توقعات سعر الدولار مقابل الجنيه المصري.. كل يغني على ليلاه

بقلم : سعد البحيري
لا تزال توقعات سعر الدولار مقابل الجنيه المصري تشغل بال الكثيرين في الداخل والخارج، وأصبح سعر الدولار اليوم هو الشغل الشاغل لملايين المصريين في مختلف الأوساط الاجتماعية، من بائعة الخضراوات التي تفترش أرضية السوق إلى تجار الذهب والمجوهرات والمصريين العاملين في الخارج فضلا عن صغار المضاربين الذين دخلوا السوق فجأة بعدما صدمهم الارتفاع الجنوني في أسعار الدولار خلال الفترة من اكتوبر وحتى نهاية ديسمبر 2022.
توقعات سعر الدولار مقابل الجنيه
تختلف رؤية كل شخص حول أسعار الدولار مقابل الجنيه باختلاف الزاوية التي ينظر منها، بالنسبة لملايين المصريين المغتربين الذين قضوا عدة سنوات من عمرهم في الخارج، يتمنون ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه حتى تزيد حصيلة تحويشة العمر، ويكون لسنوات الغربة ثمنُ يتناسب مع بعدهم عن أهلهم وذويهم وعناء الحياة في مجتمع غريب وظروف معيشة قاسية خاصة بالنسبة لأصحاب الحرف البسيطة والمهن التي لا تدر عائدًا كبيرًا. فمعظمهم أمله في الحياة كما قال لي أحدهم :” أن يحوش ورقة او ورقتين في الشهر ” بجانب مصاريفه الشخصية في بلد غريبة غالبا مستوى المعيشة فيها مرتفع والأسعار فيها أغلى من مصر لكنه يقتطع جزءا من حياته ومن دخله لأجل المستقبل.
المواطن الغلبان
أما الزاوية الأخرى التي يقف فيها معظم المصريين هي زاوية المواطن الذي تتأثر حياته سلبًا بارتفاع سعر الدولار، حيث ترتفع الأسعار بشكل متسارع وتزيد معدلات التضخم وتقل قيمة الجنيه وتضعف القوة الشرائية، هؤلاء ليسوا شريحة واحدة بل يمكن تقسيمهم لغرض التحليل والفهم إلى شريحتين (كل شريحة بها شرائح فرعية) :
- الشريحة الأولى هي شريحة المواطن الذي يعيش حياته ” يوم بيوم” و” الجاي على قد الرايح ” ليس لديه مدخرات يخشى تراجع قيمتها ولا بضاعة يخشى كسادها .. لكنه يتأثر بارتفاع سعر الدواجن والبيض والعدس والفول والأرز والسكر والزيت وغيرها من السلع الرئيسية ولا يعنيه ارتفاع سعر الكاجو أو اللوز والبندق أو حتى ارتفاع سعر التفاح أو اللحوم لأنها بالنسبة له من الكماليات.
- الشريحة الثانية هي المواطن الذي يمتلك مدخرات مالية (قليلة أو كثيرة) ويعيش في طبقة اجتماعية متوسطة ربما يكون لديه سيارة (ربما يعاني من مصاريفها) أو مسكن تمليك لكنه يتأثر سلبًا أيضا بارتفاع قيمة الدولار لأنها ببساطة تعني خسارة نسبة من ثروته بسبب التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الجنيه لكنه يبقى في منطقة أفضل من الشريحة الأولى.
الشريحة الأخطر
أما الشريحة الأخطر على الاقتصاد من وجهة نظري هم من يترصدون للدولة ويتمنون سقوطها وتنضح كلماتهم وتصرفاتهم بالشماتة، هؤلاء للأسف موجودون في جميع الأحوال لا يهمهم ارتفاع الدولار إلا بقدر حقدهم على مصر ورغبتهم في انهيار الاقتصاد ولسان حالهم يقول ” ادفعوا نتيجة اختياركم” متناسين الظروف الاقتصادية التي تمر بها دول العالم، هؤلاء تعرفهم بسيماهم تجدهم يتابعون إعلام الجماعات الإرهابية، يقلبون الحقائق، لا يرون أملا في الغد، لا تقع أعينهم على أي شيء جميل في مصر، يتأثرون بارتفاع الأسعار مثلك لكنهم يكايدون ويتمنون المزيد من الارتفاع والتضخم ويصرخون في وجه كل من يقول عكس ما يتمنون.




