
لماذا خلق الله ناسا رزقها كثير وناسا رزقها قليل ؟
يقول الله سبحانه وتعالى : (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) سورة النحل 71
معنى هذه الأية : عن الحسن البصرى قال كتب عمر بن الخطاب رضى الله عنه هذه الرسالة إلى أبى موسى الأشعرى : واقنع برزقك من الدنيا فإن الرحمن فضل بعض عباده على بعض فى الرزق بلاء يبتلى به كل فيبتلى من بسط له كيف شكره لله وأداؤه الحق الذى افترض عليه فيما رزقه وخوله
لو نظرنا إلى الكون من حولنا لوجدنا أننا لا نتساوى إلا في شيء واحد فقط، هو أننا عبيد لله .. نحن سواسية في هذه فقط، وما دون ذلك فنحن مختلفون فيه، تختلف ألواننا، تختلف أجسامنا .. صورنا .. مواهبنا ..أرزاقنا وكيفية تفضيل بعضنا على بعض في الرزق معلومة واضحة. قال الشوكاني عند تفسير هذه الآية: ” فجعلكم متفاوتين فيه – أي الرزق – فوسَّع على بعض عباده، حتى جعل له من الرزق ما يكفي ألوفًا مؤلَّفة من بني آدم، وضيَّقه على بعض عباده، حتى صار لا يجد القوت إلا بسؤال الناس والتكفف لهم، وذلك لحكمة بالغة تقصر عقول العباد عن تعقلها والاطلاع على حقيقة أسبابها؛ وكما جعل التفاوت بين عباده في المال، جعله بينهم في العقل والعلم والفهم، وقوة البدن وضعفه، والحسن والقبح، والصحة والسقم، وغير ذلك من الأحوال” وعلى هذا فمعنى الآية: أن الله سبحانه – لا غيره – بيده رزق عباده، وإليه يرجع الأمر في تفضيل بعض العباد على بعض، ولا يسع العبد إلا الإقرار بذلك، والتسليم لما قدره الله لعباده وأما مفردات الرزق المذكورة في القرآن فيصعب حصرها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اثنان يكرهما ابن آدم الموت والموت خير من الفتنة ويكره قلة المال وقلة المال أقل للحساب الفقير يحبه الله ) رواه أحمد
عن سعيد بن عائذ سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : (إن فقراء المسلمين يزفون كما تزف الحمام فيقال لهم قفوا للحساب فيقولون والله ما عركنا ( عاودنا واحتملنا ) شيئاً نحاسب به فيقول الله عز وجل : صدق عبادى فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عاماً )
وعنه صلى الله عليه وسلم قال( تجتمعون يوم القيامة فيقال أين فقراء هذه الأمة قال : فيقال لهم : ماذا عملتم فيقولون : ربنا ابتلينا فصبرنا ووليت الأموال والسلطان غيرنا فيقول الله جل وعلا : صدقتم قال : فيدخلون الجنة قبل الناس وتبقى شدة الحساب على ذوى الأموال والسلطان قال : [قالوا ] فأين المؤمنون يومئذ قال توضع لهم كراسى من نور وتظلل عليهم الغمام يكون ذلك اليوم أقصر على المؤمنين من ساعة من نهار)رواه الطبرانى
وعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه : عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:( احتجت الجنة والنار فقالت النار: فى الجبارون والمتكبرون وقالت الجنة فى ضعفاء المسلمين ومساكينهم فقضى الله بينهما إنك الجنة رحمتى أرحم بك من أشاء وإنك النار عذابى أعذب بك من أشاء ولِكليكما على مِلؤُها ) رواه مسلم
لماذا بعض الناس تطيع الله ورزقها قليل وناس تعصى الله ورزقها كثير ؟
يقول الله سبحانه وتعالى :
{ وتفسير قوله تعالى:﴿ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ سورة الحجر 88 معنى الآية يقول الله سبحانه وتعالى لنبيه الكريم أى استغن بما آتاك الله من القرآن العظيم عما هم فيه من المتاع والزهرة الفانية قَوْله تَعَالَى : ﴿ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْك ﴾ الْمَعْنَى : قَدْ أَغْنَيْتُك بِالْقُرْآنِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاس ; فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ ; أَيْ لَيْسَ مِنَّا مَنْ رَأَى أَنَّهُ لَيْسَ يَغْنَى بِمَا عِنْده مِنْ الْقُرْآن حَتَّى يَطْمَح بَصَره إِلَى زَخَارِف الدُّنْيَا وَعِنْده مَعَارِف الْمَوْلَى . يُقَال : إِنَّهُ وَافَى سَبْع قَوَافِل مِنْ الْبُصْرَى وَأَذْرِعَات لِيَهُودِ قُرَيْظَة وَالنَّضِير فِي يَوْم وَاحِد , فِيهَا الْبُرّ وَالطِّيب وَالْجَوْهَر وَأَمْتِعَة الْبَحْر , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ :لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَمْوَال لَنَا لَتَقَوَّيْنَا بِهَا وَأَنْفَقْنَاهَا فِي سَبِيل اللَّه , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى :﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاك سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي ﴾أَيْ فَهِيَ خَيْر لَكُمْ مِنْ الْقَوَافِل السَّبْع , فَلَا تَمُدَّنَّ أَعْيُنكُمْ إِلَيْهَا .
عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال :(إن موسى عليه السلام قال : أى رب عبدك المؤمن(تقتر)( تقلل )عليه فى الدنيا؟ قال : فيفتح له باب من الجنة فينظر إليها قال : يا موسى هذا ما أعددت له قال موسى أى رب وعزتك وجلالك لو كان أقطع اليدين والرجلين يسحب على وجهه منذ يوم خلقته إلى يوم القيامة وكان هذا مصيره لم ير بؤساً قط قال ثم قال موسى عليه السلام أى رب عبدك الكافر توسع عليه فى الدنيا قال فيفتح له باب من النار فيقال له : يا موسى هذا ما أعددت له فقال موسى : أى رب وعزتك وجلالك لو كان فى الدنيا منذ خلقته إلى يوم القيامة وكان هذا مصيره كان لم ير خيراً قط )