من الحب ما قتل .. مقولة يرددها الكثير من العشاق والمحبين… لكن هل هناك انواع اخرى من الحب تقتل المحبين؟
أكيد . لكن هل تتخيل ان يكون حب مصر من هذا النوع الذي يقتل محبيه؟
الامر ليس مستبعدا فالجنود والضباط الذين يستشهدون في الحروب الداخلية والخارجية ما فعلوا ذلك الا بدافع الحب.
يا عم.. انا اتكلم عن القتل والموت وليس الشهادة فالشهداء احياء عند ربهم يرزقون.
نعم هناك من قتله حب مصر .
هل يعرف احد منا طلعت باشا حرب ؟
هل قرأ أي منا سيرة ذلك الرجل الوطني المهووس بحب مصر الى درجة العشق؟
كان طلعت حرب ميالا بشكل واع للفلاحين والفقراء ويدافع عنهم ويتبنى قضاياهم .
كان حلمه ان تكون مصر دولة قوية اقتصاديا .
ظل لسنوات يحلم بتأسيس بنك برأسمال وطني حتى ان كتابه الاول في حياته الذي ألفه عام 1911 كان اسمه ” علاج مصر الاقتصادي وإنشاء بنك للمصريين” وتحقق له حلمه بعد 9 سنوات عام 1920 حين أنشا بنك مصر .
لم يكتف بذلك فحسب بل جعل اسم مصر قاسما مشتركا في كل الشركات والمشروعات التي أسسها بعد ذلك فقد أسس شركة مصر للغزل والنسيج عام 1927 ثم شركة مصر للطيران عام 1932 و بعدها مصر للتامين 1934 و في نفس العام انشأ شركة مصر للسياحة و بعدها افتتح استوديو مصر 1935 كل هذه الشركات او معظمها تأسس في عز الازمة المالية العالمية التي عرفت باسم الكساد الكبير والتي ضربت العالم من سنة 1929 واستمرت حتى بداية الاربعينيات من القرن الماضي وهي أسوأ ازمة عالمية في تاريخ الانسانية الحديث والمعاصر.
شوفتو اللي بيحب مصر بيعمل ايه ؟
استنوا
شوفوا اللي حصل له ؟
في عام 1940 بنك مصر تعرض لازمة مالية.. البنك الاهلى بضغط من سلطة الاحتلال الانجليزي رفض ان يمنحه قرض والاكثر من ذلك أن وزير مالية مصر رفض ان يتدخل لانهاء الازمة الا اذا ..
الا اذا ايه ؟
تخيلوا
الا اذا استقال طلعت حرب من منصبه كرئيس للبنك !!!!
اي والله
وبالفعل استقال طلعت حرب من منصبه لانقاذ البنك ومات في نفس السنة او في السنة التالية تقريبا.
استحضرت هذا النموذج الوطني المخلص وانا اتذكر ما يحمله المشير عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع من هموم تخص هذا الوطن والحرب الشرسة التي يتعرض لها من الداخل والخارج كلما تكلم او افصح عن فكره من افكاره .
يقيني ان المشير لديه القدرة او على الاقل الرؤية للعبور بمصر من النفق المظلم الذي ادخلتنا فيه ثلاث انظمة سابقة لكنه لا يمكن ان يحقق شيئا من ذلك الا اذا اراد الشعب له ان يحققه اما ان نتبع سياسة تكسير المجاديف و”الولولة ” والاستخفاف بكل ما يقول فلن يجدي نفعا ان نبكي على الوطن المنهوب.