أخبار عاجلةثقافة

أمـل الأصيـل تكتب: (فتــاة من كلمـــات) – حلقة (2-2)

أمـل الأصيـل تكتب: (فتــاة من كلمـــات) - حلقة (2-2) 3أغلقت الكتاب ووضعته على المنضدة، وأخذت باستمتاع أُشاهد نسخة حية منه جاءتني على غير موعد لتجلس على منضدة أخرى أمامي، أستعيد بالنظرات كل ما قرأته عنها.. من طريقة كلامها وحركة يديها والتفاتاتها.. طريقتها في الإمساك بكوب العصير وكيف تشرب منه… وددت لو أقوم من مكاني وأذهب لأصافحها.. فكيف قد يكون ملمس يد فتاة من كلمات كنت أقرؤها.

وسط استمتاعي بالمشاهدة؛ وقفت على غير توقع مني لتغادر المكان هي وصاحبتاها.. قلت لنفسي: “أهكذا سريعًا.. لم أشبع بعد من رؤيتها”.. أصابني الارتباك وشعرت أن مدة العرض انتهت سريعًا، ولم أكن أدري ما الذي يجب أن أفعله.. أأتبعها إلى حيث ستذهب؟ أم أترك كتابي الناطق يغادرني بسهولة هكذا؟ وقبل أن أٌقرر أي شيء كانت بالفعل قد غادرت.. مُخلفة وراءها قارئاً لم ينتهِ من قراءتها بعد، شعرت كأن الكهرباء انقطعت فجأة وأنا أشاهد فيلمًا توحدت معه بجميع حواسي.. فيلمًا لن يمكنني متابعة باقي أحداثه، إحساس بالمرارة وربما بالعجز أصابني في أن أستبقيها ولو قليلًا.

كنت أحضر كل يوم وفي الموعد نفسه علّها تأتي مرة أخرى.. وأستمتع بإعادة لعرض أحببته لفتاة من كلمات تجسدت ذات يوم أمامي، أنظر إلى الوجوه من حولي.. أبحث عنها من دون جدوى.. فقد تلاشت جسدًا وروحًا.. وبقيت لي ككلمات فقط في كتاب.

انتهيت من قراءة الرواية وتضاءل أملي في رؤية بطلتها مرة أخرى.. ونسيت مع الأيام أحداث الرواية، لكني أبدًا لم أنسَ البطلة التي تجسدت لي صوتًا وصورة في حالة نادرة من مفارقات القدر.. حالة لم ولن تحدث لي مرة ثانية.

من قصة (فتــاة من كلمـــات) لأمل الأصيل – من كتاب (رحيل إجباري)
(تمت)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى