أخبار عاجلةرأي وفكر

أمـل الأصيـل تكتب: نظـرات قاتلــة

من سلسلة: رسائــل منهــم… ولهــــم (6)
(هي رسائل من وإلى وجوه من حولنا… تعبر بجوارنا.. وأحياناً تعبرنا)

أمـل الأصيـل تكتب: نظـرات قاتلــة 3لا أستطيع وإن حاولت أن أنسى نظرة عينيه وأنا أقتله، لم تكن نظرة واحدة كانت عدة نظرات… كان غرضي السرقة فقط.. فلما قتلته؟… حتماً كان الشيطان بصحبتي وأنا أسرق، هذا ما تقوله نفسي لي وتؤكده كل دقيقة.. حتماً هو ذلك الشيطان الذي دفعني وشجعني على فعلتي الشنعاء تلك… أنا لست المذنب وحدي.. أنا لست القاتل وحدي… ليته لم يأتِ في تلك اللحظة، ليته هرب من أمامي.
فاجأني بفتح الباب وإضاءة النور وأنا أُفرغ محتويات الخزينة في الحقيبة التي كانت معي… بسرعة انقضضتُ عليه ووضعت يدي على فمه حتى لا يُحضر صوته آخرين… كان يموء كقطة وهو يحاول قول شيء ما… لم يكن بي عقل لأسمع شيء، ولم يكن لدي وقت لأضيعه، ولا يمكنني ترك دليل حي كهذا خلفي… بدون تفكير وبمنتهى الوحشية لففت حبل كان معي حول رقبته وخنقته.. وظلت نظرات عينيه القاتلة تنشب أنيابها في روحي… ليته لم ينظر لي، ليته أغمض عينيه وأنا أقتله… كم ليت يجب أن أقول لأخفف من حدة هذه النظرات؟
هربت من جريمة قتل بدأت بسرقة لكني لم أهرب من نظراته التي لا تفارقني… تقتلني كل يوم، تنصب شباكها حولي في كل وقت، فأقع بسهولة فريسة سهلة لها، لعقابٍ غير مرئي تفرضه عليّ.
كنت من فئة اللصوص على مدار عشر سنوات مارست فيها إجرامي هذا… وأصبحت الآن من فئة القتلة… لم أكن أعرف أن القتل مرير الطعم هكذا… وربما كانت المرة الأولى فقط هي التي تحمل وخزات سامة كهذه… المرة الأولى؟ وهل أفكر في مرات قادمة؟ يكفيني عذاب مرة واحدة، أنا لا أتحمل عذابات أخرى.
كلما تفكرت في القتل أرى السرقة بجانبه شيء يسير، شيء تافه… أنهيت حياة إنسان في دقائق معدودة… تُرى مَن يفتقده الآن.. كم شخص يبكي عليه.. وأي مأساة خلفها موته… سأبحث عمَن سبقوني في القتل وأسألهم عن علاج أداوي به هذه النظرات القاتلة، وأتزود بخبرتهم في التحصن من آلام ما بعد القتل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى