همت داود تكتب : أهلاً بكم في عالمنا!!

أعزائي المخرجين والمخرجات، الفنانين والفنانات، الإعلاميين والإعلاميات، المعلنين والمعلنات، أهلاً بكم.

أهلاً بكم في عالمنا!! عالم الطبقة المتوسطة المجتهدة الراقية بكفاحها، أعرض طبقة في مصر. ..طبقة تضم أساتذة الجامعة والدكاترة والمهندسين والمحاسبين والمدرسين والموظفين، ممن نشأوا وتربوا على إن الدين والتربية والتعليم هى القوانين التي تحكم أى بني آدم طبيعي محترم عايش في مصر.

وعندنا سيادتكم حالة من الرضا وغنى النفس فوق ما تتخيلوا، بنجتهد وبنكدّ في حياتنا لكي نربي أولادنا كويس، ونجعلهم مستورين زى ما أهالينا سترونا، وعندنا بيوت جميلة وعلى قدر اجتهادنا بنحلّيها، وبنودي اولادنا مدارس خاصة أو لغات على قد مستوانا برضه، وبنلبس حلو ونظيف وعالموضة وبراندات.

سيادتكم بقى احنا لا عمرنا عرفنا السرسجية (ولا حتى عرفنا معناها)، ولا المطاوي والسنج والعيّال أم شعر مضروب أكسچين وجنازير حوالين رقبتها، إلا لما أنتوا طلعتوا علينا بيهم في أفلامكم ومسلسلاتكم.

ولا شوفنا ديلرز قاعدين عالنواصي بيسلموا المخدرات كأنه قاعد بعربية بطيخ عالناصية؛ ولا سمعنا ألفاظ خادشة بتتقال عادي كأنها لغة عادية – وده الطبيعي أصلاً.

ولا برضه عشنا في ڤلل فخمة، ولا كان عندنا عربيات ليميتيد إيديشن، ولا عشنا في كومباوند لا يُسْمَح لمن لا يتعدى دخله الشهري الـ١٥٠ ألف جنيه بدخوله؛ ولا عندنا علاقات غير شرعية عجيبة بين الستات والرجالة في طبقتنا.

احنا عندنا (زوج وزوجة / زوجة أخ وزوج أخت / زملاء عمل/ جيران) بس حضرتك!! أنتوا بقى،الخلطبيطة بالسلطة اللي بتعرضوهالنا وبتروجوها لنا على إن ده العادي – دي مش سكّتنا، ولا عمرها هاتكون نظرتنا لبعضنا؛ ولا بنتي تصاحب واحد وانا أبقى عارفة وراضية؟؟؟

ولا بنات يسهروا مع بعض في شقة في الساحل وبموافقة الأهل؟؟؟ ولا خيانات بالزووووووفة على التليفونات، ولا تسجيلات صوتية وفيديو علشان اللي يهددني أهدده واللي يفضحني أفضحه، وماحدش فينا ملاك؟؟؟

ولا ولد عايش في شقة ٣٠٠ متر مخصصة لاستقبال المتردية والنطيحة، وحفلات الروشنة مع اصحاب الهنا، وخلطبيطة بالسلطة على بنات ليل وبنات نهار ومن كل شكل ولون، وتبقى دي حرية شخصية؟؟؟ وعادي كده بنت تبقى حامل من خطيبها، لكن عيب لما تبقى حامل من حد تاني؟؟؟

ولا واحدة تتفق مع صاحبها علشان يخلصها من جوزها الوحش الشرير الكخة اللي عايز يسيطر عليها يا حرام وحابسها في بيت ٧ نجوم؟؟؟

لأ يافندم وألف لأ، احنا لا عمرنا عشناها ولا عرفناها، وعينينا وعنين اولادنا مافتّحتش عليها غير لما أنتوا لقطتوا الحالات الشاذة، وعرضتوها وكررتوها، وركزتوا عليها في كل حاجة بتعرضوها علينا.

الإعلام اللي احنا نعرفه بيستهدف الطبقة العريضة في المجتمع – اللي هو احنا؛ تيجوا أنتوا بكل صفاقة تستحوذوا على ٩٩% من الأعمال والإعلانات علشان ترفهوا عن الفئات النادرة في مصر، وتلاعبوهم بإعلانات شقق وفلل تبدأ من ٥ مليون لحد عشرات الملايين، وعلى الجانب التاني إعلانات زكاة وتبرعات – لكل حاجه؟؟؟ طيب ده يرضي مين بالذمة؟؟؟!!!!

الحمد لله – عمري ما كنت ذات تفكير طبقي، ولا عمري نظرت بدونية لمن هم أقل، ولا كان عندي تطلعات نحو من هم أعلى؛ وعارفة ومتأكدة إن فيه ملايين غيري عايشين بنفس المنطق. لكن أنتوا “ما شاء الله” دمرتوا المنطق، لمّا قسمتوا مصر نص فاحش الثراء معدوم الأخلاق، ونص مدقع الفقر ولا هو ماشي بدين ولا بقانون.. احنا بقى ذنبنا إيه؟؟؟!

*الآراء الواردة في هذه المادة والتعليقات عليها تعبر عن رأي صاحبها

Exit mobile version