أخبار عاجلةاخبار التعليم

نجوى شكرى تكتب : كم من الجرائم ترتكب باسم الشرف

نجوى شكرى تكتب : كم من الجرائم ترتكب باسم الشرف 3تنتشر جرائم ‘الشرف’ في العديد من دول العالم وعلى وجه الخصوص في سوريا ولبنان والأردن وفلسطين وباكستان ومصر وتركيا واليمن ، كما أنها منتشرة بين جاليات بعض هذة الدول في دول العالم المختلفة ،
حيث ألقى شاب بأخته من نافذة الطابق التاسع لأحد مباني مدينة سان بطرسبورغ بروسيا بعدما علم بأنها تخون زوجها ، إلا أنها لم تمت ، وفي بريطانيا نشرت إحصاءات رسمية للمرة الأولى عن ما يسمى بجرائم ‘الشرف’، وذلك بالتعاون مع جمعية نسائية عضواتها مسلمات من منطقة الشرق الأوسط . وفي الإطار ذاته أوصت الشرطة الأوروبية إنشاء وحدة أوروبية لمكافحة جرائم القتل بداعي ‘الشرف’ التي إنتشرت في القارة الأوروبية بشكل ملحوظ.

تؤكد الدراسات ان المغرب من الدول التي تعرف اقل نسبة رواج لجرائم الشرف..وان المغاربة يتعاملون مع قضايا الشرف بمنظور سلمي،طبعا ليس رأفة بالضحية بل لأنهم يميلون إلى ممارسة القتل الرمزي للضحية – الجانية أو الجاني، بحيث يحكم عليها المجتمع بالنبذ والاحتقار، وينزل بها سخط الآباء الذين يتبرأون منها ومن أفعالها، وتنقطع علاقاتها مع أفراد العائلة والأقارب.
كما قد تتعرض المرأة التي لطخت شرف العائلة إلى العنف اللفظي والجسدي على الملأ، إذا باغتها أحد أقربائها. لكن الأمور في هذه الحال نادراً ما تتطور إلى إزهاق الروح. وكثيراً ما تختار الضحية – الجانية أو الجاني الهرب من محيط العائلة والهجرة إلى أماكن بعيدة لا يعرفها فيها أحد، ما يُعتبر حلاً مريحاً لكل الأطراف.

ويقول محمد اشماعو، المحامي لدى هيئة الرباط، إن القانون الجنائي المغربي لا يشير صراحة إلى جرائم الشرف، وإنما يضم نصوصاً تحمل “إيحاءات” يمكن إسقاطها على جريمة شرف، للتعامل مع مرتكبها بعقوبات تخفيفية، ويستفيد المتهم بجناية القتل في جريمة شرف، من عدم تطبيق عقوبة الحكم بالمؤبد أو الإعدام، ويعاقب بسنة سجناً إلى خمس سنوات.
وتطبق الأحكام المخففة في جرائم القتل المرتبطة بالشرف في نوعين من القضايا، هما التورط في علاقات جنسية غير مشروعة، في مقر إقامة العائلة، والخيانة الزوجية بالنسبة إلى المرأة والرجل على حد سواء. وترتبط هذه القضايا بما يمكن اعتباره «عذر استفزاز» يتشبث به مرتكب جريمة الشرف، باعتباره ضحية «لاستفزاز المس بشرفه وشرف العائلة»، ما يبرر وقوعه في فورة غضب قاتل.
ويورد المحامي اشماعو نصين من القانون الجنائي يعتبرهما “أكثر النصوص، من ضمن أربعة فقط، إحالةً على جرائم الشرف”. تقول المادة 420: ” يتوفر على عذر مخفض للعقوبة في جرائم الجَرح والضرب دون نية القتل، ولو نشأ عنها موت، إذا ارتكبها رب أسرة على أشخاص فاجأهم بمنزله، وهم في حالة اتصال جنسي غير مشروع»، بينما تقول المادة 418: «يتوفر على عذر مخفض للعقوبة في جرائم الجرح والضرب والقتل إذا ارتكبها أحد الزوجين ضد الزوج الآخر وشريكه، عند مفاجأتهما متلبسين بجريمة الخيانة الزوجية”.
وفي كلتا المادتين، يرتبط التخفيف في الحكم، بشرط الزمان المرتبط بدوره بحالة التلبس، وهذا ما يحد من استخدام عذر الاستفزاز بالنسبة إلى جرائم الشرف ولا يمنح مرتكب الجريمة مجالاً واسعاً للحصول على التخفيف، لا سيما إذا وقع قتل. ويؤكد اشماعو أن القانون الجنائي المغربي حد كثيراً من استخدام مبرر التخفيف، إذ لا يصدر “إلا إذ كان رد فعل مباشر في الزمان والمكان على واقعة المس بالشرف المؤدي إلى ارتكاب الجريمة، وإلا كانت العقوبة مشددة، إذا ثبت أن مرتكب جريمة الشرف خطط لجريمته عن سبق إصرار وترصد، وأعد لها الوسائل المادية وراعى شروط زمان ومكان ارتكابها”. كما استثنى القانون من التخفيف بالمطلق، مرتكبي جنايات الأصول (أحد الوالدين) ولو ضبطا متلبسين بالخيانة الزوجية أو الفساد (المادة 422.)

و في الاخير لا يسعنا الا دعوة الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني وصانعي القرار ورجال الدين ووجهاء العشائر ، بتكثيف الجهود المبذولة لمنع إرتكاب جرائم ‘الشرف’ ، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب بإتخاذ أجراءات إدارية وقانونية وتعديلات تشريعية عند الضرورة ، والعمل على زيادة الوعي المجتمعي وتغيير الصور والسلوكيات النمطية حول النساء ، ودعوة وسائل الإعلام المختلفة للقيام بتسليط الضوء على هكذا جرائم وعلى رفض المجتمع لها ، وإجراء دراسات وأبحاث معمقة تحدد أسباب ودوافع ونتائج إرتكاب جرائم ‘الشرف’ ، وتوفير الدعم النفسي والإجتماعي والمأوى للناجيات والضحايا المحتملات ، والتركيز على جمع المعلومات والإحصائيات لتحديد حجم المشكلة وضمان وضع الحلول المناسبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى