أخبار عاجلةثقافةقلوب واسرار

ورشة رومانتيكي – حلقة (1) .. عالــم رومانســي


امل الاصيلبقلم: أمـل الأصيـل


لا يمكن تجاهل رائحة البطاطا المشوية المنبعثة من الشقة التي تعلونا… تُذكرني هذه الرائحة دائماً بحب شهي نضجت كل همساته… وفي نفس الوقت تُذكرني بخيبتي القوية في الحب… وبلقب عانس الذي حصلتُ عليه بجدارة منذ أن تخطيتُ الثلاثين عاماً من عمري، في مجتمع يهوى فرض الألقاب على أفراده، فإن لم تكن الأنثى متزوجة فهي مطلقة أو أرملة أو آنسة أو عانس أو أي شيء آخر غير أن تحمل لقبها الأصلي، إنسان.

عشتُ عمري كله أتجنب الوقوع في الحب، أحيا على حافته وأخشى دواماته التي أرى فيها خطورة تحتاج لسبَّاح ماهر في فنيّ الموج والعمق، سبَّاح يمكنه إذا أراد أن ينجو من الغرق ولا تخيفه صيحات البحر وهو بين أحضانه… أحببت عدة مرات لكن بصمت يملؤه الحذر، ودون أدنى تصريح، فكان الحب ينفر مني سريعاً ويبتعد… ثم يعود فيقترب ملوحاً بابتسامة تُظهر كل أسنانه، فتخيفني ابتسامته أكثر من أن تسعدني، فأحتمي سريعاً بالصمت الذي هو حليف استراتيجي في مواجهتي لكل نوبة حب تحاول الاقتراب مني.

أنا البنت الصغرى لأسرة كلها ذكور… حياتي تخلو من أي جديد، لا متعة فيها غير الكتب، أنهل منها ليل نهار حتى أصبحت على حافة الكتابة… كثرت قراءاتي ألقت بي على شاطئ بحر الكتابة ولا بد لي من دخول هذا البحر والسباحة فيه… السباحة مرة أخرى تعترض طريقي، السباحة التي عشتُ عمري كله أخشاها ولا أتخيل نفسي وحيدة وشبه عارية وسط عملاق ضخم كالبحر، أياً كان هذا البحر… لكنها الآن ليست سباحة قلب، إنها سباحة قلم، والغرق فيها يمكن تداركه أو حتى تجنبه… ولكي أضمن النجاة يجب عليّ أولاً أن أتعلم العوم.

كان فصل الصيف قد بدأ واتسعت أوقات الفراغ لتشمل أجزاءً كبيرة من يومي، فقررت أن أستثمر هذه الأوقات في تعلم الكتابة، أو بمعنى آخر، تعلم السباحة في بحر الكتابة، ولن أخشاه، سأتسلح لهذا البحر بالقلم حتى أُغرقه فيّ ولا أغرق أنا فيه… أخرجت صوري وأنا صغيرة مع البحر، أقف أمامه بكامل ملابسي وأخشى الاقتراب أكثر، نظرت إليه وهو يزمجر في الصورة من خلفي وقلت له: “أنا لا أخشاك أيها البحر، في أي شكل كنت، ماء كنت أو حب أو كتابة… أنا الآن تتلبسني روح سبَّاح”.

بحثت عن أماكن لدورات تدريبية في الكتابة ووجدت بالقرب من منزلنا مركز تدريب به دورة تدريبية ستبدأ خلال أيام بعنوان “ورشة رومانتيكي”… قلت لنفسي: “الحب مرة أخرى يعترض طريقي، وها أنا ذا أبدأ تعلم الكتابة بالرومانسية، فليكن، السبَّاح الماهر لا يخشى شيئاً… ولنرى ماذا ستقدم لي الرومانسية هذه المرة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *