
اعتدتُ على قضاء أيامي في غرفةٍ واحدة، أقضي وقتي بالرسم علّ عقلي يهدأ قليلََا، اعتدتُ على أن أختبئَ في لحظات هوسي بعيدََا عن أنظار الجميع لساعات وأحيانا لأيامٍ وأسابيع، وحيدةََ تمامََا، أتحدث مع ورقةٍ أحرقتُ أطرافها.
كانت حياتي بين نوبات الهوس والكآبة غريبةََ جدََا، لم أصدق أني كنت قد مُسِسْتُ بالجنون حتى أحرقتُ رسوماتي في نوبة هوسٍ عارمة وبعد أيام نسيت ماحدث وبحثتُ عنها حتى أخبرتني أختي الصغيرة اني حرقتها.
اعتدتُ على الاختباء لأكثر من مرة خلال الشهر، ومحاولة المشي بطريقةٍ طبيعية رغم رغبتي العارمة بالاستلقاء على الأرض والنحيب.
أتدري كيف تبدو الحياة حين تنتهي نوبات جنونك؟
وكأني كُنت مسجونةٌ منذ خُلقتُ وأطلقوا سراحي بعد سنين بعدما تم إثبات براءتي.
بعدما مضت الأيام، وخسرتُ طفولتي، والعديد من الاصدقاء، والكثير من القهوة، وتساقطت مني الأيام.
لا أقصدُ أن أتحدّث بسخط، يا صديقتي إني ممتنة جدََا لنفسي وعقلي، رغم أنه قد تخلّى عني بأصعب الأوقات -كما فعل بعض الأصدقاء- إلّا اني أشعر بالاطمئنان.
رغم اكتئابي الكبير جدََا الذي يكاد يفجّر قفصي الصدري من هوله، وحزني لفراق المنزل والرفاق، إلّا اني لأول مرة أستطيع السهرَ ليلََا دون فقدان عقلي، دون سماع صوت صديقي الذي توفّي منذ مدة، واشتمام رائحة دماءٍ في الهواء، لأول مرة أستطيع الجلوس في زاوية الغرفة ليلََا بعدما نام الجميع وأنا سعيدة ولست بهلعة.ذ
صحيح أن تلك الظلال التي رافقتني في لحظات جنوني قد تلاشت – لأكون صريحة إني اشتاق لها أحيانََا فإني أشعر وكأنها جزءٌ مني، كأنها تدّل علي – إلا أن الهدوء حلّ محلّها، لأول مرة أبقى بالمنزل لوحدي دون البكاء من شدة الخوف.
أشعر برغبةٍ بتشغيل أغنيةٍ هادئة، أعلنُ فيها انتهاء الحرب التي خضتها، لكنّي أريد تأجيلَ ذلك إلى حين وفاتي حتى تكتمل فرحتي.
لينا المقداد