خبير سياسي: 3 سيناريوهات لرد مصر على إجراءات إسرائيل في القرن الإفريقي

أكد رامي زهدي  خبير الشؤون الإفريقية، نائب رئيس مركز العرب للابحاث والدراسات الاستراتيچية أن الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال لا يمكن النظر إليه كخطوة معزولة أو قرار دبلوماسي عابر، وإنما يأتي في سياق أوسع يستهدف إعادة هندسة التوازنات في القرن الإفريقي، وفتح ثغرات جديدة في بنية الدولة الوطنية الإفريقية عبر تشجيع النزعات الانفصالية، وهو ما تنظر إليه مصر باعتباره تهديدا مباشرا لاستقرار الإقليم ولمعادلات الأمن القومي العربي والإفريقي.

السيناريوهات المصرية

وتابع زهدي : في هذا الإطار، تتحرك السيناريوهات المصرية المتوقعة للرد وفق مقاربة استراتيجية متدرجة، تبدأ أولا بـ تفعيل الدبلوماسية المصرية متعددة المسارات، سواء على مستوى الاتحاد الإفريقي، الذي يرفض مبدئيا أي تغيير في الحدود الموروثة عن الاستعمار، أو عبر جامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، بهدف نزع الشرعية السياسية والقانونية عن هذا الاعتراف، واحتوائه قبل أن يتحول إلى سابقة قابلة للتكرار في دول إفريقية أخرى تعاني من هشاشة داخلية.

دعم مصر للصومال

السيناريو الثاني يتمثل في تعميق الدعم المصري للدولة الصومالية المركزية، سياسيا وأمنيا وتنمويا، باعتبار أن تحصين الدولة الوطنية هو خط الدفاع الأول في مواجهة مشاريع التفكيك.

فمصر تدرك أن إضعاف مقديشو لا يهدد الصومال وحده، بل يفتح المجال أمام تمدد الإرهاب، وتصاعد أنشطة القرصنة، وتفاقم الهجرة غير الشرعية، فضلًا عن تهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وهي ملفات تمس الأمن القومي المصري بشكل مباشر.

موقف إقليمي جماعي

أما السيناريو الثالث فيرتكز على بناء موقف إقليمي جماعي رافض صلب لايلين ولا يتفاوض عليه، من خلال تعزيز التنسيق مع دول البحر الأحمر والقرن الإفريقي، إلى جانب القوى العربية المتضررة من سياسات فرض الأمر الواقع، بهدف مواجهة محاولات تحويل الإقليم إلى ساحة تنافس جيوسياسي حاد بين قوى خارجية، تستخدم الأدوات الاقتصادية والأمنية والاعترافات السياسية لفرض نفوذها.

وأردف أنه لا يمكن فصل هذا الاعتراف عن محاولات إسرائيل التغلغل في عمق القرن الإفريقي، سواء عبر الموانئ أو الترتيبات الأمنية أو الشراكات الاقتصادية ذات الطابع الاستخباراتي، وهو ما يفسر حساسية الموقف المصري، خاصة في ظل ارتباط هذه التحركات بأمن البحر الأحمر وخطوط التجارة العالمية وقناة السويس.

في ضوء ذلك، فإن الرد المصري لن يكون انفعاليا أو محدود الأثر، بل سيعتمد على سياسة النفس الطويل وتوازن الردع الدبلوماسي، مع تثبيت الخطوط الحمراء المتعلقة بوحدة الدول، ورفض شرعنة الانفصال، والدفاع عن استقرار الإقليم كمدخل أساسي لحماية المصالح المصرية والعربية والإفريقية على المدى المتوسط والبعيد.

Exit mobile version