الرسوم الجمركية الجديدة تشعل الجدل حول الهواتف في مصر
أثار تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة على الهواتف المحمولة في مصر حالة واسعة من الجدل والاهتمام، بعد قرار الحكومة إلغاء الإعفاء السابق على الأجهزة القادمة من الخارج، في خطوة وُصفت بأنها حاسمة لتنظيم سوق الهواتف الذكية وحماية الصناعة المحلية.
والقرار أصبح ساريًا بشكل نهائي، بحسب تأكيدات رسمية، مع وضع آليات مرنة تضمن للمصريين المقيمين بالخارج استخدام هواتفهم الشخصية دون انقطاع مفاجئ للخدمة عند دخول البلاد.
تسعى الدولة من خلال الرسوم الجمركية الجديدة إلى ضبط المنظومة الاستيرادية، والحد من الفوضى التي شهدها سوق الهواتف خلال السنوات الماضية، خاصة مع تزايد عمليات إدخال الأجهزة دون رقابة واضحة، وهو ما انعكس سلبًا على المصانع المحلية والاستثمارات في قطاع الإلكترونيات.
الرسوم الجمركية الجديدة وتأثيرها على المصريين بالخارج
أكد أحمد أموي، رئيس مصلحة الجمارك المصرية، خلال تصريحات إعلامية، أن قرار إلغاء إعفاء الهواتف المحمولة من الرسوم الجمركية دخل حيز التنفيذ ولا توجد نية لمراجعته أو التراجع عنه في الوقت الحالي.
وأوضح أن الدولة، في المقابل، حرصت على تقديم تسهيلات عملية للمصريين العائدين من الخارج، تضمن عدم تعطل هواتفهم الشخصية أو توقف خدمات الاتصال فور وصولهم.
وأشار إلى أن المنظومة الجديدة توازن بين حق المواطن في استخدام هاتفه الشخصي، وحق الدولة في تنظيم السوق المحلي، لافتًا إلى أن هذه الإجراءات لا تستهدف التضييق على المسافرين، وإنما تهدف إلى تحقيق العدالة بين المنتج المحلي والمستورد.
كيف تعمل منظومة تشغيل الهواتف القادمة من الخارج؟
وفقًا للضوابط المعتمدة، يعمل الهاتف المحمول القادم من الخارج تلقائيًا داخل مصر لمدة تصل إلى 90 يومًا كاملة باستخدام شريحة اتصالات مصرية، دون الحاجة إلى أي إجراءات فورية.
وفي حال تكرار الزيارة، يمكن للمواطن إعادة تفعيل الخدمة بسهولة عبر التواصل مع الأرقام المخصصة من خلال تطبيق واتساب، أو عبر الخط الساخن الذي خصصته الجهات المعنية لتسجيل بيانات الأجهزة.
وتُصنف الهواتف الشخصية ضمن فئة الاستخدام الخاص، بشرط الالتزام بقواعد المنظومة الجديدة لحوكمة الاستيراد، بما يضمن استمرارية الخدمة وعدم حدوث أي مشكلات تقنية للمستخدمين.
أسباب إلغاء الإعفاء ودعم الصناعة المحلية
أوضح رئيس مصلحة الجمارك أن إعفاء الهواتف من الرسوم الجمركية كان إجراءً استثنائيًا ومؤقتًا، طُبق في بداية عام 2025 ضمن مرحلة انتقالية.
ومع اكتمال قدرات المصانع الوطنية على إنتاج مختلف فئات الهواتف، من الاقتصادية وحتى الهواتف الذكية المتقدمة، أصبح من الضروري إنهاء هذا الاستثناء.
وأكد أن الهدف الأساسي من تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة ليس زيادة الحصيلة الضريبية، بل حماية الصناعة الوطنية، وهي سياسة تتبعها دول كبرى مثل الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، لضمان منافسة عادلة داخل الأسواق المحلية.
ضوابط السوق بعد تطبيق الرسوم الجمركية الجديدة
تعكس المنظومة الحالية توجه الدولة نحو بناء اقتصاد يعتمد على التصنيع المحلي والرقابة المنظمة، مع إتاحة قنوات رقمية حديثة لتسجيل الهواتف القادمة من الخارج بسهولة.
وتؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات تراعي ظروف المصريين بالخارج، وتضمن انتقالًا سلسًا نحو نظام جمركي أكثر انضباطًا، يتماشى مع المعايير الدولية.
وفي النهاية تمثل الرسوم الجمركية الجديدة خطوة استراتيجية لإعادة ترتيب سوق الهواتف في مصر، بما يحقق التوازن بين حماية الاقتصاد الوطني، وضمان حقوق المستخدمين، ودعم الاستثمار في قطاع التكنولوجيا.
أقرا أيضا:



