
تختلف نظرة كل من الرجل والمرأة للحب .. فالمرأة ترى أن الحب حالة مستمرة يجب أن تظل مشتعلة طوال الوقت ودائمًا ما تقارن حياتها بعد الزواج بحياتها في فترة الخطوبة، أما الرجل فيرى أن الحب مرحلة مهمة لكن مع تزايد ضغوط الحياة تطفو على السطح قضايا أهم ويتراجع الحب إلى مراحل متأخرة وهنا تبدأ المشاكل بين الطرفين وهنا أيضا تظهر أهمية الحاجة إلى التفاهم.
ابحث حولك عن أزواج وزوجات عاشوا قصة حب طويلة لكن علاقة – بعضهم – بعد الزواج باءت بالفشل، وفي نفس السياق ستجد أشخاصًا ارتبطوا بشكل تقليدي أو كما يقولون زواج صالونات وفي نفس الوقت ترى بعضهم يواصل الحياة معًا فما السر في ذلك ؟
السر في وجهة نظري هو التفاهم أو التعايش في بعض الحالات بما يعني التكيف مع المتغريات الجديدة لكي تستمر الحياة ولا ننسى أن هناك أزواج وزوجات يعيشون معًا تحت سقف واحد من أجل الأبناء فقط في حين قرر آخرون تفضيل مصالحهم الذاتية وقرروا الهروب من هذه العلاقة مع العلم أن بعض حالات الطلاق وأنا أقول هنا بعض وليس معظمها بعضها أفضل من استمرار علاقة مسمومة بين الزوجين.
نأتي إلى ما بدأنا به فالحب مرحلة مهمة في الحياة الزوجية لكنها حالة لا تدوم فلا يوجد زوجان يعيشان حالة العشق والهيام التي تسبق الزواج مثلا لكن هناك أمورًا أخرى لا تقل أهمية وهي المودة والرحمة التي يزرعها الله في قلب كل من الزوجين للطرف الآخر مصداقًا لقول الله تعالى “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ “.
أما التفاهم فهو أحد أشكال المودة والرحمة فالمرأة التي تريد لحالة الحب أن تستمر مدى الحياة عليها أن تتفهم أن زوجها يقع تحت الكثير من الضغوط في العمل وفي الشارع وفي المجتمع والرجل الذي يدرك أن زوجته تحتاج إلى أن تكون حالة الحب مشتعلة مدى الحياة يحاول كلما سنحت له الفرصة أن ينقلها إلى هذه المرحلة وعليه أن يعبر عن حبه لها مهما كانت الظروف، فالحب لا يكلف كثيرًا.