بعد مقتل سناء الطالبة الجامعية على يد أستاذها المتحرش .. ( واش كاين الدم)

نجوى شكري – الرباط – نيوز بكرا
لم يكن مقتل الطالبة الجامعية سناء حدثا عاديا نتوقف عنده في لحظات ذهول لكي ننساه، فسناء لم تمت في الشارع العام على يد قاطع طريق، لقد أزهقت روحها في قلب الحرم الجامعي على يد أستاذها الذي له تاريخ معروف في التحرش الجنسي. سناء فارقت الحياة
وهي في مختبرها العلمي تتأبط محفظة أبحاثها العلمية في علوم البحار، وتتهيأ لتتويج أكبر انتصار يصنع الحياة لها ولمثيلاتها، فلماذا إذن قادها إلى الموت خنقا..؟
لن اسأل الأسئلة التي تطرح غالبا هل كان لسناء دور في قتلها…هل كان لباسها مثيرا هل كانت جميلة ….وكل هذه الترهات التي نسمعها عقب كل فعل تحرش.
فيكفينا كنساء الاستفزاز الذي نعانيه من الاخر ولن أزيد المعاناة على بنات جنسي, وسأحاول تناول الامر بشكل موضوعي
معنى التحرش:
تتفق أغلب التعاريف على كون التحرش الجنسي، هو كل سلوك يصدر من شخص تجاه آخر، بهدف مضايقته واستثارته جنسيا بدون رغبته، وتعد المرأة المستهدف الأول من التحرش، الذي قد يتخذ أشكالا مختلفة، كالتحرش اللفظي أو عن طريق اللمس أو المحادثات التليفونية أو المجاملات غير البريئة. وتسجل العديد من الجمعيات أرقاما مخيفة عن هذا السلوك الذي صار عاديا بسبب تكراره اليومي بالشارع، في الحافلات، في المؤسسات التعليمية، وفي بعض أمكنة العمل.
كما دخل الهاتف المحمول والرسائل القصيرة على الخط، وأصبحت هذه الظاهرة تتخذ أبعادا مختلفة وغير مسبوقة تستمد تقنياتها من العوالم الافتراضية في ما يمكن تسميته بالتحرش الإلكتروني.
ويرى عالم الاجتماع المغربي عبد الصمد ديالمي أن ظاهرة التحرش الجنسي موجودة في كل المجتمعات “وما يميز المغرب هو أن الكثير من ضحايا التحرش الجنسي من النساء لا يستطعن البرهنة على وقوع تحرش جنسي، وحتى في حالة تأكيد ذلك فالقليل منهن يستطعن البوح بذلك وفضح المتحرش ومتابعته قضائيا إن أمكن”. ويميز ديالمي بين المعاكسة والتحرش، مشيرا إلى أن تحرش الرجل بالمرأة في الشارع يُعتبر “معاكسة، لأن لا شيء في الشارع يربط بين المعاِكس والمعاكس بها، أي لا وجود لعلاقة سلطة، وفي كثير من الأحيان فإن الذي يعاكس لا يعرف الفتاة التي يعاكسها، وهي أيضا لا تعرفه، وبالتالي فإن المعاكسة علاقة حرة إن صح التعبير، دون أن تكون هناك أهداف مؤسساتية، حيث لا تنتظر منفعة من وراء هذه العلاقة كما لا يُخشى عقاب من عدم حدوثها، وبالتالي لابد من التمييز بين المعاكسة في الشارع العام وبين التحرش الجنسي الذي يقع داخل مؤسسة شغل أو مؤسسة تعليمية “.
ويرجع بعض الأخصائيين والمهتمين ، ظاهرة التحرش الجنسي في أوساط العمل تعود بالدرجة الأولى إلى كون الطرف الذي يملك سلطة التسيير وسلطة اتخاذ القرار هو الرجل في معظم الأحوال.
وفي الغالب توجه أصابع الاتهام في هذه الظاهرة إلى المنظومة القانونية المتهمة بعدم توصيف التحرش الجنسي بشكل صحيح، رغم تصديق الحكومة على الاتفاقية الدولية لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة.
كما تقر اغلب الدراسات ان حوالي نصف الذين يقومون بالتحرش، هم من زملاء العمل، و27 في المائة منهم من رؤساء العمل و23 في المائة هم من الزبائن.
ومن المعلوم أن المادة 503 من القانون المغربي تجرم التحرش الجنسي، حيث ينص الفصل الأول منها على ما يلي : “يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين وبالغرامة من خمسة آلاف درهم إلى خمسين ألف درهم، من أجل جريمة التحرش الجنسي كل من استعمل ضد الغير أوامر وتهديدات أو وسائل للإكراه أو أيه وسيلة أخرى مستغلا السلطة التي تخولها له مهامه لأغراض ذات طبيعة جنسية”.
وقد بينت بعض الدراسات والأبحاث أن 40 إلى 50 في المائة من النساء يتعرضن للتحرش الجنسي في مواقع العمل، وأن كل امرأة من بين اثنتين أو ثلاثة عرضة لذلك مقابل تعرض رجل واحد من بين عشرة رجال لنفس الشيء.
يرى البعض أن هناك سبب آخر قد يُعتبر دافعًا لاستشراء ظاهرة التحرش الجنسي ويتمثل في نمط الخطاب الديني السائد. لذا أضحى من الضروري تطوير الخطاب الديني والوعظي الموجه للشباب، لأن هذا الخطاب يواجه منافسة شديدة من جانب الفضائيات والإنترنت الذي نجح في الاستيلاء على اهتمامات الشباب وصرفهم عن دروس المساجد التقليدية. فحقل الدعوة يحتاج لنوع جديد من الدعاة يستطيعون مخاطبة هذه الفئة العمرية بلغتهم ويقتحمون عالمهم للتأثير فيهم.
وعموما إن الخطاب الوعظي الحالي بالمغرب يعاني من الجمود والاعتماد على الترهيب أكثر من الترغيب مما ينفر الشباب، كما أنه بعيد عن اهتماماتهم ومشاكلهم وقضاياهم والتي في مقدمتها البطالة والعنوسة وتردي الأحوال الاقتصادية التي تحول بينهم وبين الزواج، بالإضافة إلى هيمنة ثقافة الفيديو كليبات والشات وغيرهما من الوسائل التي تسهم في تراجع الأخلاق والقيم لدى شبابنا وتجعلهم يقدمون على السلوكيات البعيدة عن قيم وأخلاقيات الإسلام.
الصمت يظل سيد الموقف … يسال البعض لماذا لا تتكلمن؟؟ لماذا لا تشتكي المعتدى عليهن؟.اجيب بالنيابة لاننا في دولة المخزن…دولة القمع ..وحيث أن شرطتنا من مصاصي الدماء سيسألون الضحية( واش كاين الدم)




