أخبار عاجلةاخبار مصر

صاحب فكرة تدمير خط بارليف : اسرائيل أوحت لي بالطريقة

باقي زكي يوسف
باقي زكي يوسف

سعد البحيري

التقديرات الأولية للخسائر 20 % شهداء و20 % جرحي .. هذه الكلمات دفعته الى ان يرفع يده ليطلب الكلمة في حضور رتب أعلى منه وقيادات عسكرية أقدم منه ولم يكن يدري أن الله سيلهمه فكرة تخلد اسمه في تاريخ العسكرية المصرية والعالمية على مر التاريخ والازمان إنه اللواء أركان حرب باقي زكي يوسف صاحب فكرة تدمير خط بارليف باستخدام مضخات المياه.

نيوز بكرا التقته وكان هذا الحوار:

في البداية كيف التحقت بالجيش المصري؟

بعد تخرجي من هندسة عين شمس عام 1954 التحقت بالجيش المصري كضابط مهندس بسلاح المركبات ، وفي عام 1964 طلبت الدولة مهندسين للعمل في مشروع السد العالي فطلبت الانضمام لهذا العمل الوطني وبعد نكسة 67 تم الغاء انتداب كل الضباط العاملين في مشروع السد وعدت للجيش مرة اخرى بعد ترقيتي لرتبة مقدم وتم تكليفي برئاسة فرع المركبات باللواء 19 بالجيش الثالث .

ما هو شعورك حين رأيت خط بارليف لأول مرة؟

بعد عودتي من أسوان وبطبيعة عملي كقائد لفرع المركبات كنت أمر على أكثر من مكان بالمعسكر وكنت أشاهد عمليات التعلية في الساتر الترابي فقد كانت اسرائيل ترفع من الساتر الترابي في الضفة الشرقية لقناة السويس مستغلة ناتج حفر القناة وناتج عمليات تطهير وتوسيع مجرى القناة حيث كان يشون كله في الجانب الشرقي وظلت اسرائيل ترفع الساتر الترابي حتى وصل في بعض القطاعات الى 22متر ارتفاعا و12 متر عرضا بل وصل 20 مترا في بعض المناطق وكلما مررت عليهم وهم يرفوعونه أقول في نفسي “لو كان هذا الساتر في أسوان كان مش مهم ” لكن وجوده هنا مهم جدا لي.

كيف تعاملت القيادة المصرية في عهد عبدالناصر مع الساتر؟

في سبتمر عام 1969 صدرت تعليمات من الرئيس عبدالناصر ببحث امكانية فتح ثغرات في الساتر الترابي تمهيدا للعبور فقام قائد الفرقة اللواء  سعد زغلول ابراهيم بجمع قادة الأفرع لعرض المهمة المطلوبة منهم وكان من المقرر أن أكون اخر واحد يتكلم في الاجتماع فتكلم قائد الجيش ثم قادة الأفرع الهندسية والمدفعية والمهندسين والاستطلاع حيث وصفوا تحصينات العدو والعقبات التي تحول دون اقتحام خط بارليف.

وما هي الحلول المقترحة؟

الحلول كانت كلها عسكرية تتراوح ما بين استخدام المتفجرات والمفرقعات ثم استخدام سلاح المدفعية بكل ما أوتي من قوة ثم قنابل الطيران وكانت التقديرات أن الخسائر البشرية ستكون 20% شهيد ومثلهم مصاب أي أن كل 5 جنود سيسقط منهم واحد شهيد وواحد مصاب .

كيف تفاعلت مع هذا الموقف؟

لم يلفت نظري تحصينات العدو ولا النقاط القوية في خط بارليف التي عرضها قائد فرقة الاستطلاع ولكن عندما تحدثوا عن الخسائر البشرية وجدتني أرفع يدي وأطلب الكلمة قبل أن يحين دوري.

كيف تصرف قائد الجيش؟

اندهش وقال لي “انت نمت والا ايه يا باقي لسه دورك في الاخر انت اللي ح تشيل كل دا” قلت له يا فندم الكلام اللي سمعته ان كل عشر جنود ح يسقط منهم اربعة طب ازاي الستة الباقيين ح يحاربوا وازاي ح يقدر يطلع الساتر دا وايه هي المعدات اللي ح يشيلها … ولقيتني بأقول له ربنا حط لنا المشكلة وخلق لنا الحل تحتها.

هل بحثت الفكرة سلفاً؟

اطلاقا فأنا حين تكلمت كنت الخص ما سمعته حول المخاطر والخسائر وفجأة وجدتني أنطق بهذا الكلام فحين وصفت الساتر تذكرت ما كنا نقوم به في السد العالي .

كيف عرضت الفكرة؟

بعد ان قلت هذه الكلمات ساد صمت رهيب وخيم السكون على الاجتماع لدرجة أنني شعرت بالخوف ان أكون أخطات في الكلام أو قلت كلام لم اقصده  ، فطلب مني قائد الجيش أن أوضح الفكرة فقلت له نستخدم طلمبات كبس تثبت على ذوارق خفيفة ونستخدم مياه القناة في تدمير الساتر فقد نجحنا في نقل 10مليون متر مكعب من الرمال في السد العالي باستخدام مضخات المياه.وقلت لهم ان العدو ساعدنا في هذا الحل فقد رمى نفسه في أحضاننا حيث بنوا الساتر على شاطئ القناة مباشرة ورفعوه بزاوية 80 درجة وهو نفس زاوية ميل شط القناة وهذا سيساعدنا لأن الماء سيكون قريب من الساتر.

كيف تفاعل باقي القادة مع الفكرة؟

الفكرة كانت مفاجئة ومباغتة وبعد الصمت الذي ساد الاجتماع بدأت الأسئلة تنهال  عليّ وكان السؤال الأول كيف ستعبر القوات بعد ان تحول المياه الرمال والتراب لوحل ؟ فرد قائد الجيش انه لا يهم وسيدفع بالمجنزرات أولا ثم سألوني ماذا لو لم يتم تحطيم الساتر ؟ قلت يبقي احنا مش مهندسين لأن الكلام دا مبنى على نظريات علمية.

 كيف انتهى الاجتماع؟

استغرق الاجتماع ثلاث ساعات وربع وقام قائد الفرقة بالاتصال بقائد الجيش وقال له عندي ضابط مهندس بيقول كلام خطير لازم تسمعه فورا فحدد لنا 7 صباح اليوم التالي للقاؤه وبالفعل  عرضت عليه الفكرة فطلب حضور رئيس سلاح المهندسين وبعد سماع الفكرة طلب رئيس هيئة العمليات وكان من حظي ان الذي تلقى المكالمة هو اللواء ممدوح التهامي نائب رئيس هيئة العمليات وكان قبلها يشغل منصب قائد  اللواء 19فطلبني في مكتبه وحين عرضت عليه الفكرة قال ” هي ما تجيش الا كدا يا باقي “فاتصل باللواء نوفل رئيس هيئة العمليات وشرح له الفكرة فقال له ابعت لي الضابط دا وبالفعل التقيته وسألني عن زملائي الذين كانوا معي في السد العالي فذكرت العقيد شريف مختار الذي عاد معي لكنه انتقل لهيئة العمليات فاستدعاه اللواء نوفل وسأله عما كان يحدث في السد العالي وكيف تم نقل الرمال فاطمأن للفكرة وفي صباح اليوم التالي طلب مني قائد الفرقة ملخص للفكرة لعرضه على الرئيس.

ماذا قال الرئيس؟

طلب اجراء اختبارات على الطبيعة وتمت اول تجربة في حلوان في سبتمبر 1969 على ساتر ترابي تم فتحه في 4 ساعات باستخدام طلبمات السد العالي وبعدها تم اجراء 300 تجربة باستخدام انواع مختلفة من الطلمبات وفي يناير 1972 كانت اخر تجربة على ساتر ترابي يشبه خط بارليف تم بناؤه في جزيرة البلاح داخل القنال وبعدها في 3 ساعات وربع وبعدها تقرر استعمال اسلوب التجريف لتدمير خط بارليف.

كيف تم التنفيذ؟

بدات الحرب الساعة 2 ظهرا وتم فتح اول ثغرة 6 مساء أي بعد 4 ساعات وبحلول العاشرة مساء كنا قد فتحنا 60 ثغرة من أصل 80 كانت مقررة وساعدنا بطء رد فعل اسرائيل على انجاز المهمة بنجاح .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى