بعد سدود إثوبيا الجديدة.. خبير سياسي يوضح سيناريوهات مصر للردع

أكد الخبير في الشؤون الأفريقية رامي زهدي أن إعلان إثوبيا عن إنشاء سدود جديدة على النيل الأزرق، بعد اكتمال وتشغيل سد النهضة، يمثل انتقالا من أزمة مرتبطة بمشروع واحد إلى تحد استراتيجي طويل الأمد يتعلق بإدارة حوض النيل وقواعد استخدام موارده، وقد أعلنت إثيوبيا بالفعل خططا لثلاثة سدود جديدة، وهو ما يفسر ارتفاع مستوى القلق المصري المنطقي.

مسارات متوازنة للرد على إثوبيا

وتابع في تصريحات خاصة لـ” نيوز بكرا” أعتقد أن التعامل المصري لن يكون محكوما بسيناريو واحد، وإنما بمسارات متوازية، المسار الأول هو التحرك الدبلوماسي والقانوني، لإعادة التأكيد على أن التنمية حق للدول، لكن لا يمكن أن تتحول التنمية إلى إجراءات أحادية تؤثر بصورة ملموسة في حقوق دول المصب، مع التمسك بمبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم التسبب في ضرر ذي شأن.

المسار الثاني هو المسار الفني، وهو بالغ الأهمية، فليس كل سد جديد يمثل بالضرورة التأثير المائي نفسه؛ الفارق الجوهري يكمن في طبيعة السد، وحجم التخزين، والغرض من تشغيله، وهل سيقتصر على توليد الكهرباء أم سيتضمن سحبا دائما للمياه لأغراض الري، وتشير دراسات حديثة إلى أن السدود الكهرومائية وحدها قد يكون تأثيرها على التدفقات أقل كثيرا من السدود المصحوبة باستهلاك فعلي للمياه.

شبكة مصالح وتحالفات إقليمية

المسار الثالث هو بناء شبكة مصالح وتحالفات إقليمية أوسع، مصر تحتاج إلى أن تكون حاضرة بقوة في شرق أفريقيا وحوض النيل والقرن الأفريقي، ليس بمنطق المواجهة، وإنما عبر الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والطاقة والبنية التحتية، بحيث تصبح المصالح المشتركة جزءا من معادلة إدارة الخلافات.

أما السيناريو الرابع فهو الردع الاستراتيجي، وهذا لا يعني بالضرورة اللجوء إلى الخيار العسكري، وإنما امتلاك القدرة السياسية والأمنية والاستراتيجية التي تمنع تحويل ملف المياه إلى أداة ضغط على الدولة المصرية.

منظومة مائية وجيوسياسية متكاملة

وأرى أن أهم نقطة هي ألا تتعامل مصر مع السدود الجديدة باعتبارها “سدودا منفردة”، وإنما باعتبارها جزءا من منظومة مائية وجيوسياسية متكاملة، لذلك، فإن المعركة الحقيقية خلال السنوات المقبلة ستكون حول قواعد تشغيل وإدارة النهر، وليس فقط حول عدد السدود، ومصر، في تقديري، ستجمع بين الدبلوماسية والضغط السياسي والتحرك الإقليمي والاستعداد لكل الاحتمالات، مع إعطاء الأولوية للحفاظ على حقوقها المائية ومنع فرض أمر واقع جديد.

اقرأ أيضًا:

خبير سياسي: 3 سيناريوهات لرد مصر على إجراءات إسرائيل في القرن الإفريقي

Exit mobile version