نادية طاهر تكتب عن هموم الأرملة وعيون الناس

قال صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». رواه مسلم.
التواد والتراحم من شيم الأبرار , والشعور بالآخرين من شيم الأحرار , والعطف على الضعفاء وذوي الحاجة والمنكسرين , منحة ربانية وإشراقة قدسية يقذفها الله في قلب من يشاء من عباده
وفي زماننا كثر المنكسرين , وقل عدد من يعطف عليهم … ومن بين هؤلاء الأرملة التي قل من يمد إليها يد العون والمساعدة , أو يد العطف والحنان.
إن الأرملة قد تكون في يوم من الأيام هي أختي أو أختك أو ابنتي أو ابنتك، ضعيفة منكسرة وحيدة بعد وفاة سندها فى الدنيا بين الناس وفي زماننا كثر المنكسرين.
،بعد وفاة تعيش وحيدة والناس كثيرة الكلام عليها مترقبة افعالها واقوالها يرصدون حركاتها يريدون لها حياة سوداء دائما مريضة دائما ، تعيسة دائما ،حزينة ، واذا قامت بطلب لها تجد من ينظر اليها من اصحاب القلوب المريضة والضعيفة على انها صيدة يمكن من السهل افتراسها والكيد بها .. واذا وجدها صابرة راضية بقضاء الله قالوا عنها فرحانه بموته وسعيدة فلابد ان تلبس الأسود دائما حتى تكون فعلا حزينة على زوجها ويكون حماية لها من الذئاب البشرية الحزن هنا لا تشعر به الا من كانت تعيش حياة سعيدة هنيئة مع زوجها وفقدت مع وفاته عزتها وكرامتها وقوتها لكن لو كانت معه تشعر بالظلم والإهانة والضياع لصبرها عليه فيكفى انها ذاقت مرارة وفاته واصبح اللقب الرسمى لها ( ارملة) الألم شئ صعب ولا يمكن الإحساس بالألم الا من ذاق الألم لا يمكن ان يشعر بها احد الا من تجرع من نفس الكأس وذاق مرارة الوحدة والغربة ولا أدري من أين تسللت على مجتمعاتنا الإسلامية هذه النظرة الجاحفة في حق هذه الفئة الكريمة من نسائنا اين الرحمة فى قلوب الناس؟ .. اين الشفقة على الأرملة ؟.. اين الخوف من الله فى الكلمة ؟ .. المفروض ان الأرملة تكون لها الأولوية فى المجتمع فى قضاء حاجاتها ومساعدتها بدون مقابل منها فى اى شئ مهما كان .. المفروض ان تشعر بالأمان .. روى ان الله تعالى أوحى الى داود عليه السلام: يا داود كن لليتيم كلأب الرحيم ، وكن لللأرملة كالزوج الشفيق ، واعلم كما تزرع كذا تحصد معناه انك كما تفعل كذلك يفعل معك ، اى لابد ان تموت ويبقى لك ولد يتيم او امرأة ارملة وقال داود عليه السلام فى مناجاته : الهى ما جزاء من اسند اليتيم والأرملة ابتغاء وجهك ؟ قال : جزاءه أن اظله فى ظلى يوم لا ظل الا ظلى معناه ظل عرشى يوم القيامة .
قال رسول الله ليس كل مصلى مصلى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل فى حديث قدسى : إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتى ، ولم يستطل بها على خلقى ، ولم يبت مصراً على معصيتى ، وقطع النهار فى ذكرى ورحم المسكين ، ورحم ابن السبيل ، والأرملة ، ورحم المصاب ، ذلك نوره كنور الشمس ، أكلؤه بعزتى ، وأستحفظه ملائكتى أجعل له فى الظلمة نوراً ، وفى الجهالة حلماً ومثله فى خَلقىِ كمثل الفردوس فى الجنة .
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العباد . ( رواه البزار..
عن أبي هريرة قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار ). وهو في الصحيحين وغيرهما .
قال العيني رحمه الله : ( إن الساعي على الأرملة هو الذي يسعى لتحصيل النفقة على الأرملة التي لا زوج لها ) .
وقال النووي رحمه الله : ( المراد بالساعي الكاسب لهما العامل لمؤنتهما والأرملة من لا زوج لها ، سواء كانت تزوجت أم لا ، وقيل هي التي فارقت زوجها ) .
وقال ابن قتيبة رحمه الله : ( سميت أرملة لما يحصل لها من الأرامل وهو الفقر وذهاب الزاد بفقد الزوج ، يقال أرمل الرجل إذا فني زاده ) .
فتأمل هذا الفضل العظيم فمن قام بالسعي على أرملة أو مسكين في كسب رزقهما ومساعدتهما في النفقة – ولا يشترط أن تكون هناك قرابة بل لكل أرملة ومسكين – فله هذا الأجر العظيم ، وهو أن يكون في الفضل مثل المجاهد في سبيل الله ، أو القائم الليل الصائم النهار

Exit mobile version