أخبار عاجلةرأي وفكر
اليأس إحساس لا يرحم مثل البشر

بقلم – هدى الفقي
الاستهتار بمشاعر الناس والتنمر والقسوة والضغوط المتتالية
واللامبالاة يقاومها المريض النفسي مرات ومرات حتى يصل لمرحلة اليأس..
ويقاوم ألف مرة ولا يجد يد تمتد له بالمساعدة والمساندة وحين يجدها بعد التسول تكون مجرد نقط شفقة (بالقطارة) لا تروي روحه ولا تكفي لترميم كيانه المنهار عدة مرات
فهو يحتاج التعافي السريع والاحتواء بكل قوة .. لأنه أهدر كل طاقة الإنتظار لديه ..وهنا تنتهى الرغبة في المساعدة .. ولا يفكر إلا في الراحة والخلاص لأنه الحل الوحيد أمامه
كل هذه الخطوات والناس في سبات عميق .. فاليأس إحساس لا يرحم مثل البشر
ربما مر نادر محمد جميل طالب كلية الهندسة الذي نفذ قراره بالإنتحار من أعلى برج القاهرة بكل هذه المراحل… حتى تقوقع من نفسه وعاش وحدتها، فأقنعته بأن الحل الوحيد للتخلص من الضغوط الدراسية، التى لم يشرحها في رسالته الأخيرة، لدكتوره في الكلية عبر برنامج “صراحة” الذي لا يعرف فيه اسم “الراسل”
وكتب فيها ” الكلية أخذت منى كل شيء بالمعنى الحرفى، وبأنه لن يتراجع عن قرار الإنتحار وطلب من الدكتور بأن يوصل رسالة على لسانه بقوله إلي مش قدها ما يدخلهاش”
هل كان من أحلام نادر أن يدرس الهندسة؟
أم أنها رغبة أسرته، فكل الأسر الأن ترى أن مستقبل أولادها في كليات القمة، ولكن من الواضح انه لم يكن قادر على اتخاذ قرار دراسة شيء أخر، ولا التراجع في الدراسة، وهو بالصف الخامس، وأوشك على إنهاءها، والضغوط النفسية سيطرت عليه، وأوهمته بأنه لن يقوى على القيام بعمل أي شيء.
فهى استحوذت على كيانه وأفكاره، فأصبح إنسان ضعيف هزيل….. كل شيء وكل إحساس يريد التخلص منه ثابت لا يتغير، وكل الواجبات تراكمت عليه، ولم يعد لديه أية قوة، ولا دافع لمحاولة الرجوع لممارسة حياته كشخص طبيعى.
كل هذا نتيجة تفكير عميق في من حوله وتقبلهم لقرار يرضيه، أو تقبلهم لفكرة فشله التى سيطرت عليه.
فبالتأكيد هناك عناصر أخرى من ظروف، وأشخاص ساعدوا في وصوله لهذه المرحلة، والتفكير في نهاية حاسمة..
لكل هذا الوجع النفسي المستمر… مع اليأس في مواصلة الحياة بالشكل الذي يرضيه.
نادر لم يكن لديه أي شجاعة، ولا جرأة، ولا وقت في اتخاذ قرار يحسم فيه الأمور او يغير اتجاهه في الحياة حتى يستمر فيها.



