لا شك أن الإنسانية منحة عظيمة من الله تعالى لخلقه وجعلنا خلفاء له في الأرض كما قال تعالى : ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ) ولما كان الإنسان خليفة الله في أرضه كان لزاما عليه أن يتحلى بالصفات الإنسانية التي تؤهله لهذا الشرف العظيم ولكن وللأسف نجد في أيامنا هذه من تخلى عن إنسانيته بانحطاطه الخلقي والسلوكي فنرى سلوكيات غريبة لا تتناسب مع الإنسانية فنجد من يأكل لحم أخيه وينهش عرضه ويتطاول عليه بقبيح القول والفعل ومنهم من يسفك دم أخيه دون هوادة ولا رحمة وكأنه يذبح دجاجة ومنهم من انزوى خلف طمعه وحرصه على الدنيا فأصبحت سلوكيات الإنسان أغرب وأقبح من سلوك الحيوان ورحم الله الشافعي عندما قال : ولست أرى الذئب يأكل لحم ذئب ….. ويأكل بعضنا بعضا عيانا
فعندما يتنازل الإنسان عن إنسانيته وآدميته يتحول إلى حيوان مفترس فتاك فيصبح ذئبا ينهش الأعراض دون رحمة مدنسا إنسانيته التي انحط بها إلى أدني من مرتبة الحيوان فالحيوان غير مكلف أما الإنسان منحه الله العقل والمنطق والحكمة والاختيار بين الخير والشر كما قال تعالى : ( وهديناه النجدين ) أي طريقي الخير والشر يختار الخير بفطرته السليمة كما قال تعالى ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) فيا من بدنياه اشتغل قد غره طول الأمل الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل .
تذكر أنك إنسان كرمك الله بحسن الخلق والهيئة ومنحك العقل والاختيار فلا تهين إنسانيتك وتدنس قدسيتها بسلوكيات مشينة يندى لها الجبين وخصوصا أن منحنا الله دينا حنيفا يحمل إلينا خيري الدنيا والآخرة وأهدانا نورا مبينا منه وهو خير البشر وأعظمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أراد لنا الخير فكان خير قدوة لنا برحمته وسماحته وأخلاقه الراقية التي جعلته أعظم مخلوق بالتاريخ وهل يعقل أن يكون أمامنا الدواء والشفاء من كل داء ولا نتناوله لما لا نحصل على شفاء أمراضنا القلبية والروحية من صيدلية الحبيب محمد طب القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها فالشقي من حرم نفسه رحمة ربه والمحروم من ترك هدي خير البشر ولم يهذب نفسه ويرقى بها نحو عالم أفضل بكل ما يحمل من رحمة وشفقة وتسامح