أخبار عاجلةثقافة

بهية مولاي سيد.. الابتعاد عن مملكة الحلم

بقلم رحيم يوسف:

يرى الشاعر الرومانتيكي الانكليزي شيللي (أن الشعراء فلاسفة بلغوا أسمي درجة من القوة وان الشعر هو مركز كل معرفة ومحيطها الفلسفة) وهذا القول يبدد النظرة الظاهرية التي تضع الشعر والفلسفة على طرفي نقيض على اعتبار أن الفلسفة جامدة وتخاطب العقل بالأساس بينما الشعر يخاطب الروح بطراوته وصوره وتراكيبه اللغوية فالشاعر يفلسف رؤيته الجمالية للكون والموجودات عبر لغته الشعرية انطلاقا من تجربة انوية باتجاه الآخر سواء كان مختلفا او متماهيا وهو يبث نصوصه انطلاقا من تلك الرؤى العميقة كما أن الشاعر الدارس للفلسفة لديه الإمكانية لتطوير مفاهيمة الشعرية فتصبح الفلسفة داعما أساسيا في تطويروتعميق تجربته الشعرية حتما
الشاعرة المغربية بهية مولاي سيد (بهية المعتضدبالله) التي درست وتدرس الفلسفة يمكن النظر لتجربتها الشعرية انطلاقا مماتقدم فهي تكتب بلغة بسيطة تخلو من التعقيد لكن بالكثير من العمق ولعلها تبوح بصوت خافت ولكن بالكثير من التمرد والجنون وهو جنون الوحدة والبوح بالمسكوت عنه ورغم عدم اهتمامها بالكثير من التأويلات الجاهزة فيما تكتب لأنها وعلى حد تعبيرها (تكتب في المثلث المحرم) لكنها تمارس حريتها بالكتابة انطلاقا من وعيها بما تكتب فهي تعيش حياتها دون انتماء رغم أنها تقلق احيانا من تلك التأويلات لأنها ترى بأن البعض من قرائها لايتخلون عن حسهم الذكوري أثناء التاويل.. كثير من نصوص الشاعرة يمثل التمرد في التعبير عما هو سائد والانتصار للذات الانثوية المقموعة من ثم التمرد على التوصيات الجاهزة في الحكم على الكتابة الأنثوية ولذلك فهي تسير في طريق شديد الوعورة من أجل بث نصوصها التي تمثل الاختلاف عما اعتاد عليه المتلقي وهي مثل كل النساء في المجتمعات العربية تعاني من الحيف والقمع الذكوري الابدي
(لاتشدوا وثاقي
قيدكم ادمى نحري
انا أنثى…الإنسانية عنواني)
وهي تصرخ يائسة في هذا النص للتخلص من القيود التي تكبلها فرضيا لتتحول إلى سكاكين تدمي نحرها وهي تهرب لاشعوريا باتجاه الانسانية التي انصفت مثيلاتها.
في نصوص عديدة تبوح فيها بحاجتها الإنسانية بوضوح شديد ودون مواربة
(احتاج الى فراش دافي
شمعة متقدمة
أنفاس متلاحقة
ضربات قلب متسارعة
اشتاق إلى حياة نابضة)
ها هو شوق وتوقف جارف بلغة تميط اللثام عن وحدتها وحنينها الدافق للآخر المكمل ووحدتها الشديدة مع انها في نصوص أخرى تكابر لتوحي بأن تلك الوحدة اختيارية لأن الآخر جزء من وجودها وموجود في داخلها ومكمل لها فيتبين للقاريء توع من الصراع المحتدم داخلها بين الحاجة والاكتفاء
(احمل جيناتك في دمي
رغما عنك وعني
سانجب منك قبلة
ماهمني غير احتساء
نبيذك عن بعد)
ومع مايمثله البعد من عذاب الوحدة والحرمان الا ان اصرارها يمثل ايغال في إيذاء الذات وقمعها اختياريا لتنتشي بنبيذه عن بعد
(وحولك النساء
تلتف
وانا في ركني
ارمق الضجيج واضحك
كلما دق قلبي دقتين
كيف تستجيب لهن
وقلبك وقلبي
يتسامران داخلي)
بتصارع الشك مع اليقين شك الأنثى العارم بالضد من يقينية الوجود وأعني وجود الاخر افتراضا كما تدعي الشاعرة فلماذا كل هذا الضجيج ؟ انه ضجيج الوحدة كما أسلفنا القول.
وتسارع دقات القلب لأن الشاعرة تعيش لحظات حلمية مصطنعة للتغلب على صراعاتها الداخلية المحتدمة لاصطياد لذائذ من الوهم تلك اللحظة/لحظة الحلم لوجود توكيد لاشعوري من خلال وضع دقتين في مقابل قلبين يتسامران في مكان مفترض
(أيها المزروع في ارضي
ازهر الرضاب اشتياقي
ماعاد الصبر خليلي
وما عادت الأحلام ديار)
ها هي تبوح في نص آخر وفي زمن اخر بأنها ستغادر مملكة الاحلام التي عاشت فيها طويلا ربما لتحول ما في حياتها انسانيا لكن الشعر سيبقى مملكتها الاسرة بعيدا عن الآخر كما اختارت.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق