أخبار عاجلةصحتك بالدنيا

مرض السكري والصحة النفسية.. كيف يؤثر أحدهما في الآخر؟

لا يؤثر مرض السكري على مستوى السكر في الدم فقط، بل يمكن أن ينعكس أيضًا على الصحة النفسية للمصاب، خاصة أن التعامل مع المرض المزمن يتطلب متابعة مستمرة واهتمامًا دائمًا بالنظام الغذائي والأدوية وقياس مستويات الجلوكوز.

وقد يؤدي القلق بشأن المضاعفات المستقبلية أو الشعور بالإرهاق من الالتزام اليومي بالعلاج إلى زيادة احتمالات الإصابة بمشكلات نفسية، من بينها الاكتئاب والقلق، بينما يمكن أن تؤثر هذه الاضطرابات بدورها في قدرة المريض على السيطرة على مرض السكري.

كيف يؤثر السكري على الصحة النفسية؟

يمكن أن يكون التعامل المستمر مع مرض السكري مصدرًا كبيرًا للتوتر، وقد يشعر بعض المرضى بالحزن أو فقدان الدافع، وهي مشاعر قد تتطور مع مرور الوقت إلى الاكتئاب.

كما أن الألم والإرهاق المصاحبين للمرض قد يحدان من قدرة الشخص على ممارسة الأنشطة التي يستمتع بها، بينما يمكن أن يؤدي القلق بشأن المستقبل أو عدم القدرة على التنبؤ بمسار المرض إلى زيادة التوتر والقلق.

ويعاني بعض المصابين من حالة تُعرف باسم «ضيق السكري»، وهي حالة نفسية مرتبطة بالإحباط والإرهاق الناتجين عن التعامل المستمر مع متطلبات المرض.

وقد يدفع هذا الشعور بعض الأشخاص إلى إهمال قياس مستوى السكر في الدم، أو عدم الالتزام بالعادات الصحية، أو حتى التغيب عن مواعيد الطبيب.

ما العلاقة بين السكري والاكتئاب؟

تشير المعلومات الطبية إلى أن الأشخاص المصابين بالسكري أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بنحو 2 إلى 3 مرات مقارنة بغير المصابين بالمرض.

وفي المقابل، يمكن للاكتئاب أن يزيد من خطر الإصابة بالسكري أو يجعل السيطرة عليه أكثر صعوبة.

وترتبط مجموعة من العوامل بكل من السكري والاكتئاب، من بينها قلة النوم، وعدم ممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي غير صحي، إلى جانب التوتر المزمن واضطرابات الهرمونات وزيادة الالتهابات في الجسم.

كما يمكن أن يؤثر ارتفاع أو انخفاض مستوى السكر في الدم على وظائف الدماغ المرتبطة بالمزاج والقدرة على التفكير، وقد تؤدي الإصابة بالسكري لفترات طويلة إلى تغيرات في الدماغ ترتبط باضطرابات المزاج.

هل يسبب السكري اضطرابات نفسية أخرى؟

لا تقتصر التأثيرات النفسية للسكري على الاكتئاب، إذ تشير البيانات إلى أن المصابين بالسكري أكثر عرضة للقلق بنحو 20% مقارنة بغير المصابين.

وقد يكون تشخيص المرض أو اكتشاف إحدى مضاعفاته سببًا مباشرًا لزيادة القلق لدى بعض الأشخاص.

ومن المهم الانتباه إلى أن أعراض القلق قد تتشابه مع أعراض انخفاض مستوى السكر في الدم، لذلك يُنصح بقياس مستوى الجلوكوز عند الشعور المفاجئ بالقلق، خاصة إذا كان مصحوبًا بأعراض أخرى تشير إلى انخفاض السكر.

كما قد تكون بعض النساء المصابات بالسكري من النوع الأول أكثر عرضة لاضطرابات الأكل، ومن بينها تقييد جرعات الإنسولين عمدًا بهدف إنقاص الوزن، وهي ممارسة تُعرف باسم «ديابوليميا».

كيف تؤثر المشكلات النفسية على السيطرة على السكري؟

يمكن أن تجعل الإصابة بالاكتئاب أو القلق التعامل مع مرض السكري أكثر صعوبة، كما قد تؤثر سلبًا في الحالة الصحية العامة للمريض.

فالشخص المصاب بالاكتئاب قد يفقد الدافع للعناية بنفسه، ويصبح أقل نشاطًا وأكثر ميلًا إلى اتباع نظام غذائي غير صحي، ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

كما أن التدخين قد يكون أكثر شيوعًا لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، وهو ما يمكن أن يزيد خطر الإصابة بمضاعفات السكري، مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية.

وقد يواجه بعض المرضى أيضًا صعوبة في الالتزام بتوصيات العلاج، أو الانتظام في زيارة الطبيب، أو متابعة مستوى السكر والعناية بالقدمين.

هل يمكن لمريض السكري تناول أدوية للصحة النفسية؟

يمكن للأشخاص المصابين بالسكري استخدام أدوية لعلاج اضطرابات الصحة النفسية، لكن اختيار الدواء يجب أن يتم بالتنسيق مع الطبيب.

فبعض الأدوية المستخدمة لعلاج الاكتئاب والقلق قد تؤثر في قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز أو في طريقة إنتاج الإنسولين والاستجابة له، وهو ما قد يجعل السيطرة على مستوى السكر أكثر صعوبة لدى بعض المرضى.

لذلك يجب متابعة مستويات السكر وإبلاغ الطبيب بأي تغيرات ملحوظة أثناء استخدام هذه الأدوية، وعدم إيقاف العلاج أو تغيير الجرعة من تلقاء النفس.

لماذا قد يواجه بعض المرضى تحديات أكبر؟

تشير المقالة الأصلية إلى أن بعض الفئات، ومن بينها السود وذوو الأصول الإسبانية في الولايات المتحدة، قد يواجهون معدلات أعلى من الاكتئاب المصاحب للسكري من النوع الثاني، ويرتبط ذلك بعوامل اجتماعية واقتصادية وهيكلية تؤثر في فرص الحصول على الرعاية الصحية.

كما يمكن أن يؤدي نقص التأمين الصحي أو ضعف التغطية إلى تأخر اكتشاف المرض أو زيادة احتمالات حدوث مضاعفاته، وهو ما قد يزيد العبء النفسي على المريض.

وتشير المعلومات أيضًا إلى أن التعرض للضغوط خلال الطفولة، والتوتر المستمر، وصعوبة الوصول إلى الأغذية الصحية أو الأماكن الآمنة لممارسة الرياضة، يمكن أن ترتبط بأنماط غذائية أقل صحة وانخفاض النشاط البدني، وهما عاملان يرتبطان بدورهما بالسكري والاكتئاب.

كيف يحافظ مريض السكري على صحته النفسية؟

يمكن اتخاذ عدد من الخطوات للمساعدة في التعامل مع الضغوط النفسية المصاحبة للسكري، من بينها:

  • التحدث مع الطبيب عند ظهور أعراض الاكتئاب أو القلق.
  • طلب المساعدة من متخصص في الصحة النفسية عند الحاجة.
  • ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة وفق الحالة الصحية.
  • اتباع نظام غذائي متوازن.
  • الحصول على قدر كافٍ من النوم والراحة.
  • استخدام طرق صحية للتعامل مع التوتر والقلق.
  • الحد من تناول الكحول والكافيين.
  • الحفاظ على التواصل مع أفراد الأسرة والأصدقاء الذين يقدمون الدعم.
  • طلب المساعدة عند الشعور بعدم القدرة على التعامل مع ضغوط المرض.

العلاقة بين السكري والصحة النفسية تحتاج إلى اهتمام

لا ينبغي التعامل مع الاكتئاب والقلق باعتبارهما مشكلات منفصلة عن مرض السكري، فالصحة النفسية يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في قدرة المريض على الالتزام بالعلاج والعادات الصحية.

لذلك فإن اكتشاف الأعراض النفسية مبكرًا والحصول على الدعم الطبي المناسب يمكن أن يساعد المريض على تحسين حالته النفسية، وفي الوقت نفسه تعزيز قدرته على إدارة مرض السكري بصورة أفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى