أخبار عاجلةرأي وفكر

القراءة.. هل صارت موضة قديمة؟

هدى الفقيبقلم هدى الفقي

تفتحت أعيننا منذ الصغر على عبارة يتذكرها الجميع وهي ان ” القراءة غذاء الروح” وكانت الفكرة الراسخة بالأذهان ، في خيالنا الطفولى أنها شجرة مثمرة يتغذى منها الجميع كلما اعتنينا بها تنبت أجمل ثمار الأفكار وترسخ القيم والسلوك الإنساني وتسعد الروح وتأخذنا ،في رحلة هادئة بعيداً عن عالمنا المحدود  لعالم أخر ممتع وشيق وأنيق بروحه .

وربما كان البعض يدخر من مصروف أيديهم عدة أيام ،حتى لحظة فرح يشعرون بها حين يملكون كتاب أو قصة يرغبون فيها ، وكانت حجرة المكتبة المدرسية وهي حتى بعيداً عن الحصص المخصصة بالكتبة المدرسية ودقائق الفسحة نقضيها في استعارة كتاب نقرأ منه البعض ونستعيره لنكمله في المنزل ثم نسترجعه ،ونأخد كتاب أو قصة أخرى نذهب بها بأرواحنا الي عالم أخر في رحلة علم جديدة تسلم بها عقولنا وأرواحنا.

أتذكر حتى في الكبر حرصت أن اشترك في المكتبات العامة ومعي كارنيه الإشتراك حتى الأن لأستمتع بالقراءة التي نشأت عليها روحي منذ الصغر أما الأن : رغم توفر جميع وسائل الإتصال والتواصل والعلم بأقصر ،وأسهل الطرق فلو ضغط أحدنا على ذر الكيبورد الذي أصبح بين يدي الجميع طوال الوقت ليبحث عن كتاب يثقفه أو يعلمه أو ينمي قدراته ويجدد حياة روحه ،في لحظة واحدة سوف يحصل علىه ليتحول الذر إلي مفتاح العلم في العقول.

أري أن الكثير أصبح في غفلة عن القراءة بكل أشكالها المطبوعة والمرئية عبر وسائل العصر الحديث وأصبحت رغبة البحث التي لا تتعدي بضع من الثواني حمل ثقيل لا يفكر به الكثير مجرد التفكير ،وكأنها كهل كبير أحالوه علي المعاش منذ سنوات، وأصبح متقاعد بالنسبة لمن ولد في عصر التقدم الحديث وللأسف أنه لا تخطر فكرة القراءة إلا لمجرد التطفل والتجسس على الاخرين أغلب المرات.

كنا بالأمس جيل ناقد لما يقرأ لانه مفعم بالعلم وشغوف بالمعرفة ومشبع روحياً وإنسانياً بما يحمله عقله من علوم شتي ثقافية وأدبية وتعليمية وحياة أيضاً التى تهيئ له ذلك ولكن الأن أصبحت القراءة عبارة عن تطفل على من يعرف يفكر، لا يقرأون فيها الا مايحلو لهم ويتوافق مع ميولهم العابرة وتوجهاتهم السهلة التي تخلو من أي حب للتطلع للقراءة ،وأصبح حب الفضول هو مايسيطر على الأذهان ، والمفضل لديهم الفكرة التي تسهل عليهم كل الطرق لإلغاء العقل، والإقتناع بأي أفكار تعرف من قبل أي شخص يثقون فيه لأنه يوفر عليهم التفكير ،ويقتنعونتلقائياً دون أن يتأكدون ويبحثون في عقولهم عن اذا ما كان في موضعه السليم أم أنه أيضاً يستغفل كسلهم وعقولهم الخاوية.

ومن ناحية أخرى لو قرأوا رأي مكتوب مخالف لما يحلو لهم بدأ التطفل على البعض ،وبيدأ الفضول يحلو لهم وكأنهم أذكي خلق الله والهجوم عليه ،وربما من قراءة عابرة للعنوان ، وليس التمعن والفهم وتفيح الذهن لإدراك الصح من الخطأ ، فهم يتذوقون مايحلو لهم ، ويهللون لما يشبع فكرهم  أحيل للمتقاعد  .

كيف وصلنا لهذا ونحن أمة” إقرأ “فحين نزل الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم لأول مرة نزل بكلمة إقرأ ،وكأنه أمر على رسولنا الكريم وعلى الأمة الإسلامية حجر أساس يعلمنا ويأمرنا به الله وجاء أمر الله “بإقرأ “رغم أن رسولنا الكريم كان لا يعرف القراءة والكتابة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى