أخبار عاجلةثقافة

أمـل الأصيـل تكتب: المجنونـة حلقة (1-3)

أمـل الأصيـل تكتب: المجنونـة حلقة (1-3) 3سأحكي لكم عما يفعله بي هؤلاء المجانين الذين أعيش معهم … ورغم كل ما يفعلوه يقولون عني أنا .. أنا بأني مجنونة … هل تصدقون أنهم يحبسونني في غرفة لوحدي ولا يدعون أطفالهم يقتربون مني .. أنا أحب أطفالهم .. أنا أحب الأطفال … هل يصدق أحد أن إنسان يستطيع أن يعيش في حجرة بمفرده .. لا يجد مَن يحدثه .. لا يجد مَن يضحك له .. حتى النوافذ يضعون عليها أسياخ حديدية متقاربة ومتجاورة من بعضها البعض … هذا .. هذا الحديد أفضل منهم .. فهو لا يكذب مثلهم .. لا يكره مثلهم .. لا يحبس أحد كما يفعلون بي … أنا أحب هذا الحديد مثلما أحب سارة .. سارة الجميلة التي اشتقت إليها.

يضعون لي الطعام من فتحة أسفل النافذة التي وضعوها يوماً بجوار الباب … هذه النافذة لم تكن هنا .. نمت أيام كثيرة واستيقظت لأجد الحجرة قد أنجبت لي هذه النافذة الصغيرة التي لا أستطيع فتحها .. الباب أيضاً لا أستطيع فتحه .. صمموا لي حجرة تُحكم إغلاقها عليّ من كل جانب … حتى حوائط الحجرة مغلقة باستمرار .. وأخفوا عني مقبض كل حائط حتى لا أستطيع فتحها … أما السقف فقد حاولت كثيراً أن أرفعه لأعلى فلم أستطع … بالتأكيد يضعون فوقه شيء ثقيل حتى لا يمكنني إزاحته والهروب منه.

هناك نافذة أخرى تطل على الحديقة البعيدة في الأسفل … أنظر منها كل يوم فأرى الأطفال يلعبون وينظرون ناحيتي بخوف من بعضهم وضحك من البعض .. لا بد أنهم يقولون (المجنونة أهيه .. المجنونة أهيه) .. لكني لا أسمعهم .. هم المجانين ولست أنا .. كل واحد فيهم مجنون صغير .. أو مشروع مجنون للمستقبل .. يمكننا إذا أردنا أن نُصَدر الجنون لبلاد أخرى … ما أسهل أن تكون مجنون في عالم كله مجانين … وحدها سارة تنظر ناحيتي دون أن تقول شيء .. وحدها سارة العاقلة.

من قصة (المجنونـة) لأمل الأصيل – من كتاب (رحيل إجباري)
(يُتبع في الأسبوع القادم)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى