أخبار عاجلةرأي وفكر

اليمن وخارطته السياسية المستقبلية .. السلاح يغير المعادلة ويرسم الأطر

التحالف الميكافيلي لصالح وفلوله بالجيش والسلطة مع الحوثيين عجل بحسم الموقف

محمد الموسويبقلم : د.محمد الموسوي

دول التاريخ أضحت تاريخا ، فالثورة اليمنية الرائعة التي نالت إعجاب الجميع والتي ضحى وآثر اليمانيون من أجل إنجاحها بصبر وإيمان وعزيمة وإصرار حتى كسروا عناد رئيس الجمهورية وأزاحوه وكان من الخطيئة إبقاء علي عبدالله صالح دون محاكمة أو إقامة جبرية وحرمانه من حقوقه السياسية استنادا للأسباب ذاتها التي أطاحت به .

وعلى ما يبدو أن الثوار تركوا مصيرهم بيد سياسيين لا إرادة لهم مما مكن الرئيس المعزول من لعب دور كبير أهمه القدرة على التواصل مع قادة في السلطة لا يزالون يوالونه وهذا ما مكنه على التأثير ولعب دور كبير إلى جانب المقاتلين الحوثيين الذين يفوقون بقدراتهم القتالية وتماسكهم وثباتهم على المجندين المرتبكين في الجيش الحكومي المنقسم في ولاءه بما يتيح لنا أن نطلق عليه بأنه جيش ولاءات وعلى أقل تقدير انه أنقسم في عقيدته الأساسية الداخلية إلى جيش سابق داخل الجيش الحالي وجيش حالي معوق بعامل وجود الفئة الكامنة بداخله ولا تنتمي إلا إلى الماضي وامتيازاته وسطوته ولم تعد هناك عقيدة وطنية نقية تسوده.

وهنا للإيضاح يجب القول بان الفوضى السياسية التي عاشها اليمن كانت سببا في تشكيل متعجل لحكومة دون المستوى المطلوب للمرحلة (الحوثيون والقاعدة واليمن الجنوبي وغياب الوفاق الوطني السياسي والتدخلات الخارجية في الشأن الداخلي) كل ذلك أدى إلى التعجيل بقيام حكومة توافق لا وفاق ولا نضوج فيها يمكنها من أداء دورها والقيام بواجباتها الوطنية .

الحوثيين اليمنالاستسلام فضيلة

فراغ سياسي وفشل إداري وامني وأمور عدة أدت إلى انتصار الحوثيين والسقوط المر للحكومة واستسلامها للأمر الواقع وقد يعتبر هذا الاستسلام فضيلة علما بان الرئيس قد فقد خياراته وقد يفضل الرئيس الاستسلام التكتيكي على الدخول في معركة خاسرة مع الحوثيين من جهة ومع القاعدة من جهة أخرى وإنهاء ما تبقى من اليمن علما بان الطرفين الحوثيين والقاعدة جزءا من معادلة إدارة الصراع الإقليمية التي تدور رحاها في العراق وسوريا ولبنان وترحل أزماتها إلى فلسطين واليمن وتدفع مصر جزءا من ضريبتها وقد أثمرت الأزمة في اليمن وفلسطين كما أرادت إيران وحلفاؤها ولا تزال المناورات مستمرة .

الأمم المتحدة ترعى الاتفاق الوطني الذي وقعه الحوثيون مع الرئاسة ورغم بيان حفظ ماء الوجه الذي كان بحضور سفراء دول عشر منهم دول دائمة العضوية في مجلس الأمن … البيان الذي أظهر شيئا من هيبة النظام .. إلا أنه وبالرغم من ذلك أملى الحوثيون المنتصرون شروطهم واستمع إليهم الجميع ووضعوا صورة الحكومة وتفاصيلها ومحاذيرها.، وقد يجد أهل الخبرة والرشد أن بنود وفقرات وجمل ومفردات بيان الاتفاق الوطني كانت قد صيغت بعناية بالغة الدقة وبمهنية عالية إلا أنها لم تخلو من المطاطية والمناورة مما يوحي بأن أطراف النزاع لا يزالون بوضع المناورة على شكل هدنة لا يعلم نتائجها إلا الله .، إلا أنه واستنادا إلى نصوص البيان فانه ملبي وبدرجة تكاد تكون مقبولة وفقا لحاجة اليمن الجريح وشعبه المنكوب.

سلاح اليمنالسلاح يرسم الأطر

لن يغفل الحوثيون عن أهمية السلاح الذي حسم المعركة ورسم الموقف السياسي مروضا إياه لسنين مقبلة ويدركون أيضا أن ما حصلوا عليه من سلاح استراتيجي في مواجهاتهم مع الجيش سيمكنهم من الاستمرار في إدارة الصراع مع السلطة محسوما باتجاه مصالحهم وهو حال أكراد العراق الذين استولوا على الجانب الأعظم من تركة السلاح العظيمة التي خلفها الجيش العراقي بعد سقوط صدام حسين وأصبح هذا السلاح اليوم وسيلة لصياغة العملية السياسية بالعراق ولي ذراع الدولة والمطالبة بمعايير وفروض فوق المنطق وخارج القوانين وبالنتيجة فلا دولة بمفاهيم الدولة ولا جيش كما كان ولا كما ينبغي أن يكون والحال ليس إلا كيان يلبي مصالح القوى التي توافقت فيما بينها وصورة اليمن بسلاحه المتعدد ووضعه المربك وانقسام الجنوبيين فيما بينهم وإصرارهم على الانفصال وتصعيدهم للتوتر وعدم اهتمام الشمال بهم حق الاهتمام كل ذلك وسلاح الحوثيين ونتائج معركتهم يجعل اليمن مقبلا على مصطلح (الكيان) المتنازع فيما بينه والذي لن يجد خيارا أمامه سوى التوافق المقيت الذي سيجعل من اليمن العريق السعيد مجرد تاريخ لا ينتمي لتاريخ.

إيران على الخط

تخشى إيران على سقوط سوريا حليفها العربي الأهم ومحطتها الإستراتيجية أيضا وأكثر ما تخشاه اليوم هو عدم وضوح المشروع الدولي الرامي إلى مواجهة تنظيم داعش الإرهابي ذلك الذي أعطوه اكبر من حجمه وحشد له طاقات لا مبرر لحجمها وذلك ما جعل إيران تتهم المشروع الدولي بعدم الوضوح وعدم الشفافية متخوفة من أن تكون محاربة داعش غطاءا لإسقاط حليفها بشار الأسد ووصول الأسلحة التي بمعزل عن سيطرة الحكومة العراقية من أكراد العراق إلى أكراد سوريا و المعارضة السورية.

وهذا ما يدفع بإيران إلى اللعب على عدة جبهات منها الجبهة العراقية والسورية واللبنانية والفلسطينية واليمنية والسعي إلى ضمان مشاركة مشروطة بالتحالف الدولي ضد الإرهاب ولن تكتفي إيران بوجود أكراد العراق وهم يشاركون باستقلالية نوعا ما بعيدا عن الدولة التي ينتمون إليها شكليا كذلك لن تكتفي إيران بمشاركة العراق في هذا التحالف علما أن الطرفين مواليين لها(الأكراد والعراق)وستسعى لمشاركة فعلية من أجل إفشال أي مخطط يتعارض مع سياساتها وستهتم بسياستها بالمنطقة وترعاها لضمان النتائج وهذا ما لا يفعله العرب. وهكذا ينضم اليمن إلى مشاريع الكيانات القلقة.

صيرورة تاريخية

فلقد أرادت دول مجلس التعاون الخليجي صورة سياسية محددة لليمن وقد يتفق اغلب العرب على هذه الصورة خاصة مادام المجلس راعيا وداعما وممولا ولكن قد جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن فإيران وعلي عبدالله صالح والحوثيون قد غيروا المعادلة وأعادوا رسم الصورة بنجاح وبإعادة رسم الصورة السياسية في اليمن لحق باليمن وثورته وتاريخه بلاءا كبيرا وبذلك تنضم اليمن إلى قائمة الدول التاريخية العريقة التي كانت تاريخا وأضحت كيانات وبقايا لتاريخ كالعراق متعدد الحضارات ولبنان الفينيقيين والكنعانيين كما هو الحال لفلسطين الكنعانية. هكذا حالكم يا عرب.

* كاتب وخبير استراتيجي عراقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى