أمينة .. قصة قصيرة للكاتبة المغربية نجوى شكري حلقة “5”
بقلم – نجوى شكري :
قبل الموعد بنصف ساعة رن جرس البيت لتفتح وتفاجأ بأخيها ووالدتها
تسمرت مكانها…حاولت استجماع أنفاسها دون جدوى
لم تسمع صوتها وهي ترحب بهما كل ما سمعته هو دقات قلبها
اقترب منها و أخذ يتأملها من رأسها إلى قدميها…بلعت ريقها فيما كانت نظراته سكاكين تقطع كرامتها..
أهلا بك يا عروسة…هل قاطعنا شيئا مهما…والتفت إلى والدته قبل أن يكمل
هذا هو ما كنت خائفا منه…لهذا قلت لا للطلاق
لم تستطع الإجابة…غص حلقها..وانهمرت دموعها
اسمعي…دموعك لن تثنيني عن قول كلمة الحق
أخو أمينة رجل في الأربعين متدين أو يعتقد ذلك..الدين كله يختصره في جسد أخته…لم توافق يوما على أفكاره وتوجهاته إلا أنها لم تتجرأ على الاعتراض عليها..ليس خوفا منه بل لأنها تحبه حبا خاصا..لعدة اعتبارات أهمها انه أول رجل في حياتها بعد والدها وتكمن خصوصيته في أنه لم يترب معها في بيت واحد ولم تتعرف عليه إلا بعد أن كبرت فأصبحت علاقتهما وطيدة إلى أن تزوجت
لم تثنه دموعها عن مواصلة إهانتها بجميع الطرق
فجأة أصبح زوجها ملاك بالنسبة له هو الذي لطالما كرهه بل واستحرم ماله وتصرفاته كلها
في الواقع لم يكن هو الوحيد الذي أصبح يدافع عنه فمنذ أخذت أمينة قرار طلاقها أصبح الجميع محامون له.. البعض خوفا من كلام الناس والمجتمع و آخرون خوفا من أن تصبح عالة عليهم بعد طلاقها والقليل من خاف عليها وعلى مشاعرها..
كان دفاعهم عنه يصيبها بنوبات جنون وتدخل في بكاء هستيري لا ينقذها منها إلا الحبوب المهدئة التي أصبحت تتعاطاها بشدة مذ دخل زوجها السجن
حتى أخبرها الطبيب عندما علم بتعاطيها لتلك الحبوب يجب أن تحضري معك زوجك المرة القادمة.. كأنه يكلم شخصا غير مسؤول عن تصرفاته.. اخبرها بذلك ولم يعرف ما فتح على نفسه في تلك اللحظة وأي مارد سيخرج له بسبب تلك الجملة التي ربما اعتاد قولها بحكم عمله
إلا أنها بالنسبة لها كانت بمثابة كلمة السر التي تخرج جميع متاعبها التي تحاول دفنها أو تجاهلها .. ولا احد يرضى بذلك الكل يريد أن يتفرج على ضعفها.. الكل يريدها عارية حتى من كبريائها.. وبعد ذلك يتكرمون عليها بكلمات العطف والشفقة لإراحة ضمائرهم أو للتستر على عيوبهم الشخصية كنوع من الابتزاز العاطفي حتى هذا الطبيب الذي لا يدري أي قدر رماها لتفسد يومه وهيبته أمام ممرضاته.
فقد انفجرت في وجهه صارخة: لمَ ؟ أتراني مجنونة ويجب الحجر عليها مثلا؟ …ولمَ لم أكن كذلك عندما كنت تغازلني قبل قليل أم يصح للطبيب ما لا يصح لغيره… تتذكر جيدا كيف احمرت وجنتاه كمراهقة أمام قبلتها الأولى
بالطبع غضبت من نفسها بشدة بعد أن هدأت ولم ترجع لتلك المستشفى ثانية