“نيوز بكرا” تنفرد بنشر كتاب عرفت الله تأليف نادية طاهر – 15

كتاب عرفت الله تأليف نادية طاهر

( 2) لماذا خلقنا الله ؟
قال الله سبحانه وتعالى : ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56 الذاريات ) أى إنما خلقتهم لآمرهم بعبادتى لا لإحتياجى إليهم وقال عن ابن عباس قال إلا ليعبدون أى إلا ليقروا بعبادتى طوعاً أو كرهاً . الله خلقنا فى الدنيا لعبادته .

هذه الآيات تكلمت عن العِلّة التي خلق الله تعالى الناس لأجلها وهي العبادة، العبودية. أولاً ما معنى عبودية؟ عبودية من الفعل عبّد. يقال عُبّدت الطريق وتعبيدها أي تمهيدها وإعدادها لقطع المسافات عليها وهذ مسألة شاقة تحتاج إلى كسّارات وآلت نقل الأحجار وآلأ لتسوية الأرض وغيرها فالمسألة ليست يسيرة وتحتاج إلى مشقة. عُبِّدت الطريق أي أنها كانت غير ممهدة، وعرة، متعرجة لا تصلح للسير ثم مُهِّدت. إذن تعبيد الطريق مسألة في منتهى الصعوبة وتحتاج لمجهود ومشقة. من أجل ذلك كل أنواع الطاعات التي أمر الله تعالى بها إسمعها العبادات. سميت عبادة لأنه تمهد النفس لطاعة الله تبارك وتعالى. فكما أن هناك أرض معوجة هناك نفس معوجة. وحتى تسمى عبادة تحتاج لمشقة وقسوة في التعامل ومغالبة لأن طبيعة النفس ليست معتدلة ومستوية لكنها متعرجة وتحتاج إلى تدريب لذا لو نظرنا إلى أي نوع من العبادات نجد إسمها طاعات وسميت طاعات لأنه تطوع النفس. هذا هو الفرق بين المؤمن وغير المؤمن. المؤمن يعرف ما سبب وجوده في الدنيا أما غير المؤمن فلا يعرف فيقول مثلاً: جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت وغير هذا الكلام المؤمن يعلم من أين جاء وإلى أين هو ذاهب من قوله تعالى (إنا لله وإنا إليه راجعون) كلمة راجعون تدل على أنه عاد إلى مكانه الأصلي بعد أن كان في مكان آخر. فمكاننا الأصلي عند الله تعالى وسنرجع إليه وهذه حقيقة يجب أن يعرفها كل الناس،ويجب أن تقال لكل مريض ليصبر على مرضه ولكل طائع ليصبر على طاعاته وعبادته لأن الطاعات تحتاج إلى تدريب. والمخلوق منتظر أوامر الله تعالى الذي أوجده للطاعة والعبادة لذا قال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون). أنت لك نقطة إبتداء ونقطة إنتهاء وسترجع إلى الله تبارك وتعالى وهذا معنى الآية (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) الإنشقاق) كادح أي ذاهب ومقبل على ربك إقبالاً وساعٍ إليه سعياً فملاقيه..
أنت مخلوق للعبادة والله تعالى يرزقك لأنها إرادته فلا تحمل همّ رزقك لأنه تعالى قال (ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون). فلما يقول تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) إعرف لماذا خلقك الله تعالى وأي إنسان لا يؤدي العبودية لم يعرف الشبب والعِلّة التي خلقه الله تعالى لأجلها
ولقد إستدل العلماء من الآية (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) أن الجن مخلوقون قبل الإنس لأنه قدّمهم في الآية على الإنس.

نحن خلقنا لعبادة الله وعبادة الله تعالى هي حبل النجاة الوحيد الذي يوصلنا إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى وعندما يقول تعالى (إلا ليعبدون) الملائكة جُبِلت على عبادة الله أما أنت فأنت مختار أن تعبد الله وأن تتجه إليه وعن الحسن عن عمران بن حصين رضى الله عنه قال:(من انقطع إلى الله عزوجل كفاه الله كل مؤونة ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها ) رواه أبو الشيخ بن حبان وإسناده حسن
جميع الناس مفتقرون إلى الله ، مفتقرون إلى الله فى كل شئوونهم وأحوالهم ، وفى كل كبيرة وصغيرة ، وفى هذا العصر تعلق الناس بالناس ، وشكا الناس إلى الناس ولا بئس أن يستعان بالناس فى ما يقدرون عليه ، لكن أن يكون المعتمد عليهم ، والسؤال إليهم ، والتعلق بهم فهذا هو الهلاك بعينه ، فإن من تعلق بشئ. وكل إليه نعتمد على أنفسناوذكائنا بكل غرور وعجب أما أن نسأل الله العون والتوفيق ونلح عليه بالدعاء ونحرص على دوام الصلة بالله فى كل الأشياء وفى الشدة والرخاء فهذا أخر ما يفكر فيه بعض الناس .
إذا استعنت فأستعن بالله، وإذا سألت فأسأل الله، وقل يا سامعاً لكل شكوى. توكل على الله وحده، وأعلن بصدقٍ أنك عبده واسجد لله بخشوع.

Exit mobile version