكار دون تفكير أو مناقشة، ووصل الأمر إلى أن بعض مقدمى هذه البرامج حصلوا على نوع ما من القدسية فأصبح المتلقى لهم يعتقد فى كل ما يطرحون من أفكار وأصبح أيضاً لكل مقدم برنامج دراويشه يدافعون عن أفكاره ولا يسمحون لأحد بالتجاوز فى حقه.
دراويش الفضائيات هؤلاء أصبحوا مغيبين بشكل كامل يعتقدون أن هؤلاء الإعلاميين وكل من على شاكلتهم الهوى، بخلاف الحقيقة فهؤلاء الإعلاميون والقنوات الفضائية العاملين بها لا تهتم بهؤلاء الدراويش فما هى لعبة سياسة وأخرى اقتصادية
سياسية، لأن كل رجل أعمال أصبح الآن يملك قناة فضائية ليصنع من خلالها بعض المواءمات السياسة لتسيير مصالحة أما اللعبة الاقتصادية فهى خاصة بسوق الإعلانات وهو المتحكم الخفى فى المضمون المقدم عبر الكثير من البرامج عبر الفضائيات،
خلاصة الأمر تتلخص فيما قاله وزير الإعلام الألمانى لهتلر، أعطنى أعلاما بلا ضمير أعطيك شعبا بلا وعى.
وهذا هو الواقع بعيدا عن ما يدعيه دراويش الإعلام لهم فعلا أصبحوا بلا أى وعى نتيجة إعلام بلا أى ضمير.. فمتى توقف الفوضى الإعلامية وينضبط الأداء الإعلامى فنحن لسنا فى حاجة إلى هذا الكم من وسائل الإعلام على قدر حجتنا لمصانع وحقول تنتج لقمة العيش بدلا من الهراء الإعلامى القائم الآن؟ وإلى متى سيتعامل الإعلام مع الوطن مثلما يتعامل الحانوتى مع الموتى؟.
أخيراً استيقظ قبل أن تصبح أسيرا ودرويش من دراويش الفضائيات أدرك جيدا أن كل أعلام يتحدث إليك يريد أن يسحرك آلية فلا تستسلم وأعمل عقلك.