رأي وفكر

رسالة من عالم بعيد على جناح عصفور ضعيف

هدى الفقي

بقلم – هدى الفقي

من أجمل طقوس الحياة إنتظار أذان الفجر والتمتع بصلاته ونفحاته والناس نيام ،وأنت وحدك في جلسة مع الواحد الأحد مالك الملك فحين تنتهي من جلستك الروحانية ،التي تخرج بعدها مشبعا بالرضا والراحة والثقة والأمان والنقاء النفسي والقلبي لا يحلو لك النوم الذي ينعم به الجميع من حولك .

فهل يفوتك الشروق ونسيج خيوط الشمس وانشقاق النور العظيم من ظلمات الليل ،لبداية يوم جديد ينعم به مخلوقات الله يعملون ويتنفسون ويحيون ويسبحون ويسببحون في ملكوته الذي لا يخلف معاده مهما تغيرت الظروف والنفوس لينعم به على الجميع دون استسناء . انه شعور لا يحلو إلا لمن تعلق نظره وقلبه بالسماء قبل الارض .

هنا أنتهي من جلستي الموعودة التي لا أريد أن يراني ولا يسمعني فيها إلا هو وحده جليسي وونيسي سندي وحبيبي وكأني أسرق الموعد معه من وراء الجميع سري واملي ووجودي هنا وأنا أناجيه وكلي ثقة أنه معي ولن يتركني ولن يخلف الوعد الذي استشعره بأنه لابد وأن يجيب ويعطي بلا حدود ولو بعد حين .

هنا أذهب على موعدي الأخر أفتح شرفت حجرتي على مصرعيها وأجلسي علي كرسي المفضل ولا أنظر الا الي السماء وتلوح كل التساوءلات في ذهني الشريد . كيف يخرج هذا النور العظيم ؟ كيف تتكون هذا السحب المرسومة بالبياض الناصع وسط كل هذا الأزرق دون اختلاط الألوان ؟

كيف تنسج الشمس خيوطا واحدا يلو الاخر حتى تظهر بكاملها فتملاء عيني بالالوان التي تسيطر علي النظر حتى ان بعدت نظري اري نورها يزغلل بعينى على الاشياء ؟ كيف وكيف وكم كيف ليس لها نهاية تحلق في ذهني .

اهذه هي نفس السماء المظلمة التي كنت في الليل أتعجب من نجومها في حضرت قمرها وسط الظلومات . ماهذه السحب الخلابة البيضاء التي تسحرني وتوءثرني وتأخذني من عالمي لعالم أخر بتساوءلا أكبر دهشه ماهو العالم الذي وراءها إنه عالمي المفضل. ماهو اليوم الذي سوف أسافر فيه إلي هناك ياترى من ينتظرني هناك ،كم أنا في قمة اللهفة للقاء الأبيض الذي يسيطر على كياني ويحتويه منذ سنوات تدفعني اليه بداخلي لهفة القرب والصفاء .

هنا وأنا أتساءل أيضا كيف تسافر الطيور من تحتها هنا وهناك ،كم تمنيت أن أكون عصفور مثل ما أراهم يمرحون ويحلقون أكون عصفور حتى أقترب منها متى أشاء ،ويراودني السوءال أيضا هل هو قريب فعلا منها وباستطاعته الوصول للعالم النقي هناك ؟ ياليتني كنت عصفور باستطاعتي أن أسرق بعض الأسرار من هناك ،أسرار العالم الذي يأسرني ويجذبني إليه من المشرق إلى المغرب وحتى في الظلمات.

وهنا في يوم من الايام وانا أتامل كل ذلك عادة وفي يدي قلمي وبعض الاوراق وإذ به يقع أمام قدمي وأنا جالسة شاردة أمام الشرفة عصفور ضعيف مولود صغير لابد وأنه دخل بالخطأ أثناء الطيران ، حاولت أن أستفزه حتى يخرج لكنه ليس له قوة على الخروج والتحليق ، تعجبت وتساءلت ماذا بك أيها العصفور أراك وكأنك جديد على هذا العالم المهول الكبير ، كيف لك أن تراه تراه أمام صغرك وضعفك يا صغيري الجميل ؟

أمسكت به في يدي وطال النظر في هذا المخلوق البديع الضعيف الذي تمنيت كل عمرى ان اكون في موضعه كيف له القدرة على الطيران بين هذا الملكوت الكبير ، أليس لك الحظ الكبير لأنك تفعل ما أنا اتمناه واريد وكيف أنا مهما كبر حجمي عنك وقوتي لا استطيع أن أفعل ما أريد وكيف تقوى على ذلك عني فسبحان من أبدع وخلق رب العرش المجيد . وهنا وضعته على حاءط شرفتي ربما يقوى على الطيران ويرجع إلى عالمه جيث جاء ، لكنى وجدته ماذال مولود صغير ضعيف وقف مكانه وعيني ترعاه لاعرف ماهو مصيره البعيد .

وإذ بي أسمع في الفضاء والناس مازالوا نيام والهدوء يعم الاماكن والجدران صوت عصفور يشدو ويردد وكأنه يصرخ في الشرفة التي تقابل شرفتي انها عصفورة كبيرة عن هذا العصفور فإذ بقلبي يقول لي أنها لابد أن تكون أم هذا الصغير نعم إنها أمه التي أنجبته من بيضة ضعيفة هاشه ، أمه التي ظلت تحميه من كل الأخطار وتحضنه طيلة الايام وتضلل عليه بجناحيها ، وحنانها حتى انشقت البيضة الضعيفة ليخرج منها هذا الكاءن الحر الطليق إلى النور بأمر رب العالمين .

تركته أمامها وحين رأته جاءت بجواره ووقفت تهمس له في مشهد عجيب ، وانا في قمة الدهشة بماذا تهمس له هذه الام التي انفطر قلبها على فراق صغيرهاالجميل بعد أن وجدته واذ بها تكرر الهمس وتذهب تحلق قريب ثم تاتي وتكرر تطير لمسافه قريبة وترجع تهمس له وتوريه ما هي تفعل لقد عرفت انها تعلمه ان يلحقها الي هذه المسافة القريبة انها تعلمه الطيران مسافة مسافة كما أعلم طفلي كيف يحبو حتى يقوى على المشي خطوة خطوة انها تاخذه من مسافة الي الاكبر حتى يقوي على تخطي كل المسافات ويقوى جناحه ويحلق هنا وهناك وهاانا اقترب دون دراية وامعن النظر واسأل حين اقترب ها انا حتى أخاف ملامسة السور لأنه في الهواء ويسيطر عليا بأنه السقوط المريب.

كم تمنيت ان اعرف لغة هذه الام لاعرف ما تهمس به من كلمات في اذن وليدها الصغير وانا اشاهد هذا المشهد العجيب وبعد مرور وقت كبير اختفى العصفور الصغير من امامي هو وأمه المربية المعلمة الذكية وطاروا لمسافات أكبر المسافات التي لا يلحقها نظري المحدود .

لقد رحلوا الي العالم الذى أحبه إنهم لهم القدرة على تخطي كل المسافات وأنا مازلت في مكاني أتعجب واتسال ماهذا المشهد ماهي الرسالة التي جاء بها اليا هذا الصغير الجميل وماهي هى الاجابة على ماكنت سنوات اردده في سري لمالك الملكوت . من يوم فهمت وعرفت وستراودني حتى الموت .

فسبحان من أبدع وصور الخالق العليم إن لله في خلقه شوءن المعلم الكبير سبحانك حتى الطير الذي فضلتنا عنه بالعقل أعطيته من علمك ما لا نقوى عليه بأجسامنا القوية وعقولنا المستنيرة ، فلا علم لنا إلا ما علمتنا يا علام الغيوب يامالك الملك كم أحب حبك في قلبي الذي لا يشرد بعقلي إلا منك وبك وإليك يارب الوجود والملكوت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *