ثقافة

أمـل الأصيـل تكتب: جاســر لا يعرف الهــدوء

أمـل الأصيـل تكتب: جاســر لا يعرف الهــدوء 3من سلسلة: رسائــل منهــم… ولهــــم (1)
(هي رسائل من وإلى وجوه من حولنا… تعبر بجوارنا.. وأحياناً تعبرنا)

إذا كنت ممَن يسافرون بالقطار ستشعر بما أقول، وستجد له في ذاكرتك صدى.. ستتعرف على معاناة أن يكون في عربة القطار التي أنت فيها أطفال مزعجين.. ويا لحظك السيء إذا كانوا في الكرسي الخلفي لك.. وقتها لن تستطيع القراءة أو النوم أو حتى السرحان.
كنت في سفر يستغرق ما لا يقل عن ست ساعات وقد بدأ القطار في التحرك وبدأ طفلان في الكرسي الخلفي لي في اللعب والقفز على الكراسي بما فيهم خلفية الكرسي الذي أجلس عليه… وكانت المعضلة أن الأم تشاركهم اللعب والتشجيع… انتظرت قليلاً فربما هدأت عاصفة اللعب التي انتشر ضجيجها في العربة كلها، لكن هذا لم يحدث وتمادت العاصفة في قصف أسماعنا وتشتيت أفكارنا… فنظرت إلى أحدهم الذي كان فوق رأسي، وهو في حوالي الرابعة من عمره وقلت له:
– اسمك إيه؟
– جاسر
– ممكن يا جاسر بعض الهدوء
– حاضر
أعحبني رده واستجابته… لكنه عاد لينظر لي من فوق الكرسي ويقول:
– يعني إيه هدوء؟
تحدثت إليه بهدوء في محاولة مني لإقناعه وتوصيل معنى الهدوء له:
– يعني تسكت شويه وتبطل دوشه… القطار ده مكان عام.. لازم نراعي بعض فيه.. يعني فيه ناس عايزه تنام، وناس عايزه تقرأ… والهدوء مهم علشانهم
– حاضر
كنت سعيدة بحرصه على معرفة معنى كلمة هدوء… وتمنيت لو أني أوصلت معناها له… سكت جاسر قليلاً ثم عاد للعب مع أخيه وكأني لم أقل شيء… أو كأني لم أستطع إيصال معنى الكلمة له.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى