أخبار عاجلةرأي وفكر

كثرة الذئاب تغلب الشجاعة

بقلم : هدى الفقي
مع غياب التربية والأخلاق، والقيم، والمبادئ، والرحمة، أصبحنا نعيش أسوأ العصور الإنسانية.
ومع انعدام الأمان ليس من الشجاعة، أن تسير المرأة في كل مكان، بنفس الملابس التى تريدها، أو تعودت عليها، وسط مجتمع عدوانى متوحش يأخذ الدين ستارا، ومظهرا اجتماعىا، لكسب الثقة، والإحتيال، وإطلاق الأحكام على الغير، واللعب بالألفاظ، وتحليل، وتحريم أي شيء، سواء كان عارف بدينه،، أو لا يعرفه وفي التعاملات الإنسانية من حوله، يكون شخصية أخرى لا تفقه في الأخلاق شيئا.
وهذه النماذج للأسف هي من ستربي الجيل الجديد، الذي يبرر ويحرض على التحرش بالمرأة المذنبة في نظرهم… وكسر المرأة التى تعرف حقوقها… وقمعها في كل مكان.
فالبعض الأن أصبح يتكلم على مواقع التواصل، كما يريد ويقول رأيه فيما يعنيه، او ما لا يعنيه، تحت شعار “الأمر بالمعروف” و “الحرية الشخصية” التى يحتكرها لنفسه، ويحرمها على الأخرين.
والبعض الأخر ينادي بالحرية، والديمقراطية وحقوق المرأة، والإنسان، والحيوان، والمساواة، والاختلاط ،والصداقات المزيفة والتنمر تحت شعار التحضر والحرية أيضا…. ولا يقبل بالرأي الأخر، وحين تذكر جملة (الشرع حلل أربعة) يظهر دينه ويدافع بشدة،، حتى المرأة، أصبحت العدو الأول للمرأة.
نوعان من الأشخاص كل شيء وعكسه ( انفصام واضح في الشخصية) لا أنكر أن هناك العديد من الأشخاص المحترمة، المثقفة، ذات الاخلاق العالية ولكنهم قلة قليلة،
ولا يكدر علينا الحياة والأمان إلا الأغلبية المريضة.

هل تذكرون شهيد الشهامة؟
اتذكر أقوال والدة محمود البنا “شهيد الشهامة” كما لقبه نفس “الرأي العام” الذي يهاجم، فتاة المنصورة التى تم التحرش بها ليلة رأس السنة: بأن البنا حكى لها واقعة تحرش راجح القاتل، بفتاة من محيطه فقالت له الأم (إلي يضرب بنت يبقى مش راجل) وهذه الجملة التى قالتها والدته….. كتبها البنا بالنص، على وساءل التواصل الاجتماعي، وكانت السبب في توعد راجح له بالقتل وفعلا قام بقتله.
الرأي العام تعاطف مع البنا، ولم يذكر الفتاة التى كانت تعرف القاتل، وبينهم مشاكل سقط ضحيتها البنا.
ومن ناحية أخرى، نجد ان رأي الأم أودى بحياة إبنها الوحيد، حتى لو كان هو الصحيح.
فهنا التربية لعبت الدور في حياة البنا وحياة القاتل راجح الذي تربى على انعدام القيم والأخلاق واستباح العرض والدماء.
من التناقضات الشخصية أن نفس الرأي العام الذي أيد الشهامة تخلى عنها في هذه الواقعة القذرة!!
و ارتدى الجميع ثوب الفضيلة حين شاهدوا فيديو التحرش الجماعي بالفتاة التى اعتبروها عارية، ومجرمة وأقاموا عليها الحد،، والإتهامات وتبرير التحرش الذي أصبح ….واقعة يومية عادية لا يستثنى الولد، أو البنت ،او المرأة، وحتى الطفلة الرضيعة.
الصدمة الأكبر في هذه الواقعة عدد المتحرشين،، وهم حول الفتاة، وحتى اللذين كانوا يتظاهرون بإنقاذها، كانوا يتحرشون بها وكأنها فريسة، وقعت وسط غابة من الوحوش المفترسة،، فالأمر خطير…… وبعد القرار الجمعي التلقائي بالتحرش…. لابد من تغليظ عقوبة المتحرش، وإلا سنتعرض جميعا لمثل هذه الجريمة الوقحة، وسط ميادين، مليئة بالذءاب البشرية……يمكن أن ينقضوا علينا، وكأنه مباح لهم….. حين يرون امرأة لا ترتدي ملابس على ذوقهم….. وإلا نلزم بيوتنا بعد الأن.
لا أعفى الفتاة من الخطأ سواء كانت مصرية، او مغربية وواضح انها لا تريد شهرة، وهذه طريقة لبسها في المناسبات، فهى أخطأت، حين أخذت قرار التجول في أماكن….. متوقع فيها أخلاق، وثقافات جيل جديد،، نشأ على كل هذه الأفكار القذرة الخطيرة، ومقبل على ارتكاب الجريمة، ولا يحترم الغير ولا القانون.

أين أخلاق الماضي الجميل؟
أتذكر في الثمانينات….كنا نخرج بدون حجاب، ونرتدي ما نريد، وكان الحجاب لا يباع في المحلات، وكانت الملابس كلها راقية، وحتى فوق الركبة، أو تحت الركبة نخرج، وندرس، ولا نخاف فكانت هناك تربية، وشهامة ولا كنا نعرف كلمة “متحرش”.
ترجع لأمهات هذا الجيل،،،، تجد الإيمان، والتدين، والحلال، والحرام هم أفكارهم،،، وتجدهم يربون أولادهم تربية ذكورية بالتحريض على المرأة،، في كل مكان البيت، الشارع….لمجرد، أنها واعية لحقوقها، في الدين والقانون…أو أنها غير محجبة، أو أي تنمر، وتفريغ طاقات مرضية سواء كانت أخت أو زوجة أو عابرة سبيل (اكسر للبنت ضلع يطلع لها أربعة) كما يقولون.

متى سنرتقي؟ وكيف سنخرج من القاع في ظل كل هذا الإفلاس التربوي الأخلاقي، والاستهتار بالقوانين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *