أخبار عاجلةقلوب واسرار

ورشة رومانتيكي – حلقة (2) – عالــم رومانســي

ورشة رومانتيكي
بقلم: أمـل الأصيـل

دون تردد وبروح مغامر اشتركت في هذه الدورة التدريبية وأخذت أشحذ كل طاقات الحب بداخلي كي تساند قلمي في رحلة العوم الوشيكة.

اليوم الأول في الورشة ذهبت مرتدية ملابس بسيطة ملونة بزهور بنفسج صغيرة… أنا التي لديّ خواء عاطفي حاولت أن أكون رومانسية ولو بالملابس في ورشة كتابة تحمل هذا العنوان.

على شكل مستطيل كانت الحجرة التي هي مكان الورشة، دخلتها بحب لما أنا مقدمة عليه وأخذت أنظر في أرجائها، بها مناضد متفرقة، على كل منضدة دفتر بلون مختلف مكتوب في وسطه باللون الأبيض “ورشة رومانتيكي” وبجواره قلم مملوء بالمادة الخام لكلمات المستقبل، مملوء بالحبر الأزرق… كانت مناضد قليلة مشغولة ببعض الحضور ففاضلت بين ألوان الدفاتر المختلفة ثم جلست على المنضدة ذات الدفتر الأزرق.

أخذت أتابع حضور المتدربين حتى امتلأت كل المناضد… كانوا عشرة غيري… وبفضول الأنثى بدأت أتفحصهم من مكاني الذي هو على يمين الحجرة أسفل النافذة… ثلاث سيدات وسبعة رجال… اثنتين من السيدات بدتا في العشرينات من العمر والثالثة بدت وكأنها تخطت الخمسين… أما الرجال فكان معظمهم شباب ما عدا واحداً فقط بدا عجوزاً أكثر مما يجب للبدء في تعلم شيئاً جديداً… سألت نفسي وأنا أنظر إليه: “ما الذي يدعو مثله لتعلم الكتابة في هذا العمر الذي شارف على الانتهاء؟”… لكنني سارعتُ بهز رأسي لأنفض عنها هذا التفكير الخاطئ مصححة: “ومَن منا يعرف متى سينتهي عمره… ربما أحد هؤلاء الشباب يكون أقرب للموت من هذا العجوز”.

وبينما أنا أتجول في الحاضرين بنظري وفكري دخلت سيدة أنيقة الملبس والابتسامة… بدت في الأربعينات من عمرها، تحمل عينيها لمعة خاصة تنم عن ذكاء موروث… قالت إنها دكتورة شموع، حاصلة على دكتوراه في الأدب العربي الحديث وأنها هي التي ستقوم بالتدريس لنا في هذه الورشة التي ستستمر لمدة شهرين… سحرني اسمها الذي كنت أسمعه لأول مرة في حياتي كاسم لامرأة… وأنا أعتقد دائماً أن لكل إنسان نصيب من اسمه… تُرى لما هي تحترق، ولكي تُنير لمَن؟

انتبهت من تفكيري في اسمها على قولها بأنها تريد في البداية التعرف علينا… وكل منا عليه أن يكتب في الدفتر الذي أمامه نبذة عن نفسه، بها تعريف كافي عنه… وأنه يمكننا تعريف أنفسنا بالطريقة التي نفضلها، على أن يضم التعريف عبارة عن لماذا نريد أن نكتب.

ما أصعب أن نقول مَن نحن… فمن السهل تعريف الآخرين، لكن أي حيرة هذه في تعريف أنفسنا… ولماذا نكتب؟… يا له من سؤال ينخر في عظم هويتنا، وينبش في الحزن الكامن فينا.
فتحت الدفتر الأزرق الذي أمامي وبدأت أكتب مَن أكون ولماذا أريد أن أكتب.

إقرأ أيضا

ورشة رومانتيكي – حلقة (1) – عالــم رومانســي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *