أخبار عاجلةرأي وفكر

د. تمني فيالة تكتب.. الأخلاق عنوان الفضائل

كل واحد منا هو نتاج عاملين أساسيين هما: تربيته والبيئة التي نشأ فيها، ولا ثالث لهما. فعندما يحدثك أحد، أو ترى ردود أفعال الآخرين، أو يتكلم فرد أو يصمت، فاعلم أن هذا السلوك كله نتاج هذين العاملين: التربية والبيئة.

حتى الدين تم ربطه بالخلق، يقول ابن القيم الجوزية: «الدين كله خلق، فما زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين». نعم، إذا كان خلقك سليمًا صح دينك؛ لأنك إذا كنت ذا خلق، تستطيع أن تقنع من أمامك بما تريده، والدين ما هو إلا عقيدة ورسالة يتم إبلاغها للناس في أي مكان وزمان.

«إذا أردت أن تعرف حبيبك فاغضبه» مقولة جميلة تخبرنا بأن من يمتلك خلقًا طيبًا جميلًا حقيقيًا لن يعاودك بالرد السيئ، ولن يتطاول إذا جئت عليه أو قهرته.

وعندما وصف المولى عز وجل نبيه، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، فرغم امتلاك الرسول صلى الله عليه وسلم لكل الصفات الجميلة، وهو صناعة ربه، لم يمدحه بالعلم مثلًا؛ لأن العلم أحيانًا قد يحرق أمة كاملة، لكن الأخلاق الحسنة تدوم لصاحبها وللآخرين مدى الحياة، فالأخلاق هي القوة الدافعة للسلوك والعمل.

الأخلاق شيء مهم لدوام الحياة الاجتماعية بين أفراد المجتمع، وتظهر أهمية الأخلاق في الإسلام باعتبارها الروح التي تسري في كل تشريعاته من عبادات ومعاملات، وهي الأصل في كل أحكامه وأوامره ونواهيه.

والأخلاق في الإسلام لا تتغير ولا تتطور تبعًا للظروف الاجتماعية والاقتصادية، فهي تقيم الحواجز المتينة ضد الفوضى والظلم. كما أن ثبات الأخلاق لا يعني جمودها، فهناك عامل المرونة، مثل إباحة الكذب في بعض الأحيان لإصلاح ذات البين، مع أن مبدأ الثبات يقتضي الصدق.

عاش وربح من تمتع بخلق حسن، خلق جميل يجعله يعلو به ويفوز بدينه ودنياه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى