أخبار عاجلةرأي وفكر

نادية طاهر تكتب: لماذا نكره الموت ونخافه

نادية طاهر تكتب: لماذا نكره الموت ونخافه 3

بقلم – نادية طاهر:

تمر البلاد الإسلامية بأزمة عصيبة وكل يوم نسمع عن حوادث وقتلى هنا وهناك ونسمع كثيراً عن الموت ..تعالوا نعرف الإجابة عن أسئلة الموت

لماذا تكره الناس الموت و تخاف منه ؟

فيـــا أيهــــــــا المغـــــــــــــــرور
فما ليس يعمل فيك وعظ
ولا زجر كأنك من جماد
ستندم إن رحلت بغير زاد
وتشقى إذيناديك المنادى
فلا تأمن لذى الدنيا صلاحاً
فإن صلاحها عين الفساد
ولا تفرح بمال تقتنيه
فإنك فيه معكوس المراد
وتب مما جنيت وأنت حس
وكن متنبها قبل الرقاد
أترضى أن تكون رفيق قوم
لهم زاد وأنت بغير زاد
الناس تخاف من الموت لأنهم بغير زاد والزاد هو طاعة الله .والإستعداد للموت إن المنهمك فى الدنيا المكب على غرورها المحب لشهواتها يغفل قلبه لا محالة عن ذكر الموت فلا يذكره ، وإذا ذكر به كرهه ونفر منه أولئك هم الذين قال الله فيهم (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) سورة الجمعة 8
وعن أبى هريرة رضى الله عنه : قال رسول الله الله صلى الله عليه وسلم ( أكثروا من ذكر ا هادم اللذات ) رواه الترمذى
أى نغصوا بذكر الموت لذات الدنيا حتى ينقطع ركونكم إليها فتُقبلوا على الله تعالى .
وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشر عشرة فقال رجل من الأنصار : من أكيس الناس وأكرم الناس يا رسول الله ؟ فقال ( أكثرهم ذكر للموت وأشدهم استعدادا
له أولئك هم الأكياس ،ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة)

لماذا لا تعرف الناس ميعاد موتها ؟

يقول الشيخ محمد متولى الشعراوى : قانون الأسباب يحكم الكون كله قد خلق الله الكون ثم جعله محكوماًً بقانون الأسباب ليقوم الناس بعمارة الأرض وتتقدم الحضارات ولكن شيئاًً واحداً فى الكون تركه الله بلا سبب . فإنه يأتى بلا سبب وهو الموت وتلك حكمة كبرى من الله سبحانه وتعالى لأنه يأتى الأجل فى لحظة حتى لا يعتقد الشباب أنه بعيد عن الموت ، ونجد أن الله عز وجل قد جعل الأسباب لتؤدى إلى نتائج محددة إلا ما شاء الله فالذى يزرع أرضه ويعتنى بها فيختار أحسن البذور وأجودها ويطبق أحدث وسائل الرى إلى آخر ذلك مستخدماً أحدث ما وصل إليه العلم فإنه يحصل على أحدث النتائج .
النتيجة هنا مرتبطة دائماً بظاهرة الأسباب والذى لا يزرع ولا يهتم لا يحصل على شىء ، ولكن إذا طبقنا ذلك على الموت نجده لا ينطبق فهناك من يموت فى الدنيا وعمره ساعة وهناك من يموت وعمره أيام وهناك من يموت وهو شاب وهناك من يموت وهو شيخ إذن ما هى الحكمة أن لا أحد يعرف ميعاد موته ؟
لنتوقعه فى كل لحظة ونعجل بالعمل الصالح ونخشى المعاصى فلو أن الإنسان عرف أجله لعاش فى معصية إلى أن يقترب أجله ثم يتوب أو لأجل عمل الخير ولكن الله رحمة بنا يريد للإنسان أن يتجنب المعصية ويسارع فى الخيرات ويصلح الكون .

ما العبرة من الموت ؟

يقول الله سبحانه وتعالى : تَبَارَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ } سورة تبارك 2،1 ..
معنى الآية يمجد الله تعالى نفسه الكريمة ويخبر أنه بيده الملك أى المتصرف فى جميع المخلوقات بما يشاء لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل وحكمته وعدله ولهذا قال تعالى وهو على كل شىء قدير ثم قال تعالى الذى خلق الموت والحياة أنه أوجد الخلائق من العدم ليختبرهم أيهم أحسن عملاً أى الموت لابد منه .
وقال ابن أبى حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان حدثنا الوليد حدثنا خليد عن قتادة فى قوله تعالى ( الذى خلق الموت والحياة ) قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الله أذل بنى آدم بالموت وجعل الدنيا دار حياة ثم دار موت ، وجعل الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء ) ففى ذكر الموت ثواب وفضل وكان ابن عمر يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك
ومن فوائد ذكر الموت ردع الإنسان عن ارتكاب المعاصى وترك الفرح بالدنيا وتهوين المصائب فيها ، قال الحسن فضح الموت الدنيا فلم يترك لذى لب فرحاًً وما ألزم عبد قلبه ذكر الموت إلا صغرت فى عينه الدنيا وهان عليه كل ما فيها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى