
انه محمد غانم ضابط المخابرات المصرى الذي أسس شركة النصر للتصدير والاستيراد في عام 1958 كشركة قطاع خاص صغيرة، تخدم السياسة المصرية فى العالم ،وتوفر الغطاء المقبول سياسيا ودوليا ، وايضا توفر التمويل لعمليات مصر المخابراتية ، اسسها فقط برأسمال 25 ألف جنيه وفى خلال 5سنوات ، أصبح لشركة النصر للتصدير والاستيراد 25 فرعا في أفريقيا وأوروبا والبلاد العربية.
فى خلال عام فقط أصبحت تمتلك أسطولا للنقل البحري بحمولة 215 ألف طن، وفي نهاية الستينيات قالت عنها جامعة ألينوي الأمريكية: انها واحدة من أهم 600 شركة علي مستوي العالم، وقد وصل عدد العاملين فيها إلي 3500 موظف، فيما اعتبرها بنك «أوف أمريكا» الشهير أنها بالنسبة لدول حوض المتوسط تعادل شركة ميتسويشي العملاقة في الحجم والقوة الائتمانية بالنسبة لليابان.هذا من الناحية الاقتصادية
.
ومن الناحية السياسية ومع بداية عمل الشركة فى افريقيا ، التى كانت محتلة باستثناء مصر وليبيا وتونس والمغرب، وكان النفوذ والوجود السياسى والاقتصادى فيها لأربع دول فقط ..أمريكا وبريطانيا وفرنسا وقبلهم إسرائيل.
قرر محمد غانم مؤسس الشركة اختراق قارة أفريقيا ومواجهة الاحتلال الاوروبى واسرائيل هناك،.. وكانت البداية بأفريقيا الاستوائية ويقول محمد غانم عن خطته فى افريقيا :”كان الرعايا الأجانب من الدول الاستعمارية يرغبون في تصفية ممتلكاتهم بالدول الأفريقية المحتلة استعدادا للعودة إلي أوطانهم وذلك عن طريق بيعها بشرط قبض الثمن في أوروبا ،حيث كان من غير المضمون بالنسبة لهم الخروج بأي أموال من الدول الأفريقية المستقلة حديثا.. ، واستغلت شركة النصر هذه الفرصة لشراء الأراضي والعقارات التي أصبحت فيما بعد مقرات للشركة في قلب أفريقيا ومنها بناية شركة النصر العملاقة في أبيدجان عاصمة ساحل العاج وقتها ، وتحمس جمال عبدالناصر لهذا المشروع و شارك في وضع حجر الأساس للمبني وشارك في افتتاحه ومنح السيد محمد غانم وساما رسميا بدرجة رئيس وزراء”،
وايضا اقام “مبني شركة النصر” في دولة النيجر الذي كان أول مبني في البلاد يصل ارتفاعه إلي 8 طوابق مزودا بمصاعد كهربائية، في وقت كان أقصي ارتفاع فيه للمباني في النيجر طابقين فقط!، ويصل اعتزاز أهل النيجر بدور شركة النصر إلي يومنا هذا إلي حد أنهم يضعون صورة مبني شركة النصر علي كروت الترويج السياحي للنيجر
المنافسة السياسية للشركة
فرنسا هي المنافس الاقل شراسة لشركة النصر في أفريقيا، اما إسرائيل المنافس الشرس والاقوى كانت موجودة وبقوة،و أسست شركة باسم «ديزنيكوف» لتقوم بنفس الأنشطة التي تقوم بها شركة النصر في أفريقيا، وفي نيجيريا دارت معركة تنافسية قاسية وشديدة بين الشركتين،
النصر تمد افريقيا بالسلاح
قامت شركة النصر بمد حركات التحرر في أفريقيا بالسلاح و توسع نشاط شركة النصر وتغلغلت في قلب أفريقيا وقامت بتأسيس أسطول بحري ضخم يجوب القارة، ثم استأجرت مخزنا للصوامع في ميناء الإسكندرية وهناك كانت تصل العربات المصفحة والمجنزرات والأسلحة، فتدخل مخزن جمرك الصوامع ثم يجري عليها تغييرا كاملاً في هيئتها فتخرج من بوابة المخزن علي هيئة جرارات زراعية ومعدات هندسية، يتم تحميلها علي بواخر أسطول شركة النصر، التي تضع حمولته الثمينة هذه في موانئ غير رئيسية في القارة لتجد مراكب تعرف باسم «الكوستر» – وهي مراكب صغيرة الحجم حمولتها 50 طنا- في انتظارها لتحمل الأسلحة المخفاة، وتلقي بها علي الشواطئ في نقاط محددة ومتفق عليها مع ثوار أفريقيا،
عملية الحفار وفيلم عماشة فى الادغال
من اشهر العمليات التى سجلها التاريخ وكان لشركة النصر دور هام فى تحركات رجال المخابرات المصريين عملية الحفار ،التى نجح رجال مصر في تفجير حفار بترول “كنتينج ” الذي اشترته إسرائيل لكى تنقب به عن البترول في خليج السويس، وتديره شركة اينى الإيطالية، وذلك أثناء توقفه في أبيدجان ، أثناء رحلته من كندا إلى إسرائيل،
ومن الجدير بالذكر ان تم تصوير فيلم عماشة فى الادغال ليخطى تحرك رجال المخابرات المصرية على انهم من طاقم الفيلم ، وسهلت الشركة تنقلهم بين السنغال وساحل العاج
نهاية حزينة وغير مفهومة للشركة
خرج السيد محمد غانم من شركة النصر عام 1975 عبر استقالة لم يقدمها هو مطلقا!، وبعدها تم إهمال نشاط شركة النصر للاستيراد والتصدير إلى أن تمت تصفيتها فى الثمانينيات ، لتنفرد اسرائيل بافريقيا وتتحكم فى مياه النيل الواردة الينا