عاطف عبد االغني يكتب..هز ذيلك لأجل تغيير العالم !

بقلم عاطف عبد الغني

على جثة المسيحية الغربيةوأكتاف السود صعد اليهود وركبوا ظهر أمريكا وأوروبا.
القصة طويلة وشائكة، وشائقة أيضًا إذا تصدى لها حكَّاء ماهر بتفاصيلها الغرائبية التى هى أقرب إلى الأساطير ومن هذه التفاصيل على سبيل المثال بروتوكولات صهيون التى حيرت البشر ما بين مكذب لوثوقيتها ومندهش لتطابق تفاصيلها مع أحداث كثيرة عاينها الناس منذ ابتلى الله الأرض بهذه الفئة الضالة من البشر.
وقصة اليوم التى نحكيها هى ليست بعيدة عنهم وهى ليست قصة مكتملة الأركان ولكنها مشاهد مجتزئة من تاريخ طويل ضحكوا فيه على ذقون المغفلين الذين يعيشون على كوكب الأرض. (1)
فى بريدى الإليكترونى (لا أنكر أنه اختراع غربى هائل) وصلنى خبر مفاده أنه وقع الاختيار على فريق غنائى مصرى للمشاركة فى الحدث العالمى «The Dream@50»، ويهدف الحدث إحياء الذكرى الخمسين لخطبة القس الأمريكى الزنجى الشهير مارتن لوثر كينج التى اشتهرت بعنوان لدى حلم «I have Dream»، وتحدد للاحتفالية يوم 21 سبتمبر القادم لتوافق يوم السلام العالمى.
وفى الخبر أيضًا أن هذا الحدث الذى تم الاتفاق على أن تستضيفه أكثر من 20 دولة يقام تحت رعايةا لأمم المتحدة .. ويوتيوب!
بالمناسبة زوجتى حديثة التعامل مع موقع ال «يوتيوب» جاءتنى منزعجة جدًا من حوالى أسبوع تتحدث بسذاجة القروى الذى صادف «الترمواى» لأول مرة فى حياته تسأل: ما هذا الذى أرى؟! ورددت على دهشتها بمثلها: ماذا رأيت؟!، أجابت كنت أبحث على «يوتيوب» عن طريقة عمل إحدى الطبخات فرأيت على جانب الشاشة إشارات لكليبات تحمل عناوين عن القبلات وطرق تبادلها وتعليمها وما شابه ذلك، وعادت لتسألنى بدهشة: هل يرى ولدانا هذه الأشياء عندما يجلسين إلى ال «يوتيوب»؟!
ولم أرد أن أزيد انزعاج زوجتى بالحقيقة المُرة التى نعيشها مع الإعلام البديل فطمأنتها أننى وإياها أحسنا تربية ولدينا اللذين تجاوز عمراهما الثامنة عشرة!! قلت هذا وأنا أمنى نفسى أن يكون صحيحًا.
أعود لاحتفالية يوم السلام وإحياء ذكرى الحلم اللوثرى وقد اكتشفت من صفحات موقع الإنترنت الذى تم تخصيصه للاحتفالية إنها فى حقيقتها ما هى إلا دعوة لدغدغة مشاعر الشباب بالغناء والموسيقى والرقص، حيث يشير برنامجها إلى دعوة عدد من مغنى الجاز والبلوز الأمريكيين السود وعدد من الفرق الغنائية ومن بينها الفريق المصرى للمشاركة بتقديم أعمالها، وحرص المنظمون على دعوة جوقة «جورزاليم» (يقرأها العالم هكذا بينما نترجمها نحن لأنفسنا القدس ) المكونة من إسرائيليين مدعومين بشباب من عرب إسرائيل (!!) هذا بالإضافة إلى دعوة 12 طالبًا من 10 مدن أمريكية لتقديم أعمالهم المستوحاة من عبارة «لدى حلم» تلك الصيحة التى أطلقها المناضل الأسود مارتن لوثر قبل 51 عامًا فى خطبته الشهيرة التى ألقاها على «سلالم» النصب التذكارى لمحرر العبيد الرئيس السادس عشر للولايات الأمم المتحدة «إبراهام لينكولن» أمام 250 ألفا من مناصرى الحقوق المدنية فى لحظة فارقة أسست لعبور السود الأمريكيين سد هائل من سدود التمييز وعدم القبول المجتمعى وعدم الاندماج مع أصحاب البشرة البيضاء.
وبحساب تاريخ العالم لم تمض سنوات طويلة على اليوم الذى صرخ فيه لوثر بحلمه حتى تجاوز الزنوج أزمتهم المجتمعية هم وكثير من الأقليات ومنهم اليهود الذين ركبوا أكتاف الجميع وقد كانوا – هم والزنوج تحديدًا – من أكثر الطوائف احتقارا ونبذا فى المجتمع الأمريكى حتى الستينيات من القرن العشرين.
(2)
لقد حدث التغيير عبر ما يسمى ب «حركة الحريات المدنية» التى نشطت فى سنوات المنتصف من القرن الماضى وانتشرت فى أوساط الشباب والطلبة الذين شكّلوا الأغلبية فى المسيرة الشهيرة التى جابت واشنطن وانتهت أمام تمثال «لينكولن» المقابل لمبنى البرلمان الأمريكى «الكونجرس» ووقف فيهم مارتن لوثر يقرأ ويرتجل أعظم خطبة أمريكية فى القرن العشرين فيقول:
« عندما يكون كل الأطفال الذين خلقهم الله السود والبيض، اليهود وغير اليهود، الكاثوليك والبروتستانت قد أصبحوا قادرين على أن تتشابك أيديهم وينشدون كلمات أغنية الزنجى الروحية القديمة: أحرار فى النهاية.. أحرار فى النهاية، «ومضى لوثر يلهب حماس المستمعين حتى وصل إلى قولته الشهيرة المرتجلة «لدى حلم إنه فى يوم ما فى ألاباما (ولاية فى الجنوب الأمريكى) بمتعصبيها العميان وحاكمها الذى تتقاطر من شفتيه كلمات الأمر والنهى، فى يوم ما هناك فى ألاباما ستتشابك أيدى الصبيان والبنات السود، والصبيان والبنات البيض كإخوان وأخوات.. أنا لدى اليوم حلم».
وفى الرابع من أبريل عام 1968 اغتيل لوثر فكتبوا على شاهد قبره مقطعا من خطبته يشكر فيه الرب على أنه حر فى النهاية.
مات الملك الأسود قبل أن يرى واحدًا من من لونه يتم تنصيبه أول رئيس أسود لأكبر إمبراطورية فى العالم.. والذى لا يعرفه كثيرون أن هذا الرئيس المدعو أوباما تعهده منذ طفولته ورباه أستاذ يهودى وتعهدته جماعات اليهود منذ أن دخل العمل السياسى ليصعدوا به فى المناصب حتى أجلسوه على عرش أمريكا ليحكموها من خلاله فيحكموا العالم.
(3)
وفى أوائل الثمانينيات الماضية قرر مؤرخ أمريكى شاب اسمه تايلور برانش أن يؤرخ لكفاح مارتن لوثر وحركة الحقوق المدنية الأمريكية  فى كفاحها لنبذ التمييز العنصرى.
ويبدو أن برانش شخصًا ذكيًا ومدركًا لتركيبة مجتمعه لذلك قرر أن يغازل اليهود بعمله حتى يضمن له الرواج، وفى السنوات من 1983 إلى 2006 أنجز برانش عمله الضخم فى 3 مجلدات صدر الأول منها يحمل عنوان «شق الماء» وكما هو واضح من العنوان، فقد أسقط المؤلف صراع نبى الله موسى سلام الله عليه ضد فرعون على سيرة وكفاح مارتن لوثر كينج،ضد العنصريين الأمريكيين، وغطى هذا الجزء الأول من العمل سنوات كفاح حركة الحقوق المدنية من عام 1955 إلى عام 1963 فلما لاقى العمل نجاحًا ألحقه المؤلف بكتابه الثانى «عمود النار» وهو أيضًا استلهام لرحلة بنى إسرائيل فى خروجهم من مصر إلى برية سيناء حيث قيد لهم الرب كما تحكى التوراة عمود نار يضىء لهم ظلام الليل ليرشدهم فى طريقهم وغطى هذا الكتاب السنوات من 1963 إلى 1965 فى تاريخ الكفاح الزنجى وحركة الحريات المدنية.
أما الجزء الثالث فى المجلد الضخم فحمل عنوان «على حافة كنعان» وغطى سيرة ثلاث سنوات أخرى فى عمر هذه الحركة.
وبالطبع حصل عمل برانش على العديد من الجوائز حتى قبل أن ينتهى من إنجاز كامل أجزائه وتم منحه جائزة بوليتزر للكتابة التاريخية عام 89.. لقد كتب برانش عن الزنوج وصراعهم بشكل أساسى لكنه وضع هذا الصراع فى إطار يهودى مقدس وملهم للذهنية الأمريكية التى صارت أسيرة لأساطير اليهود المقدسة بما تحمل من قيم خادعة وتاريخ مزور لفئة طفيلية اقتاتت على جسد العالم وصعدت إلى القمة مثل شجرة اللبلاب.
(4)
وتأتى اليوم الأمم المتحدة  ويوتيوب تعيد توظيف الأسطورة الزنجية وتدعوان شباب العالم لتغيير العالم من خلال هز مؤخراتهم على موسيقى الجاز والتى ولدت فى مزارع العبيد السود خلال القرنين الثامن والتاسع عشر لتتحول فى القرن الواحد والعشرين لأيقونة يصدّرها الغرب فى وجه العالم عنوانا للسلام بينما يرسل طائرته بدون طيار تطارد سكان الكهوف والجبال فى اليمن وأفغانستان تحصدهم لأنهم كائنات لا تستحق الحياة.
هذه هى ثقافة السلام كما يفهمها الرجل الأبيض الصهيونى الذى يحرك الدمية السوداء التى تجلس فى البيت الأبيض برعاية ذراع الشرعية الأممية وقد اتفق الجميع على مواصلة خداع العالم بمخدرات السلام والحرية والأحلام الكاذبة فى التغيير تلك التى اغتالت الأحلام الحقيقية فى سلام عالمى يجمع الشعوب وليس فى احتفاليات لهز الذيل وتحريك المؤخرة.

Exit mobile version