أخبار عاجلةرأي وفكر

كتاب عرفت الله تأليف نادية طاهر (حلقة 3)

كتاب عرفت الله تأليف نادية طاهر (حلقة 3) 2
كتاب عرفت الله تأليف نادية طاهر

تواصل “نيوز بكرا ” نشر مؤلفات الكاتبة الاسلامية نادية طاهر ونعرض اليوم الجزء الثالث من كتاب عرفت الله:

يقول الله سبحانه وتعالى فى سورة آل عمران :
( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ( 190 ) الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار )( 191 )لذلك من أجل أن نعرف الله عز وجل لابد من أن نتفكر فى مخلوقاته ، والأية واضحة جداً ، وفيها إشارة دقيقة إلى أن المؤمن يتفكر فى خلق السموات تفكراً مستمراً ، والفعل المضارع (يتفكرون) يدل على الإستمرار،أي :يفهمون ما فيهما من الحكم الدالة على عظمة الخالق وقدرته ، وعلمه وحكمته ، واختياره ورحمته فمن أجل أن أعرف الله ينبغى أن أتفكر فى مخلوقاته . ولهذا قال : ( لأولي الألباب ) أي العقول التامة الذكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها ، وليسوا كالصم البكم الذين لا يعقلون الذين قال الله [ تعالى ] فيهم : ( وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) [ يوسف : 105 ، 106 ] هذا الكون ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله ، وقال الإمام الغزالى : الكون قرآن صامت ، والقرآن كون ناطق ، والنبى (صلى الله عليه وسلم )قرآن يمشى على الأرض . أول شىء هناك أيات كونية تحتاج إلى تفكر ، الأيات الكونية نتفكر بها وهـــذا طريق آمن ، لأن كل ما فى الكون من رفعة يعد مظهراً لأسماء الله الحسنى ترى فى الكون رحمة ، إذاًً الله رحيم ترى فى الكــون حكمة إذاً الله حكيـم، ترى فى الكون قوة إذاًً الله قوى ، ترى فى الكون غنى إذاًً الله غنى فكأن الكون مظهر لأسماء الله الحسنى وصفاته الفُُضلى ، هــذا طريق لمعرفة الله وفى القرآن ألف وثلاثمئة آية تتحدث عن الكون من الإيمان بالله الإعتقاد الجازم بأن الله عزوجل متصف بصفات الكمال. ، ومنزه عن جميع صفات النقص ، وأنه متفرد بهذا عن جميع الكائنات، وذلك بإثبات ما أثبته سبحانه لنفسه، أو أثبته له رسول الله (صلى الله عليه وسلم )والواجب فى هذه الصفات: إثباتها لله عز وجل على حسب المعنى الذى يليق بكمال الله تعالى والإسم الجامع للمعانى كلها والصفات هو (الله )
قال تعالى : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها )سورة الأعراف 180وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله(صلى الله عليه وسلم ) قال : ( إن لله تسعة وتسعين اسماً ، مائة إلا واحدة ، من أحصاها دخل الجنة ) كيف نحصيها ؟ قـالوا إحصائها أن تتعرف إلى ألفاظها وعددها وقالوا : إحصائها أن تفهم معانيها ومدلولاتها ، وقالوا : إحصاءها الدعاء بها كما ينبغى دعاء ، وثناء وعبادة ، مسألة ،وطلب ، هذا معنى إحصائها وهذا معنى إحصائه عند العلامة ابن القيم ينبغى أن تتعرف إلى الله ، وأن تشتق منه كمالاً إذا اتصلت بالرحيم ، لابد من أن يستقر فى قلبك الرحمة دقق فى قوله تعالى {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ )يا محمد ، بسبب رحمة استقرت بقلبك عن طريق اتصالك بنا لنت لهم ، فلما كنت ليناًً لهم التفوا حولك تخلق بالكمال اٌلإلهى اشـتق من الله الحكمة ، اشتق منه الرحمة ، اشتق منه العدل ، حينما تتعرف إلى الله ، وتستقيم على أمره ، وتتصل به تشتق منه الكمال الإلهى: عندئذ الكمال ليس تصنعا ، فيه لطف ، فيه تواضع ، فيه رحمة فيه إنصاف ، فيه حكمة بالغة لذلك حينما تتصل بالله تذكره ، وذكرك له أقل من ذكره لك ، إذا ذكرك منحك القرب منه …نكمل غدا إن شاء الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى