قبل حقبة الجمهورية المصرية كان من لا يعمل يموت جوعاً فلا مجال للتراخى فالعمل من أجل البقاء واعتاد المصريون هذه الطريقة فى الحياة ونمت الزراعة وكانت القاهرة أجمل عواصم العالم ،وأدرك أنه كان هناك أيضا مساوئ لهذه الحقبة ولكن هذا ليس موضعها.
ثم جاءت ثورة 1952 لتقلب طبيعة الحياة وترسخ فكرة الدعم وأن الدولة هى المسئول الأول والأخير عن المواطن توفر له الطعام والصحة والتعليم وتدعم له كافة أساسيات الحياة ورحب المصريون أيضا بهذه الفكرة وخطت مصر خطى جديدة نحو التقدم وإنشاء السد العالى والقطاع العام ومصانع الغزل والنسيج فكانت طفرة صناعية وعلى جانب آخر رسخت داخل عقيدة المواطن المصرى فكرة الدعم الحكومى.
وفى حقبة أخرى وبعد انتصار على العدو جاء الزعيم الراحل السادات بالانفتاح ورغم أن ذلك أدى إلى نوع من الفوضى إلا أنه أحدث انتعاشة اقتصادية فى السوق المصرى ولكن ظل محافظا على فكرة الدعم.
وجاء الرئيس المخلوع مبارك فى بداية حكمة متمسكًا بالدعم إلا أن سيطر ابنه جمال مبارك وصديقه أحمد عز على مجريات الأمور وبدأت الخصخصة الفاشلة ونهب القطاع العام واحتكار أسواق بعينها مثل الحديد والأسمنت وتحولت مصر لإقطاعيات من نوع جديد و بدءا بتخفيف الدعم عن بعض السلع وبدأ بأهمها وهو البنزين والسولار.
والسؤال هنا هل نحن شعب لا نستطيع العيش دون دعم ؟
فى الحقيقة لا يمكن تعميم هذا السؤال على مطلق الشعب المصرى فنحن نعيش فى فوضى الدعم ولأنها فوضى فالكل يرى أن من حقه أن يتشارك فيها ولأن غالبا فى الصراعات الفوضوية دائماً ما ينتصر الأقوياء وأصحاب النفوذ فهو حال الدعم فى مصر المستفيد الأكبر منه أصحاب الأعمال والمصانع التجارية والمشاريع العقارية والاستثمارية وأيضا مالكو السيارات الحديثة وساكنو المناطق الراقية وفيلات مارينا والساحل الشمالى كل هذا وأكثر هم المستفيدون الحقيقيون للدعم أم الموطن الغلبان الذى يسكن العشوائيات لا يصله من الدعم شىء سوى أسطوانات بوتاجاز ورغيف خبز يقف أمامهم فى الطوابير بالساعات أما الأغنياء فيستمتعون بدعم الكهرباء والطاقة والمياه بكل رفاهية ودون عناء فى حين أن هذا الفقير لا يجد غالبا علاجا أو سكنا أو تعليما (حقيقيا).
فى النهاية الفقراء لن يستطيعوا العيش دون دعم على كافة الأصعدة فى الحياة أم الطبقة المتوسطة فيمكنها التنازل عن بعض هذا الدعم والأغنياء عليهم أن يتعففوا عنه.
أوقفو فوضى الدعم إننا أصبحنا شعب لا ندرك قيمة ما نملك لأنه فقط مدعوم، لا أريد وقف الدعم وليكن فقط إعادة توزيعه، أليست هذه هى العدالة الاجتماعية ؟