اخبار الاقتصادرأي وفكر

الإقتصاد المصري مشاكل وحلول !!

هدى الملاح
هدى الملاح

بقلم هدي الملاح

يظن بعض التجار أن التجارة هي عملية ربح المال من الهواء  ولا يعلمون  أن العملية التجارية هي اتفاقات ومفاوضات وسفريات واجتماعات وبحث عن الجديد والجيد والبحث عن كل مميز من المنتجات والسعي إلى الوصول إلى العميل في كل مكان إلى آخره من مجهود ذهني وبدني شاق للغاية، وبالتالي فهم يلجأون للطريق السهل برفع الأسعار دون أن يعلموا أن رفع الأسعار دون سبب حقيقي يؤدي إلى ارتفاع أسعار باقي السلع وبالتالي يلجأون مرة أخرى إلى رفع الأسعار دون مبرر إلا أن يشعروا بالثراء الشديد فقط مما يؤدي مرة أخرى إلى ارتفاع أسعار باقي السلع مرة أخرى وتستمر دائرة الغلاء … وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز ” وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ” صدق الله العظيم فالمال لا يأتي إلا بالسعي وما يأتي بسهولة يذهب بسهولة .

إن ضخ الأموال في شرايين الاقتصاد دون أن يتم إعطاء العامل كامل حقوقه أو بمعنى أدق الموازنة بين مصالح أرباب الأعمال ومصالح العمال لن يؤدي إلا إلى توجه الأموال كاملة في يد الطبقة العليا دون أن يحصل العاملون إلا على الفتات .

وهذا هو سبب الأزمة الاقتصادية في مصر أنه لا يتم إعطاء العامل حقوقه ويتم معاملته على أنه بند من بنود الخسارة في الميزانية … كيف إذًا يتحرك الاقتصاد وينتعش دون أن يحصل العاملون على حقوقهم كاملة وهم يمثلون 95% من الشعب المصري أو أكثر ؟؟؟ من من الموطنين سيشتري السلع والخدمات إذا لم يحصل المواطنون على حقوقهم من عملهم كاملة؟؟؟ كيف إذًا سيتحرك الاقتصاد ؟؟؟

إن الحل يا نقابة العمال ويا وزراء ويا رئاسة الجمهورية هو نقابة عمال قوية تسعى إلى حصول المواطنين على حقوقهم كاملة من أعمالهم بأن يشاركوا في الربح أو الإيرادات بنسبة عادلة .. وأعتقد أن هذا هو بداية الطريق لحراك الاقتصاد المصري وليس مجرد عملية ضخ الأموال في الاقتصاد.

إن عدم إعطاء العامل حقوقه يجعل الأموال في الاقتصاد القومي متجمدة فلا رجال الأعمال يستفيدون من المبيعات وانتعاش السوق ولا العامل يستفيد، فتصبح الأموال في الاقتصاد رغم كثرتها متجمدة عديمة الجدوى
إن المشكلة الرئيسية التي تواجه الاقتصاد المصري ليست في توافر المال فهو متوافر جدًا ، ولكن المشكلة الرئيسية تتمثل في عدم الموازنة بين مصالح العمال ومصالح أرباب الأعمال مما يؤدي إلى عدم توافر القوة الشرائية الكافية لدى المواطنين واللازمة لرواج سلعة رجال الأعمال .
وبالتالي لم تحقق مصلحة المواطن ولا مصلحة رجل الأعمال، وبالتالي تحدث المشاكل الاقتصادية التي تعوق مجتمع الأعمال المصري، فالحل في إعطاء العامل كامل حقوقه والكف عن معاملته كبند من بنود الخسارة في الميزانية
قد يتصور البعض أن الحل لمشاكل الاقتصاد المصري هو ضخ عشرات المليارات من الدولارات في شرايين الاقتصاد المصري ، ولكن للأسف حتى لو تم ضخ مئات المليارات دون أن يتم إعطاء العامل كامل حقوقه التي تتمثل في مشاركته في الأرباح أو الإيرادات بنسبة عادلة فلن يتحقق النمو والرخاء الاقتصادي مطلقًا ، فللأسف أكثر من 95% من أرباب الأعمال يربحون الكثير ويعطون عمالهم القليل والقليل جدًا وبالتالي نجد هناك ما يقارب 90% من الشعب المصري ذو قدرة شرائية قليلة مما يؤدي إلى كساد سلع أرباب الأعمال الذين يتصورون أن السبب في كساد الاقتصاد هو عدم توافر السيولة ولكن الحقيقة أن سبب الكساد هو عدم الموازنة العادلة بين مصالح أرباب الأعمال ومصالح العمال والموظفين الذين يمثلون الشعب المصري كله تقريبًا
ومن الأسباب الرئيسية التي تعوق الإقتصاد المصري هو أن أصحاب الأعمال يحققون الملايين ويعطون للعمال القليل من المرتبات والمكفافآت  , فلا يمكن إحداث نهضة بأي حال من الأحوال إلا إذا وازنا بين مصالح العمال , ومصالح رب اللعمل , فإذا رجحنا إحدي الكفتين علي الأخري أدي ذلك إلي انحدار الإقتصاد , والدليل علي ذلك ما حدث في مصر من مراعاة لمصلحة أحد الطرفين علي حساب الأخر في الظاهر , بينما كان نتيجة ذلك وباطنه هو الخراب علي الطرفين الذي وصلت اليه مصر .
فيجب مراجعة هيكلة الأجور الهزلي لشركات القطاع الخاص فمن غير المعقول أن تربح الشركات بالملايين وتعطي موظفيها بالملاليم , ثم تصرخ هذه الشركات أن حال الإقتصاد متوقف وغير منتعش وذلك لأن المواطن ليس لديه القدرة الشرائية الكافية متناسية .
عند محاولة تطهير الاقتصاد من الفساد يجب أن يكون رجال الأعمال الفاسدين لهم البديل الأكفأ منهم عدة مرات ، وذلك لأن استهداف رجال الأعمال بدون أن يكون لهم البديل سوف يهز الاقتصاد القومي مثلما يحدث الآن في مصر من التحريك الغبي للبلاغات بدون دراسة لجميع أوجه هذا الإجراء وذلك أدى إلى خسارة البورصة والجنيه المصري خسائر فادحة
إن الحل لمشاكل الاقتصاد المصري هو تعيين الكفاءات الإدارية الكبيرة في مختلف الوظائف الإدارية ،و تعيين الكفاءات الذهنية النادرة ذات القدرات الخاصة في الإدارة والتنظيم والرقابة وتخطيط العمل .
الكاتبة / باحثة اقتصاد إسلامي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى