نجوى شكري تكتب: بتر الأنثى باسم العفة والطهارة والضحايا بالملايين

اعتقدت لسنوات طويلة أن ختان البنات شيء من التاريخ و أمر عفا عليه الزمان .. لكن حوار مع صديقتي المصرية ” هناء” كشف لي عن حجم المأساة .. حينها فقط اكتشفت ان شبح الماضي لا زال حاضرا وبقوة.
فبالرغم من الجهود التي تبدلها اليونيسيف وجمعيات حقوق المرآة في مختلف الدول العربية إلا انه عندما يشترك المجتمع بأكمله في اعتقاد اجتماعي ضار، يكاد يكون من المستحيل على أي فرد أن يتحداه، حتى لو كانوا يعلمون بخطورته.
في البداية وقبل الخوض في أي تفاصيل لن استعمل مصطلح ختان الإناث بل “تشويه الأعضاء التناسلية للإناث” آو ” بتر الأنثى” وهو ما يحيلنا إلى وجود عدة أنواع من هذه الممارسة و التي تتراوح شدتها حسب مقدار الأنسجة والأعضاء التناسلية المبتورة (البظر والأنسجة الأخرى) فنجد مثلا بتر الأنثى على الطريقة الفرعونية والذي يتم فيه استئصال كل مايزيد عن سطح الجلد في منطقة الفرج للنساء وبعد ذلك يتم خياطة فتحة المهبل ويترك فقط جزء يسير لخروج البول ودم الحيض وهذا النوع رغم ان اسمه فرعوني الا انه منتشر اكثر في السودان.
و يذكر د.نجاشي علي إبراهيم ود.أحمد محمد كنعان في الموسوعة الطبية الفقهية، أن للبظر دور هام في إحساس المرأة بالنشوة والمتعة عند الجماع، لوجود خلايا حسية، تستجيب للإثارة الجنسية وبالتالي فإن استئصال هذا الجزء يشكل خطرا على صحة الفتيات والنساء لما له من آثار ضارة تتسبب في تدهور الصحة الإنجابية والنفسية للضحية.
وتؤدي ممارسة هذه العادة إلى زيادة عدد وفيات الأمهات والأطفال وزيادة تعرض الفتيات والنساء للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية “ايدز” كما أن المرأة التي أجريت عليها تلك العملية تعانى من برود جنسي تتفاوت درجته حسب حجم الجزء المستأصل.
وفضلا عن تأثر الحياة الجنسية للنساء بهذه العملية ونقص الخصوبة والألم الشديد أثناء الجماع والتنكيسات والندبات الجلدية والصديد، ومن أضرارها ومضاعفاتها احتباس البول والسلس البولي والاتصال غير الطبيعي بين عضوين داخليين في جسم الأنثى وذلك نتيجة الاتصال في بعض الأحيان بين المهبل وقناة البول أو الشرج.
وقدرت منظمة العفو الدولية “أمنيستي ” أن أكثر من 130 مليون امرأة في العالم تأثرن ببتر أجزاء من جهازهن التناسلي، وأيضا بدخول 2 مليون أنثي سنويا إلي الإجمالي، ويمارس ختان الأنثي بشكل رئيسي في دول أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، وتعتبر مصر ذات الكثافة السكانية المرتفعة من بين أعلي الدول تأثرا بهذه الظاهرة تليها السودان وأثيوبيا ومالي.
- عمليات لاصلاح الضرر
تجرى عمليات جراحية لإصلاح الأضرار الناتجة عن الختان الفرعوني بحيث يتم إعادة تأهيل النساء اللائي تعرضن للختان لممارسة حياة جنسية طبيعية والإنجاب، كما يتم معالجة مضاعفات أكثر خطورة من قبيل بتر العضو الخارجي للعضو التناسلي الأنثوي وتخييطه، حيث يتم ترميم البظر
ولكن هل يصلح العطار ما أفسده الدهر فالتأثير النفسي لهذه الممارسة أقوى بكثير من أي إصلاح ويتطلب تغيير فكر لا مشرط طبيب.
*كاتبة مغربية




