أخبار عاجلةرأي وفكر

جهاد عودة يكشف الحقائق الغائبة حول اتفاقية شراء الغاز الاسرائيلي

كشف الدكتور جهاد العودة عدد من الحقائق حول ما تردد بشان استيراد مصر للغاز من اسرائيل بقيمة 15 مليار دولار
وكتب عودة عبر حسابه الشخصي على فيسبوك:

الفيديو الذي قام نتانياهو ببثه منذ قليل معلنا تصدير الغاز لمصر، مع قوله ان اليوم يعتبر بالنسبة له يوم عيد ، هو فيديو سياسي بامتياز .. فـ نتانياهو يواجه اتهامات بالفساد قد تصل عقوباتها السجن من خمس إلى سبع سنوات، وفِي محاولة لشغل الرأي العام الإسرائيلي قام ببث هذا الفيديو الخبيث

الموضوع باختصار وفي نقاط محددة:

مصر هى الدولة الوحيدة فى شرق المتوسط اللى بتملك بنية تحتية لتسييل الغاز ، فمصر تمتلك (بشراكة مع شركات اسبانية وايطالية وانجليزية) منذ أكثر من 10 سنوات مصنعين من أكبر مصانع اسالة الغاز في العالم .. المحطتين دول تكلفة انشاءهم من 15 سنة كانت 3.2 مليار دولار ، وقيمتهم الحالية حوالي 15 مليار دولار، بالإضافة لخطوط أنابيب كبيرة ، والمحطات دي وخطوط الأنابيب متوقفة ما بتشتغلش .

بالتحديد .. احنا عندنا محطتين لتسييل الغاز في مصر:

■ المحطة الأولى: الشركة المصرية الأسبانية للغاز بدمياط – سيجاس SeGAS

• تمتلك مصر منها حصة 20%
• بينما تمتلك شركة جاز نورتال فينوسا الأسبانية 80% من قيمة رأسمالها

• شركة إيني الايطالية اشترت 50% من شركة فينوسا الأسبانية ، فأصبحت مساهمة بنصف حصتها في محطة إسالة دمياط
• يعني مصر تمتلك 20% من قيمة المحطة
• بينما تمتلك فينوسا وإيني مجتمعتين 80% من قيمة المحطة

■ المحطة الثانية: الشركة المصرية لإسالة وتصدير الغاز بمدينة إدكو – Egyptian LNG،

• تمتلك منها الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية نسبة 12%
• وتمتلك الهيئة المصرية العامة للبترول نسبة 12%
• بينما تمتلك بريتش جاس: 35.5%
• و پتروناس: 35.5% (اشترت بريتش جاس هذه الحصة)
• و جاز دي فرانس: 5%
يعني شركة BP تمتلك 71% من قيمة رأسمال المحطة

● الشريك الأسباني لحقل غاز تمارا الصهيوني اشتري خُمس إجمالي انتاج الحقل من الغاز من اسرائيل بصفقة قيمتها 15 مليار دولار على 10 سنوات عن طريق شركتي ديليك جروب المحدودة وشركة نوبل إينيرجي المحدودة في تكساس (وهما شركتين من شركات الأوف شور يعملان في حقلي الغاز الاسرائيلي تمارا وليفياثان) ، ووقع عقد مع شركة دولفينوس المصرية لتقوم باستقبال الغاز الاسرائيلي عبر خطوط الأنابيب المصرية البحرية الموجودة بالفعل من أيام عصر مبارك ، وشركة دولفينوس هتستورده ، وهيتم تحويله في محطة الغاز المسال في دمياط وإدكو إلي غاز مسال ، ليتم تصديره لأوروبا… أي أن العقود الموقعة ليست بين حكومتي مصر وإسرائيل بل بين شركة “نوبل إينيرجي” الأمريكية (وشركائها الاسرائيليين) و شركة “دولفينوس هولدنج” المصرية..

• مرة تانية .. العقود أبرمت بين مجالس ادارة الشركتين من جهة ، وبين الطرف الاسرائيلي من جهة أخرى
• يعني الحكومة المصرية مالهاش علاقة بالموضوع ، والحكومة المصرية لن تستورد الغاز من إسرائيل ، ولن تدفع مليماً واحداً ، بل ستحصل على قيمة مرور الغاز في خطوط الأنابيب المارة بالأراضي المصرية
• ويعني برضه ان الغاز الإسرائيلي مش للاستهلاك المصري .

● الغاز اللي هتستورده الشركة هتصدره تاني للخارج بعد إسالته ، و ده لأن مصر أصبحت مركز اقليمي للطاقة باعتراف اسرائيل و أوروبا و العالم كله ، حسب كلام وكالة بلومبيرج ، ووكالة ستراتفورد ، وفوربس ، والفايننشال تايمز ، والأيكونوميست ، واللي قالوا على مصر انها أصبحت مركز لتداول وتسويق وتوزيع الغاز الطبيعي المسال فى شرق المتوسط Mediterranean Energy Hub

● مصر مش محتاجة تستورد غاز للسوق المحلي لأننا هنكتفي ذاتيا من الغاز في 2018 بعد بدء انتاج حقول ظهر و نورس و أتول ،، أما الغاز الاسرائيلى فهيتم تسييله ويتصدر تانى لمن يريد من الدول الأوروبية ، وبعد شوية هنستقبل برضه الغاز القبرصي والغاز اليوناني والغاز اللبناني لتسييله وإعادة تصديره للخارج ..

● طيب هي إيه الفايدة من تسييل الغاز ؟.. ما نصدره خام زي ما هو !
الغاز المسال تمنه أغلى بكتير من الغاز الخام
ومصانع مصر لتسييل الغاز تجذب الزبائن من كل مكان ،
ومن يريد تسييل الغاز يدفع مقابل تسييله …

● وللعلم .. في السنوات القليلة الماضية تم الاعلان عن اكتشافات ضخمة للغاز في اسرائيل وقبرص واليونان والسعودية ودول الخليج (وأيضا في مصر) … ومعظم هذه الدول لا تمتلك مصانع إسالة كافية لأنها مكلفة جدا .. لذلك ستقوم الشركات المصرية باستيراد الغاز منهم ، ليتم اسالته في دمياط وادكو ثم تتولي الشركات المصرية تصديره للخارج

● بعد إقرار قانون تنظيم الغاز الطبيعي ، مصر فتحت سوق الغاز ، وأصبح من حق شركات القطاع الخاص استيراد الغاز من أي طرف من الخارج لاستخدامها في مشروعاتها الخاصة مقابل دفع رسوم مرور هذا الغاز في الشبكة المصرية

● دا غير ان مصر هتكسب كمان من هذه الصفقة ، مش بس بصفتها دولة المعبر، دي كمان هتكسب من تشغيل محطات الغاز المسال اللي انشأتها نفس الشركة الأسبانية (الشريك الأجنبي لإسرائيل في حقل تمارا)

● و فيه حاجة مهمة كمان ، بموجب التعاقد ده ، اسرائيل هتتنازل عن 1.7 مليار دولار قيمة الغرامة على مصر مضاف اليها 300 مليون دولار رسوم تحكيم ورسوم قضية ، ومصر تاخد الغاز الطبيعي خام من اسرائيل وتعيد اسالته وتصدره تاني كغاز مسال لأوروبا بجدوي اقتصادية مضاعفة ، وبكده تبقي مصر كسبانه من رسوم مرور الغاز ، وكسبانه من إسالته ، وكسبانه من اعادة تصديره لأوروبا ، وكمان اتشال من عليها عبء سداد حوالي 2 مليار دولار غرامات بحكم تحكيم دولي .

● أما بقى حكاية ان اسرائيل هتكسب 15 مليار دولار من القطاع الخاص المصري ، فده كلام فارغ وتسييس للاتفاقية وشغل شعبوي .. حتي لو صدر من رئيس الوزراء الاسرائيلي ، وهو ليس جديد عليه وهما أذكياء فى استغلال الاحداث بالشكل ده ، واسرائيل لو هتكسب من الموضوع ده قيراط ، فاحنا كسبانين 24 قيراط ، لأنهم مستأجرين واحنا مالكين .. ولنا اليد الطولى فى هذا السوق

● وفوق كل ده ، وباختصار كده .. مصر بقت ماسكه حنفية الغاز اللي رايح لأوروبا وبددت أحلام قطر في احتكار تصدير الغاز لأوروبا ، وعشان كده ، من الطبيعي أن تستفز هذه الاتفاقية قطر وتركيا وتجعل وسائل اعلامهم تهيج علينا لأن الأمر لم يصبح مجرد خلافات سياسية ، وانما نزاع علي مصالح اقتصادية تركية وقطرية فى سوق الغاز وانتقاص من مكانتهم وحصصهم ، وبالتالي هو عيد لمصر مش لاسرائيل● إذن .. فالتسمية الحقيقية للاتفاق ليست “مصر تستورد الغاز من اسرائيل” ، وانما “اسرائيل تستأجر البنية التحتية المصرية لتسييل الغاز الاسرائيلي ونقله لعملائها فى أوروبا ..وزي ما قلت القصة فى التلاعب بالتسميات والعناوين .. هو استئجار لمصانعنا مقابل رسوم ، مش استيراد

هي دي الحكاية ..

وللعلم أيضاً…

● اسرائيل برضه عملت نفس الاتفاقية مع شركة بروناس بالأردن

● اسرائيل برضه عملت نفس الاتفاقية مع تركيا.

الأمر أكثر تعقيدا مما تتخيلون

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *