
من سلسلة: رسائــل منهــم… ولهــــم (2)
(هي رسائل من وإلى وجوه من حولنا… تعبر بجوارنا.. وأحياناً تعبرنا)
من نافذة حجرتي المطلة على الشارع الطويل الممتد أمامي كنت أرقب خطواته كل مساء، وهو يوزع أرغفة الخبز على كل مَن يشاهد الجوع في عينيه، يعرف جيداً كيف تكون نظرة الجوع، وكيف يكون رجاء اليد الممتدة.. وكنت أرى بعض الأطفال يأتون مسرعين لانتظاره، لانتظار طعامهم من الخبز.
كم فماً جائعاً كان ينتظره كل مساء… كم يداً امتدت له بسعادة لتأخذ نصيبها من الخبز… وكم مَلَكاً كان ينظر إليه ويبتسم.
لا أعرف اسمه، ولا أعرف عنوانه… لكني أعرف جيداً ما سأفعله إذا أصبحت في مثل عمره، أنتظر موعدي في مساء كل يوم بعد صلاة العشاء مع أرغفة خبز تنتظر آكليها.