اخبار السعودية

المغرب : المجلس الوطني لموثقي الشمال يندد بقرار الحكومة حول القانون 12-88

المغرب الدار البيضاء – عبدالمجيدي رشيدي

على إثر مصادقة مجلس الحكومة المنعقد بتاريخ 03 أكتوبر 2013 على مشروع قانون 12-88 المحدث لمهنة وكلاء الأعمال (الكتاب العموميون)، أصدر المجلس الوطني لهيئة الموثقين بيانا يندد من خلاله بخطورة هذا القانون على الأمن التعاقدي كما أصدرت جميع المجالس الجهوية الأخرى بيانات تصب في نفس الاتجاه، ومن بينها المجلس الجهوي لموثقي الشمال، الذي يريد من خلاله تحسيس الجميع وتنوير الرأي العام بالمخاطر التي يحملها هذا القانون في طياته .

فإذا كان التشريع يراد منه استصدار قوانين تدخل ضمن خطة واستراتيجية ترسمها الدولة من أجل نمائها والحفاظ على أمن واستقرار وسلامة مواطنيها، وإعطائها دفعة نوعية وتميز تجعلانها تتسلق الترتيب العالمي في جميع الميادين، فإن الحكومة بمصادقتها على مشروع قانون 12-88 المحدث لمهنة وكلاء الأعمال، تكون قد أخطأت وجانبت الصواب، لأن هذا المشروع ونظرا للخطورة التي يحملها في طياته، سيجعلها تتراجع إلى الوراء وتضيع كل المكتسبات التي حققتها في العقد الأخير في مجال التوثيق، ليضيع معها استقرار المعاملات والأمن التعاقدي.

فبقراءة سريعة لهذا المشروع، نجده قد أسند في مادته الأولى مهمة تحرير العقود العرفية لوكيل أعمال، واشترط في باقي مواده لاكتساب هاته الصفة، الإدلاء برخصة إدارية تثبت ممارسة المهنة ، وشهادة من إدارة الضرائب تثبت ممارسة المهنة بصفة اعتيادية .

فمتى كانت الممارسة الإعتيادية والرخصة الإدارية، معيارا للكفاءة، ولماذا دأب المشرع في كل المهن القانونية المنظمة مثل المحاماة والتوثيق وخطة العدالة إلى تطبيق شروط مجحفة من أجل الولوج لهذه المهن ليتخلى عنها الآن…؟ وأين مصلحة المواطن في كل هذا ؟ هل هاته الفئة التي لم تتلق أي تكوين قانوني يمكن لها أن تحفظ مصالح المتعاقدين؟

وما الضمانات والسبيل إلى ذلك؟ كل هذه الأسئلة وأخرى ليس لها إلا جواب واحد، إن إحداث هذه المهنة سيكون ضربة موجعة للمتعاقدين وللأمن التعاقدي واستقرار المعاملات وجلب الإستثمار وتحريك عجلة الإقتصاد… مغرب اليوم ليس بحاجة للرجوع وإحياء الورقة العرفية من جديد على حساب المحرر الرسمي الذي يعرف الكل قيمته، ووزارة العدل والحريات بالذات هي أدرى وأعلم بما خلفته المحررات العرفية من مشاكل لازالت عالقة ولازالت رفوف المحكمة مكتظة بها، تثقل كاهلها وتثقل خاصة كاهل المتضررين منها.

إن المعاملات العقارية والتجارية، تستوجب دراية خاصة بها وتتطلب من المكلف بتحريرعقودها ضمانات تتوفر في شخصه وفي القانون الذي ينظم الهيئة التي ينتمي إليها، كما أن هاته المعاملات لا تتوقف فقط على تحرير العقد، وإنما وبشكل كبير على إدلاء النصح للأطراف المتعاقدة، وتبيان الآثار التي ستترتب على مثل هاته المعاملات، وهذا يتطلب إلماما كبيرا بمواد القانون المدني، القانون التجاري والقانون البنكي، كما يتطلب إلماما كبيرا بالمادة الجبائية وقانون الصرف والقانون البحري وقانون الأسرة وقانون الشركات وبعض القوانين الخاصة التي لها ارتباط بهاته المعاملات.

فنقطة انطلاقة أي استثمار كيف ما كان نوعه تبدأ باقتناء العقار، فإذا لم نؤمن نقله بين الأطراف المتعاقدة بطريقة سليمة وسلسة، نكون قد أعقنا عجلة الإقتصاد، وبدل أن نخلق فرصة استثمار سانحة لتشغيل الآلاف من المواطنين، سنولد مشاكل كبيرة لمستثمرين عانى الجميع في جلبهم لبلدنا العزيز، وفي مقدمتهم صاحب الجلالة نصره الله ، من خلال سياسته الرشيدة للنهوض بالإستثمار، والتي جعلت المغرب يتبوأ مرتبة مشرفة في التصنيف العالمي لمناخ الأعمال من قبل صندوق النقد الدولي في جهة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما تجدر الإشارة إلى أن توجه وزارة العدل خلال العقد الأخير كان دائما يساند المحرر الرسمي، وأنه في إطار الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة المنعقد بالدار البيضاء، بمناسبة نقاش المهن القانونية ، وبالخصوص في ورشة مهنة التوثيق، أبدى الموثقون رفضهم القاطع لمشروع القانون12-88 وأعربوا عن نفس الرفض للسيد وزير العدل والحريات نفسه الذي وعد بعدم إصداره حتى يتم عرضه على الموثقين لأخذ رأيهم فيه، لنفاجأ فيما بعد بالمصادقة عليه من قبل مجلس الحكومة .

فما جدوى إذن هاته الورشات إن لم نأخذ بعين الإعتبار التوصيات التي تنبثق عنها. كما نذكر، أنه من أجل تنافسية أكبر في عصر العولمة والتجارة العالمية، وجلب الإستثمار الخارجي، فإنه لا ملاذ عن الورقة الرسمية التي تعتبر صمام الأمان في كل المعاملات، كما جاء في توصيات حقوقيو حوض البحر الأبيض المتوسط الذي انعقد مؤخرا بمدينة الرباط حيث اعتبر العقود الرسمية هي السبيل الوحيد لتوثيق التصرفات القانونية بين مجموعة هذه الدول التي يعتبر المغرب أحد أعضائها.

وانطلاقا من مبدأ الشعور بالمسؤولية والتحسيس بخطورة المصادقة على قانون من هذا النوع، فإن المجلس الجهوي لموثقي الشمال يعبر من خلال هذا البيان عن رفضه التام لمضمون مشروع قانون 12- 88 للأسباب المشار إليها أعلاه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى