أخبار عاجلةرأي وفكر

عطف الكافر وبطش مدعي الإسلام

بقلم – هدى الفقي

منذ بداية يوليو الحالي بدأت أكتب مقالا عن تجربتي في رحلتى الأولى إلى فرنسا في نفس الشهر من العام الماضي.
وبعد أن بدأت أسرد تجربتي والدروس المستفادة منها وكم أدهشتنى أخلاق الشعوب وقدرة الله في خلق الدنيا واختلافها، وجدت أن مقال واحد لن يعطها حقها ولن يستوعبها إلا كتاب يستحق القراءة.
في منتصف الشهر قرأت عن حادث مصرع متشرد في وسط القاهرة على يد صاحب محل واثنين يعملان معه عندما انهالوا عليه بالضرب حين أقدم على سرقة زجاجة مياه غازيه لشعوره الشديد بالعطش، ثم قاموا بإلقاء جثته بجوار صندوق قمامة، فقررت نشر مقال عن الجانب الإنساني الذي أدهشنى بباريس فهى ليست عاصمة الفن والسحر والجمال فقط،، فالهواء هناك يحتضن الجميع والناس يوزعون  البسمات في وجوه بعضهم البعض، والمتشردون واللاجئون في كل شارع وطريق وأمام كل بيت ومحل وعلى الدكك الخشب يفرشون وينامون منهم أبيض البشرة وأسود البشرة ومن جنسيات مختلفة، وبجوارهم الطعام من أكبر المطاعم فالناس هناك لا يتركون إنسانا جائعا.
رأيت أصحاب محلات الطعام حين يقف أمام أبوابهم متشرد وينظر إلى الطعام يعطونه منه على الفور دون طلب، وجدت الأستاذ فرانسوا المصري الفرنسي صاحب المطعم الفاخر الذي كنا نتناول فيه العشاء كل يوم وهو يحتوى كل مغترب ومتشرد ولاجئي يمر عليه حين يلقى عليه فقط تحية المساء يسارع في إحضار ما يحتاجه دون طلب، ورأيته بعينى وهو يخرج من المطعم ويخبئ وراء ظهره علبة كانز وقف ينظر إليها رجل أسود البشرة  من بعيد وناوله إياها دون أن يشعر أحد .

كنت كل يوم أسأل نفسي يا ترى هل الله غاضب منا لما نراه من تدنى في الأخلاق وسوء معاملة وجرائم متكررة كل يوم.. ؟ ياربى ان هوءلاء الناس اللذين يتنفسون عطفا ورحمة تحلو بمكارم الأخلاق، فأكرمتهم بسلامهم النفسي… إننا في بلادنا لا نذكر الغرب فيها إلا بالعري ولا نصفهم الا بالكفرة أصحاب النار وهذه ثقافة متداولة حتى يفعل الجميع ما يريد ويقول أنا مسلم وبنيت لي الجنة.

 أقسم أنى رأيت الإسلام هناك بدون مسلمين ومن هول الدهشة والصدمة كنت استغفر الله للجميع على ما وصلنا له وعلى صبر الله علينا أشكره.

كل يوم أب يقتل أبناءه ، أم تقتل ابنها أو بنتها بيديها وتلقي به في القمامة حفيد يقتل جدته.. أزواج يتخلصون من بعضهم البعض وكلها من نوعية نفس الجرائم….

متى نكف عن الشر؟

لن أبرره بظروف قاسية فالظروف تكشف معادن الناس وأنفسهم الدفينة بصدورهم الحقيقية.

إن الإسلام كله رحمة حتى في الحيوان فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: َبيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْرًا، فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ “، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ أَجْرًا؟ قَالَ: «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» رواه البخاري (2363) ومسلم (2244) وفي رواية أخرى للبخاري (3321) (غُفِرَ لِامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ، مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ، قَالَ: كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ المَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ ) قال بدر الدين العيني رحمه الله تعالى : ” وفيه: الحث على الإحسان إلى الناس، لأنه إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب، فسقي بني آدم أعظم أجرا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *