أخبار عاجلةثقافة

الشاب والقبطان ..إنِّها عزةُ نفس

الشاب والقبطان ..إنِّها عزةُ نفس 3بقلم محمد السمالوسي : جالسًا على الرصيف كعادتِه في سوق العمالة… توقفتْ “مرسيدس”… هرول العمال نحوها للظفر بعمل اليوم ولكن السائق قال لهم: (الباشا عاوز ده) … ويشير السائق بإصبعه نحو الشاب ، والشاب لا يبالي بأنَّ الحديث يدور عنه… نزل السائق وتوجه نحوه وقال له: (القبطان عاوزك تشتغل عنده)… أوْرَقت الابتسامة في وجهه وقال:(موافق اشتغل معاه مش عنده …) تعجب السائق من ردّه ..العمال أصابتهم الدهشة ، وأخذوا يتساءلون ، ويتغامزون ويرمقونُهُ بأعينهم ، ويبتعدون عنه وكأنَّه مطلىٌ بالقار… أخبر السائق القبطان بردِّه… قهقه الباشا… قال السائق: بسلامته قاعد على الرصيف وبيشرط… قال القبطان : اسكت… أنا هنزله بنفسي …قال السائق: إزاي تنزل أنت؟! … قال القبطان : سائقي العزيز جوابه يدل على الآتي: عزة ، ثقة، إيمان… أفهمت؟!… وصل القبطان إلى الشاب وسلَّم عليه ـ الجميع في ذهول ـ قال القبطان: أنت رائع وأريدك تعمل معي… قال الشاب:أنت الأروع وهذا من نبلك… اتفقا على العمل ، وركبا السيارة … وصل للفيلا… أعدّ نفسه ، واستبدل ملابسه … للحفر… صعد القبطان إلى زوجته واطلعها على موقفه مع الشاب ، وأخذ يتابعه من الشُّرفة.
حانت ساعة الاستراحة… نزل القبطان ، واستأذنه الشاب لتناول الغداء ، قال القبطان: (الشغالة هتطلع أكل) فقال: شكرًا جزيلًا ولكن قد اتفقت على العمل ولم اتفق على أن تخرج الشغالة لي طعام. قال القبطان: أحمد أنت فهمتني غلط. فقال: معذرة أودُّ الذهاب حتى لا تنفد ساعة الاستراحة كما أريد استغلالها في القراءة. عاد لزوجته قائلًا: عجيب رفض أن نخرج له طعامًا، كما أنه يقول لي: أريد استغلال الوقت في القراءة. فقالت: أريد الحديث معه ، هذه التصرفات غريبة.
تغدي وصلى الظهر، وأخرج كتاب( العادات السبع) لاستيفن كوفي. أتت المرأة إليه وألقت عليه السلام ، فحيَّاها بمثله ، وقف مطرقًا برأسه. لمحت في يده الكتاب فقالت: أنت بتقرأ لاستيفن كوفي قال لها: نعم وأنتوني روبنز ، وكارنيجي، وتشيكوف ، وبوشكين … وغيرهم. قالت: رائع… أرادت أن تسأله عن رفضه الطعام. فقال: الاستراحة قد انتهت وعليِّ إتمام العمل. قالت: نحن أصحاب العمل. فقال: وأنا من أقوم به. علا صوتها. نزل زوجها بسرعة واصطحبها واعتذر له. فقال أحمد: ولا يهمك هذه كأمي … واصل العمل.. قالت لزوجها: هو فاكر نفسه إيه.. أنت جايبه من على الرصيف. قال لها: (اسكتي هذا أفضل من أولادك ، ابنك ياهانم بيخليني املأ أنبوبة البوتاجاز، وبنتك اللى مش وراها غير اللبس والمصاريف). هدأ الجو وقال لها: لازم تعتذري له قالت: أنا. قال: نعم… شرعت في الاعتذار غير أن أحمد لم يعطها الفرصة وقال: هذا الكتاب هدية؟!. أصابها الذهول من تصرفه. وقالت: أنت رائع! فقال لها: لا تقولي ذلك أمام الباشا أحسن يغير.. ضحكوا جميعًا. استأذنهم للفراغ من العمل.. نزل القبطان وزوجته. قدَّم لأحمد الأجر، فعدّ أحمد المال فوجده مائتي جنيه والمتفق عليه مائة فقط. فأخذ المائة ورفض المائة الأخرى فقال القبطان: لِمَا؟ فقال: هذه حقي وهذه ليست حقي. قال القبطان: أنت تعبت. فقال: أشكرك لن أقبل أيَّة زيادة أخرى. قالت الزوجة: اعتبرها ثمن الكتاب. تألم زوجها من كلمتها فقال أحمد: الكتاب هدية يا مدام ولم أبعه لك كي آخذ ثمنه. سلَّم عليهم وانصرف. بكى الزوج وزوجته بكاء حارًا: قال الزوج: أودُّ أن يكون ولدي ، وقالت الزوجة: أودُّ أن يكون زوج بنيتي!!!

مقالات ذات صلة

‫10 تعليقات

  1. قصة جميلة وما شاء الله رائعة ..وفيها الكثير من العبر … قالت لزوجها: هو فاكر نفسه إيه.. أنت جايبه من على الرصيف. قال لها: (اسكتي هذا أفضل من أولادك ، ابنك ياهانم بيخليني املأ أنبوبة البوتاجاز، وبنتك اللى مش وراها غير اللبس والمصاريف)..وتمنيت بعد ذلك أن يكون زوج ابنتها

  2. اولا : القصة رائعة وأنا أقرأها شعرت بأن صديقى يحكى لي موقف حدث له(واقعية ) وهذة تحسب لكم .ثانيا :ما أقوله ليس نقدا وإنما مجرد وجهة نظر :عندما ركب أحمد السيارة مع القبطان ففى أثناء الركوب وحتى الوصول الى المنزل أخذت وقت فكان يجب التلميح عما دار بينهما ولو بجملة قصيرة لأنه غير معقول أنهما بمجرد ركوبهما السيارة عم الصمت المكان وخاصة فى هذا الموقف حيث يوجد إعجاب شديد من القبطان وأيضا عزة نفس من أحمد………………تحياتى

    1. أشكركم جميعًا ، وبارك الله فيكم ….. استاذ أيمن ملحوظة حضرتك جميلة…….. أنا فضلت ذلك كي أتركك للقاري حرية الخيال والتوقع ما الذي يمكن أن يجري بينهما. أسعدني مروك.

  3. رائع كعادتك أستاذ محمد ،،،القصة واقعية مليئة بالعبر والإفادات ،والتي نتمني أن يفيد منها كل شبابنا الأعزاء ،،أعزك الله ورفع قدرك ، وحقق لك ما تريده.،،،،،،،، تحياتي

  4. مرحبا بك أخي محمد.. أعجبتني القصة بمضمونها الجميل والتي توصلت من خلالها إلى فكرة جوهرية و هي أن لا نحكم على الناس بالمظاهر لأنها أول ما يُخدع بها الإنسان.. لك تحيتي وتقديري..

  5. تبارك الرحمن
    قصة معبرة عما يجب أن يكون عليه الشباب المسلم
    يارب انعم على شباب المسلمين بهذه العزة
    ونعم الخلق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى