ربما لا تصل كلماتي اليك ولكن دعني أهنئك بعيد ميلادك بطريقتي الخاصة التي ربما تختلف عما ألفناه في وسائل الإعلام منذ سنوات عجاف مضت.
بداية لا أحاسبك على حب الناس لك ولا ألومك على محاولة البعض التقرب منك وتلميع أنفسهم في وسائل الإعلام على حسابك فمنهم من دنسته سنوات الفساد ويحاول أن يعيد صياغة نفسه في قالب جديد وكثير منهم “عبدّه مشتاقين ” لمناصب سياسة أو مكاسب إقتصادية يتوهمون أنهم سيحصلون عليها بمجرد أن يتملقونك في وسائل الإعلام.
سيادة الرئيس : لا يجب أن يتحول يوم مولدك لعيد وطني تحتفل به مصر من أقصاها إلى أدناها ولا يجب أن يتحفنا المذيعون ومقدمي البرامج بوصلات المدح والثناء عليك .. فالشعب يعرف قدرك أكثر منهم .. وربما كلام البعض منهم ينقص من هذا القدر ولا يزيد عليه.. فالأعياد التي يجب أن نحتفي بها هي الأيام التي شهدت انجازات كبرى في تاريخ الأمم ونحن والحمد لله تاريخنا زاخر بمثل هذه المناسبات منذ إعلان الاستقلال في 28/2/1922 وحتى تدشين مشروع قناة السويس الجديدة في 5/8/2014 وكلها مناسبات وطنية تستحق الإحتفاء.
سيادة المشير : لا تجعل يوم مولدك سوقاً رائجاً للنفاق يتبارى فيه بعض الاعلاميون في تقديسك وتأليهك .. فملايين المصريين ينتظرون منك تحقيق أحلامهم البسيطة التي بدأوا يلمسون تحقق بعضها وفي انتظار معظمها ، فلا تفتح الباب للآكلين على موائد كل الرؤساء السابقين واللاحقين كي يستفزوا مشاعر المواطنين .. وفيهم أمهات ثكلى فقدن أولادهن أثناء تادية واجبهم ولازال قاتليهم أحرارا طلقاء .. وفيهم أمهات وزوجات يودعن أولادهن وأزواجهن صباحاً وهن علي يقين أنهم يمكن أن يكونوا ضحايا عمليات إرهابية .. وفيهم بقايا بشر لهم حقوق لطالما حرمتهم الأنظمة السابقة منها وأملهم في الله ثم فيك .
سيادة الرئيس : اسمح لي في هذه المناسبة أن الفت انتباهك الي انه هناك وجوه كانت قد اختفت وانزوت خلال السنوات التي تلت ثورة يناير ثم عادت للظهور مجددا رويدا رويدا حتى باتت تشكل تحالفات وتيارات وقوى شعبية كلها تساند مصر السيسي ومعظمها له مآرب أخرى أقلها كرسي في البرلمان أو على الأقل تطهير نفسه بك وهذا مؤشر مقلق خاصة مع ما يتردد عن إعادة نسج أنظمة ثرنا عليها وأزحناها.
سيادة المشير : أعرف أنك لم تطلب منهم الإحتفاء بيوم مولدك لكن كان يمكن التنبيه على وسائل الإعلام بعدم الإفراط في تقديم التهاني بمولدك للدرجة التي تجعل مذيع يقدم لك تورتة على الهواء ويختم حلقته بوصلة رقص في حب الرئيس .
سيدي الرئيس : قد يقول قائل أن هناك دولا مثل أمريكا خصصت يوما للاحتفال بعيد ميلاد الرؤساء – كل الرؤساء وليس رئيس واحد – لكن دعنا نتفق أننا لازلنا نحبو على طريق الديمقراطية وليس كل ما يصلح لأمريكا يصلح لمصر خاصة وأعداء الداخل والخارج يتربصون بك وبمصر” يا ليت قومي يعلمون”.